الحوار المتمدن - موبايل



فائز الحداد.. مهماز الشعرية الجديدة

عمر مصلح

2015 / 8 / 14
الادب والفن



(كان فائز الحداد ينزل إليَّ بعدما يقرأ، لكي أُقبّله.. والآن أنا ذاهب إليه لإقبّله.. فقد أبكاني فائز، بجدوى، وجدارة).
قالها الشاعر الكبير عبدالرزاق عبدالواحد، حينما قاطع الشاعر فائز الحداد في قراءته، متوجهاً إلى المنصة، لاحتضانه.
فائز الحداد.. القامة الشعرية الباسقة، المنتصبة بين قامات الشعر العربي الهائلة، بشموخ، وببسالة عاشق.. (يتأبد الصمتُ أمامَ وهج صوره، ورنين أجراس حروفه، وهو مؤسس لمدرسة شعرية جديدة)، وهذا منقولُ رأيِ الأستاذ القاص المعروف حمودي الكناني.
وشى الحدادُ بسر مابين المفردة وحثها التأثيري بمعانٍ أكثر توصيلاً، وأعمق دلالة، وأكثر فاعلية.. وتفرَّد برسم صور مبتكرة، حتى يخال المتلقي أنه ضمن إطار اللعبة، وهو المعني تماماً بشان البوح.. فهو يختزل، وبمقطع واحد.. مجموعة حاسات.. كالبصر، والشم، والسمع ..إلخ. لتوصيل شعور بالغ التأثير على نفسية المتلقي.
ومما أراه مهماً هنا.. ما سأذكره من شهادة الأستاذ الناقد عبدالستار نور علي : (ألشاعر فائز الحداد.. أحد الأسماء الشعرية التي تتقن فن الشعر واللغة، وسبر كنوزها لاستخراج المبهر.. فهو في عموده الشعري.. قوي البناء، مكتمل النماء، ثر العطاء، كما هو في نثره "قصيدة النثر"). المشعور
كلماته.. كطائرات ورقية تتمايل غنجاً في سماء صافية، تداعب الصمت بالرفرفة، تصل القلب بخيط من وهج، كلما داعبتها النسمات.. ارتعش الجسد.
أما الأستاذ الناقد سلام كاظم فرج القائل: "قصيدة النثر تُستنشق، ولا تُفسَّر".. فيستشهد قبل ولوجه نص (( حين تغزلين الضوء )) للشاعر فائز الحداد.. برد أبي تمام على منتقديه حينما قالوا ( لِمَ لاتقول ما يُفهَم ؟. ) ، فقال ( لِمَ لاتفهمون ما يُقال؟.).
فيقول بحق القصيدة هذه: (هي تحفل بإحالات ثرة يحتاجها المتلقي كي يستوعب قيمتها الجمالية والفكرية وثورتها على السائد.. والمذهلة خارج السياق). وهذا هو شأن نصوصه النثرية الأخرى بالغالب.
وأذكر بأن الأستاذ التربوي الكبير سردار محمد علي.. أعلن جازماً بأن الحداد هو من يتربع على قمة هرم قصيدة النثر.. بما نصه (مازلت أكرر أن فائز الحداد يتربع على عرش قصيدة النثر بلا منازع، وقد سررت بالحلقات التي كتبها عدد من الأدباء في رحلة شائقة مع الدكتورة انعام الهاشمي، وقد كتبت فيه أكثر من ثلاثة نصوص ما زالت كمسودات حيث وجدتها لا تفيه حقه، كما أني خشيت أن أسحق في خضم تصارع القديم والحديث من الشعر).

وعوداً على بدء.. لابد من الإستشهاد برأي الشاعر الكبير عبد الرزاق عبدالواحد – وهنا استميح الأستاذة الدكتورة إنعام الهاشمي، لاقتطاع هذا الرأي من حوارها مع الأستاذ الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد في لقاء القمة تحت عنوان في شناشيل الذهب – يقول شاعر العراق الكبير .. ( فرقٌ كبيرٌ بينَ ما يكتبُهُ أدونيس في قصيدةِ النثرِ وبين ما يكتبُهُ فائِز في قصيدةِ النثر... حين يكتبُ أدونيس فإنَّهُ يقومُ بعملٍ ذِهنيِّ خالٍ من العاطِفة وحتى في كتابِاته تراهُ يحرِّك دماغَهُ لا عاطِفَتَه؛ كتابةُ أدونيس صِناعةٌ ذِهنيّةٌ لا روحَ فيها ولهذا لا تحرِّكُ ساكِناً في الإنسان.. أمّا هذا الرجل (فائز الحداد) فحينَ أسمعُه لا أنظرُ إلى النظمِ و الموزون، بل أحسُّ برفيفِ كلماتِه وأجنحتُها تضرِبُ بعضَها البعض.. تعجِبُني العلاقاتُ فيها، وأحياناً أتساءلُ كيفَ ربَطَ هذِه بتِلكَ وكيفَ اشتبَكَت أجنِحَتُها، وكيفَ خلقَ مِنها هذِه الصورة؟.. هذا ما يحرِّك الوجدان، وهذا هو الشعرُ وهذا ماينطبق عليه القول :
إذا الشعرُ لم يهزُزكَ عند سماعِه فليس خليقاً أن يقالَ له شعرُ
هذا هو الابداعُ وهذهِ هي الروحُ التي فيه.. عندما يكونُ الشِعرُ إبداعاً يخفِق بأجنِحَتِه في الروح، أما إن تحوَّلَ إلى مسألةٍ ذِهنِيَّةٍ فيصبِحُ صنعةً بائِسةً لا إبداعَ فيها.. فأينَ الشِعرُ مِن الصَنعة؟. ).
لذا لابد من أن أرفع القبعة لصاحب ( قبعة الأفعى )، الذي بقي ( مدان في مدن ) أغضبها نداؤه:
أنتم رهبــان الأرض..
اعبثوا.. كي تقربوا العروش من حقيقة الفنــــــاء.
فصار محظوراً، وممنوعاً قرائياً في شوراع عرب الدكتوقراط، كونه موشوم بالإرهــاب، وعلى جبهته صليب الشعر.
مضى يردد ( لاهويــة لِبــاب )، يستغيث ولا من مغيث سوى المصابين بلوثة الإبداع و ( روزالين ).. هم وحدهم من أسكنه في بين عشقين أو أعلا.. وبقي .. مبتدأ مرفوع الرأس، وعلامة رفعه الفــلوجة.







اخر الافلام

.. عين لندن... مهرجان سينمائي يعنى بحقوق الانسان


.. فيلم “المسافر” يستعرض الازمة السورية و مشاكل اللاجئين في مهر


.. مهرجان لوميير: السينما للجميع - cinema




.. بتحلى الحياة – مسلسل الحب الحقيقي – الممثل اسعد رشدان والمم


.. الفنانة الشابة -مي مصطفي- تغني للعندليب وأصالة بندوة الوفد