الحوار المتمدن - موبايل



فن المالنخوليا

الحسن علاج

2015 / 9 / 4
مقابلات و حوارات


للمالنخولياmélancolie) ( وجهان : فهي في ذات الوقت نفور من الحياة ومصدر للإبداع . كما أنها ألهمت كبار الفنانين ، منذ اليونان القديمة . هذه نظرة عامة لتاريخ الفن والمالنخوليا .
حوار مع جان كلير
أجرى الحوار : بيار أسوليني
ترجمة : الحسن علاج
فن المالنخوليــــــــــــــا
جان كلير هو المشرف على عرض " مالنخوليا " ، عبقرية وجنون في الغرب " ، والذي سيفتح أبوابه في هذا الشهر بباريس بال Grand Palais ) ( والذي خصص له عشر سنوات من العمل . إنه يرسم هذه المصاحبة الطويلة للمخيال المالنخولي .
يبدو أن المالنخوليا جابت كل تاريخ الفن . هل هي أقدم من الفن نفسه ؟
لا شيء في النفس البشرية أثار اهتمام الفن الغربي لردح طويل من الزمن أكثر من المالنخوليا .
لا يوجد أي اهتمام قدم متنا من الأعمال الفنية . لن نتصور عدد الأعمال التي تتضمن العبارة ذاتها لل" مالنخوليا " في عناوينها . فلا السعادة والابتهاج بالحياة عملا على تغذية الروائع في الغرب . فقد دار هذا التاريخ في غضون ألفين وأربع مائة سنة وبرهن على استمرارية مدهشة . ففوق المسلات الجنائزية الأثينية ، مع النَّدَّابين المكروبين ، حيث يتم العثور على أولى تمثيلات الرجل المنهك ، اليد تحت الفك ، يسبح في تأمل مؤلم ، مثل [تمثال] أجاكس المنحوت من البرونز في القرن الأول قبل الميلاد . أو [تمثال] بنيلوب Pénélope) (أمام حرفتها في القرن الخامس قبل الميلاد . على أنه ثقافيا ، فقد بدأ هذا مع السؤال المنسوب إلى أرسطو في قضية 30،1: " ما هو السبب الذي يجعل كل أولئك الرجال الاستثنائيين ، فيما يتعلق بالفلسفة ، علوم الدولة ، الشعر أو الفنون ، يعتبرون ، بكل وضوح ، مالنخوليين ، والبعض الآخر يوجد على حافة الإصابة بأمراضَ تجد أصلها في الصفراء ؟ " كل شيء قيل ، في أسطر ثلاثة ، تم طرح السؤال .
ألا تغطي العبارة كل شيء ، أليس كذلك ؟
ينبغي على المرء أن يكون حذرا ، لأن ، تحديدا ، المالنخوليا لا تغطي كل شيء . لكن في العرض ، قمنا بتوسيع مرض المالنخوليا إلى الحِداد ، كون أن المالنخوليا هي حدادُ لا موضوع له . إن صور الموت ، صور النًّواح وصور عدم القدرة على الحياة تعتبر متجاورةً للغاية .
هل المالنخوليا مرض أم شر ؟
شر . على أن قول هذا ، يختزل المالنخوليا إلى منتصفها ، إلى وجهها المكتئب . إنها أيضا خير ، بما أن المزاج هو الذي يغذي ال" رجال العظام " . يمكن للشر أيضا أن يكون مخصبا وخطيرا . فخلال مدة طويلة ، تم تمييز التقلبات الدائمة للمالنخوليا ، التي تتأثر تارة بمُعامل إيجابي ، وبمُعامل سلبي تارة أخرى . ويعتبر المَلَل ( acedia )شرا مطلقا ، حمام إبليس ، الشيطان مستبدلا بزُحل ومستحوذا على أفكار الرهبان . على أنه في عصر النهضة ، سيتأثر [الملل] بمعامل إيجابي مع تطور الأفلاطونية المحدثة ؛ ويرى فيه مايكل أنجيلو تميزا للفنان الكبير ، النصير الكبير للأدباء ، رجل الدولة الكبير . إن هذا التغير للاستقطاب يماثل غموض ذلك الداء الخاص الذي هو السوداء L’atrabile) (: عانى منها اليونان تارة كمرض مقرف وانتحاري ، وتارة أخرى مثل حالة تمجيد شعري يختلط مع حماسة أفلاطون .
هل أثرت تلك الأيقنة iconographie) (في الأطباء العقليين ، ثم أطباء الأمراض النفسية ؟
في القرن التاسع عشر ، وحينما كان شاركو يقوم بوصف النساء الهستيريات مثل افتتانيات ، سيستمد نماذجه من التصوير القديم . فقد كان يطمح إلى المصادقة على أوضاع الأشخاص المالنخوليين ، التي يكتشفها أو يعمل على اكتشافها لدى مرضاه في مدرسة La Salpétriére) ( مع الإحالة على اللوحات العظيمة والمقبولة في العصر الوسيط أو [لوحات ] العصر الكلاسيكي . لكن منذ القرن السابع عشر ، قام روبيرت بورتون Robert Burton) (بإخضاع ما هو روحاني إلى التطبيب مماثلا عوالمَ روحية بمرض وعاملا على استبدال ال" ملل " بال" مالنخوليا الدينية " .
هل تدركون المشهد الطبيعي بوصفه حالة ذهنية ؟
بطبيعة الحال . يعتبر شاتوبريان أول من تأمل المشهد الطبيعي ، لأنه يمنحه كل تفاصيل المالنخوليا . وفي ذات الحقبة ، طور ليوباردي Leopardi) (شعريته حول الإحساس بمالنخوليا العالم الخارجي . يلاحظ عندئذ ، جنونا حقيقيا من إسقاطات العالم الخارجي الذي يمتلك تفاصيل المشهد الطبيعي الداخلي : سيتم الانتهاء بترتيب عناصر المشهد الطبيعي إلى عناصر مالنخولية ! وهكذا يوضح فانسون بوماريد Vincent Pomaréde) (، بصفته المدير المحافظ على فن التصوير بمتحف اللوفر ، ضمن مشاركته في العرض ، بأن أشجارا مثل البتولة bouleau) (تعتبر مالنخولية بشكل خاص ، على خلاف [شجرة] السنديان chene) (، مثلا . وفيما يتعلق باختيار المشاهد الطبيعية ، فقد قمنا خاصة باختيار تصاوير كاسبار دافيد فريدريك Caspar David Friedrich ) (و [تصاوير ] بوكلان Bocklin) ( ، وعلى [ لوحة ] حطام لجريكو Gericault) (أيضا .
كم تستغرق إقامة معرض من الوقت ؟
استغرق مني ذلك عشر سنوات . وبعد " الروح في الجسد " ، أقيم معرض سنة 1993 ، بالGrand Palais) (حول علاقات الفن والعلوم ، كنا نرغب في تمديد التجربة باستكشاف فصل خاص : المالنخوليا كمكان لتقاطع متميز بين الفلسفة ، الطب وتاريخ الأشكال . في البداية ، لا أحد صدق ذلك . اعتبر مخاطبي هذا المشروع استفزازا في وقت حيث كان كل شيء إيجابيا ومُترعا بطاقة مظفرة : كان الزمنُ زمنَ إعداد من أجل الألفية الثانية ، تمجيد لكل الطوباويات . واصلت الاشتغال على ذلك في مكاني ، على الرغم من الرفض ومبرر الرفض ( لاوجود لقروض ! ) . مبرر بما أن " الجمال " ، في [ مدينة] أفينيون ، استفاد من ميزانية ضخمة . ثمة أموال كثيرة ، لكن ليس من أجل الاحتفاء بما هو غامض في الروح والاكتئاب . فيينا ومدريد ، مدينتان مالنخوليتان من أكبر مدن أوروبا ، كانتا مقلعتين ، شأنهما في ذلك شأن برلين . كان فرض الفكرة أكثر صعوبةً بفرنسا قدرَ ما كان مصطلح " مالنخوليا " يفتقد عندنا إلى القوة والبريق . وكان ينظر إلى المالنخوليا كحزنٍ غامضٍ يصيب السيدات الضبابيات ... كل عنفها ، محتواها الهاذي délirant) (، الساخط والممسوس ، كل هذا فقد تم التغاضي عنه .
هل تعتبر فيينا ، في نظركم المدينة الأكثر مالنخوليةً ؟
بدون أدنى شك . ينبغي القول إني عشت فيها لمدة طويلة . على أن فيينا تحتفظ بجانب عذب ومنحط في آن ، شيء هو أبعد من الحنين ، لأن النمساويين هم أيضا أناس عنيفون ، أكثر حمقا من الألمان . هذا الخليط يعتبر خليطا مدهشا في مدينة تَرفُلُ في ثياب إمبراطورية أكبر منها . كذلك فإن [مدينة] تورينو أكثر مالنخولية ، إنها مدينة منسية من التاريخ ، بقيت على الضفة .
عشر سنوات مرت ، كان مشروعكم في قطيعة مع العصر . الوضع اليوم يختلف .
نعم ، لاسيما وأنني سررت أيما سرور وتحديدا قبل العام 2000 ، فإني اصطدمت مرة أخرى بسخرية مهذبة .لما شرعت في طلب إعارات أعمال فنية من زملائيَ الأجانب والفرنسيين ، فإن الوضع تغير . يتوجب فهم أن ، بفرنسا ، العروض الموضوعاتية لا تحمل محمل الجد ، خلافا للعروض المونوغرافية حيث يتم التقدم بقوائمَ مدروسة للفنانين متلاعبين بممارسة اللعبة الصغيرة للتعيينات . من غير اللائق ، هنا ، التظاهر بكتابة تاريخ ثقافي عبر القرون و [عبر] الأعمال الفنية . وهذه ليست حالة البلدان الجرمانية والأنغلوساكسونية . فقد كان استقبال طلباتي استقبالا حارا في متاحف أمستردام أو زوريخ أكثر من الاستقبال من لدن متاحف ضواحي فرنسا . أكثر من نصف الأعمال يأتي من الضواحي : [لوحة] (ال) مالنخوليا (1532) لكراناش لانسيان Cranach L’Ancien) (والتي أعارها له كولمار Colmar) (أول مرة ، [لوحة] (ال) خيلاء لفليب دو شامبين Philippe de Champaigne) (الذي نادرا ما كان يغادر [مدينة] لومانس ... ورغبت أيضا في العمل على إيجاد البرهان الذي يمكن التدليل به على موضوع لعروض ذات جودة عالية ، انطلاقا من متاحف باريسية ومن الضواحي .
ما الذي عمل على تغيير العصر ؟ لماذا يكون مستعدا لاستقبال عرض معين ؟
إن ذلك يشكل كلا : انقشاع وهم إيديولوجيات التقدم ، الخوف من تهديدات دقيقة أكثر فأكثر ، الأفكار الغامضة لأفول أوروبي في كل المجالات . ..
هل أنتم تتأسفون على الغيابات الخاصة في العرض ؟
أتأسف أني لم أدرك أهمية بعض الأشياء في وقت مبكر جدا . لمست ذلك بعد فوات الأوان بالنسبة لنظامنا الإداري البطيء جدا . في ما مضى ، ببوبورغ Beaubourg) (، كان من الممكن طلب أعمال فنية طيلة 48 ساعة قبل الافتتاح ، اليوم كل شيء مغلق قبل ستة أشهر . ندمت على أني لم أستكشف بما فيه الكفاية موضوع الحداد في الأيقنة المسيحية . هل كنت ضحيةَ عمىً تجاه كل ما يمس الدين والأصول اليهودية المسيحية لأوروبا ؟ الواقع أني قمت بإهمال أيقنة كاملة غنية ، أخاذة ومثيرة غالبا . لدينا العديد من صور القديس يوحنا أسفل الصليب ، إغواءات القديس أنطوان ، سجدات وفتورات أخرى ، نينو Nino) (الآلام وأيضا الطفل يسوعُ متألماً ومتوجاً بتاجٍ من الشوك (1630)، زورباران Zurbaran) (متحف كلوفولاند Cleveland) (يمثل عذراءَ تنظر إلى ابنها المراهق بشكل مالنخولي في حين أنه يتعلم بفرح مبادئ النجارة مع انغراز شوكة في إصبعه ... على أنه في الأخير ، كان علي أن أطلب صورة جد مؤثرة ، وإنسان الآلام لدورر Durer) (: المسيح جالس ، اليد تحت الفك ، صورة ورعة وزعت في كل أرجاء أوروبا ، وخصوصا في المانيا وإسبانيا ، وتوجد منها نسخة رائعة بكارلسروها Karlesruhe) (. لكنها خطرت ببالي بعد فوات الأوان .
ينقصكم الرسم الذائع الصيت لدافنشي ...
واحسرتاه ! إنه يوجد بالمكتبة الملكية لويندسور Windsor) (التي امتنعت عن إعارته . لا يوجد أي حضور لدافنشي في المعرض . إن الأمر مؤسف خصوصا وأنه مع النقوش الكنسية الأربعة على النحاس لدورر ( مالنخوليا 1 ، الفارس ، الموت والشيطان ، سانت جيروم Sainte Jerome) (في حجرته ، إغواء الكسلان ) ، تمسكنا بالإلتماسين الاثنين للمالنخوليا في عصر النهضة . فمن جهة ، ثمة استفهام قلق حول معنى المعرفة والعلم ، مع توقع لإحساس رؤيوي سيعمل الفكر الجرماني على استغلاله باستمرار ؛ ومن جهة أخرى ، فإن انتصار قوة روح الفرد في مواجهة الكون والظواهر الطبيعية . إن [لوحة] الشيخ لدافنشي الذي يتأمل حركة الماء أو [حركة] الشَّعَر لهو [شيخ] مالنخولي يتمتع بصفاء كبير ، في حين أن شخصية دورر تكون مستغرقة في ميتافيزيقا النهايات الأخيرة . يفتح الأول [الشيخ] الفكرَ على الأزمنة الحديثة ، بينما يقوم الثاني بإغلاق العصر الوسيط نهائيا .
ما الذي عملتم على استبعاده عمداً من مجال المالنخوليا ؟
بدلا من ذلك ، حاولنا ألا ننسى شيئا من تلك الجوانب المتناقضة والمتعددة . فقد تجلت على الخصوص في القرن التاسع عشر ، لما قام طب الأمراض العقلية بإهمال جانبها الغامض كي لا يحتفظ إلا بالنواة الصلبة . فقد كانت الرغبة في الحفاظ على صورة قوية جدا ، صادمة وعنيفة في كل مرة ـ خلافا لما يعتقده المشاهد ـ ، مع العمل على تفضيل ، بطبيعة الحال ، هذا الشكل من المالنخوليا الذي ساهم في ظهور هذا الأثر .
بخصوص المئتي قطعةً فنيةً التي يتم عرضها ، واحدة منها تتحدث إليكم أكثر من [القطع الفنية] الأخرى ؟
كنت سأقول مالنخوليا 1 (1514) . فقد أصبحت صورة دورر ربما صورة سلبية ، وهي ، منذ الآن ، أصبح متفقا عليها ، وبالرغم من ذلك ، فهي لم تتخذ الأهمية التي لم أكن لأتصورها أبدا . شيء لا يصدق ، عدد الأدوات المتواجدة بها [لوحة المالنخوليا] : فرجار ، كرة أرضية ، منشار ، ساعة رملية ، ميزان ، مسطرة ، دون نسيان الصفاح الذائع الصيت Polyédre) (. كل ما ينبغي توفره لقياس الزمن والفضاء . تجب الملاحظة أنه ، من بين تلك الأدوات ، توجد أيضا [أدوات] صلب المسيح : مسامير ، ملقط ، مطرقة ... لايكتفي نقش دورر بتجسيد مزاج واستحضار ميل إلى الحساسية : عبر شكل استعاري يجسد قوة التفكير more geometrico) ( . وقد قدم مؤرخ الفن إروين بانوفسكي Erwin Panofsky) (تأويلا كاملا لذلك . إن ما يعنيه دورر ، هو أن الفنون مرتبطة بالقياس وبالعدد تحث الفنان على خيال مالنخولي . لن نقول كفاية إلى أي حد تعتبر الاستعارة أسلوبا بلاغيا يلجأ إليه الفنانون ، خصوصا ، شريكو Chirico) (أو سيروني Sironi) (، من أجل تشييء المعطيات الحساسة للعالم في مشهد من الخراب أو خلاء مأهول بالظلال المنعكسة ، بعارضات أزياء ميتافيزيقية وبتماثيل نصفية عتيقة ... وقد كتب فالتر بنيامين أشياءَ مضيئةً جدا بخصوص هذا الموضوع .
هل ترون مصورا للمالنخوليا من بين معاصريكم ؟
توجد في المعرض ، أعمال ثلاثة معاصرة بحصر المعنى : لوحة Le Messerschmidt) (من الرصاص لكيفر Kiefer) (، حيث يحمل الجناح صفاحا مأخوذا من نقش لدورر : قبر من رخام لبارميجياني Parmiggiani) (، وهو فنان إيطالي تصوري ؛ والشخصية الخائرة القوى لرون مواك Ron Mueck) (. بيد أنه إذا كان ينبغي علي عزل فنان معاصر كي أجعل منه [فنان] المالنخوليا ، كنت سأقول زوراف موزيك (Zoraw Music) ، وهو صديق حميم جدا . [ فقد تم إجراء الحوار عشية وفاته ، في 26 من شهر ماي 2005 ، رئيس التحرير ] . لاسيما حينما تستأنف صور داشو Dachau) (في الارتداد في عمله ، انطلاقا من سنة 1972 ، وبغض النظر عن مزيتها السلوفينية وحزنها الأوسط أوروبي العميق ؛ ومع ذلك ، فإنه يمكن التساؤل إذا ما كانت الكتابة البُرازية scatologie) ( ذاتَ حضور قوي في الفن المعاصر ( توظيف البراز وغائط آخر للفنانين ) ليست شيئا مالنخوليا بعمق إذا ما تم اعتبار أن المالنخوليا لأمد طويل ظلت مرتبطة بالقبض constipation) (وبالاضطرابات المعوية ، حقيقة ، أن السويداء l’humeur noire) ( هي نتاج لاحتراق سيء في المرجل المعقد للجسم ، في مطبخ معدي كامل تم وصفه منذ القرن الرابع قبل الميلاد . ثم إنه سيوجد ذلك لدى إيسكيرول Esquirol) ( ، بينيل Pinel) (وأطباءَ عقليين آخرين . كان يمكن اختتام العرض ببراز لمانزونيManzoni) (، غير أن الناس ماكانوا يقدرون على فهم ذلك ، فهم ما كانوا ليعتبروا ذلك سوى تحريض يسير . فقد كان لمانزوني مكانه ضمن ندوة لمتخصصين ، لكن ليس هنا ، في حين أن الجمهور العريض كان له الكثير من الأشياء للقبول بها ، إذا أمكنني القول ... فمن العبثي إضافة ذلك .
وبيكاسو ، هل له مكانه هنا ؟
إنه يعتبر زُحليا كبيرا . فقد كنا محتارين في اختيار أعماله . وقد تم في الأخير الإبقاء على رسم ذاتي ل[فترة ] الشباب ، جبيني ، معتم بشكل مدهش ، أنجز في برشلونة سنة 1900 ، ثم رأس غير مألوفة للموت مشحونة بكل انقشاع الوهم الإسباني . وكانت السهولة ستمكن في تفضيل الفترة الزرقاء ، حتى وإن كنت لا أعتبرها إلا واحدة من الفترات المالنخولية لبيكاسو وليست الوحيدة . تعتبر حقبة المينوتور Minotaure) (، لسنوات 30 ـ 35 ونساء ممزقات ، حقبة ممسوسة .
لم يكن من السهل اختيار الغلاف ...
لقد تم التفكير في وضع مواك [على الغلاف] هذا الرجل الهائل والضخم براتنج زجاجي مرسوم يصل علوه إلى مترين . شيء يعتبر أكثر هلوسة من الفرطواقعية l’hyperrealisme) (. مواك هو فنان أوسترالي يضع تصميمات للسينما والذي احتفظ من ذلك بقوة لافتة للنظر لرسم خداع . لقد أغلق العرض ، جالسا ، منزويا في قاعة . لكننا تخوفنا من أن الناس لن يفهموا ذلك . لذلك وقع اختيارنا على يوحنا المعمدان ، وهي لوحة ، شكل فيها كل من الجمال ، الشِّعر ، الحساسية انسجاما ، وفي مستوى ثان ، مع مشهد أكثر هدوءا ووداعة ؛ إنه إعلان صغير جدا من خشب لجيرار دوسانت جان Gerard de Saint- Jean) (، وهو يعتبر خلفا لفان إيكVan Eyck) (. فقد كان له شرف تقديم شخصية في وضع مالنخولي تقليدي ( فك يستند على يد ، الرجلان موضوعتان الواحدة على الأخرى ، منطو على ذاته ) ، مع إعادة ربطها [الشخصية ] بموضوعة الملل l’acedia) ( القروسطية ، التي كانت تعتبر خطيئة تستوجب القتل منذ قرون ستة .
أنتم لم تكونوا إلى حين وضع موضوع يتكرر في العرض ، على الغلاف ، خصوصا ضمن مساهمتكم في الكاتالوغ : أكل لحوم البشر ...
زحل الذي يبتلع أبناءه ويلفظهم ... بفضول ، لم نعمل على إقامة العلاقة بين أنثروبولوجيته ، المرتبطة بالمالنخوليا ، وكون أن ، منذ الأزمنة الغابرة كان الاستئذاب la lycanthropie) ( يشكل شكلا من أشكال المالنخوليا . يعتبر المالنخولي ، في حالته القصوى ، رجلا ـ ذئبا يفترس نظراءه . تعتبر لوحة غويا Goya) ( أَكَلَةُ لُحومِ البشر يمزقون ضحاياهم ، لدى مشاهدتها ، صادمة جدا ، على وجه الخصوص ، وفي غيرها . في القرن السابع عشر ، وفي مملكة فرنسا ، كانت تقام محارق من أجل حرق الذئبيين . ومن المعروف أنه بفضل بالتروزايتيس Baltrusaitis) ( ، كان الجنون الذئبي يعتبر جزءا ، لمدة طويلة ، من اللوحة العيادية للمالنخوليا .
ألا يعتبر جمع اللوحات أيضا شكلا من أشكال المالنخوليا ؟
إن الإرادة في تحقيق الكمال الذي لا تعرف له نهاية أبدا ، كل شيء يوجد هنا . ستكون القطعة التي تختتم التجميع على الدوام ناقصة ، الذرة الأخيرة من الرمل في مجرى الساعة الرملية . هوس ومالنخوليا مرتبطان . عاملا على حماية نفسه من لذغة الموت بسور من الأشياء الخالدة ظاهريا ، يشيد المجمع منفردا [عبارة] تذكر أنك ستموت memento mori) (التي تعزله عن ضجة العالم . إنه يمتلك فراغا مرعبا . يعتبر تجميعه زهوا يرقى إلى سعة غرفة ، شقة ، حصن أو قصر . إن تكديس العجائب والطرائف يعتبر مشروعا مالنخوليا بشكل مرعب . يعتبر كبار الملوك المجمعين مالنخوليين للغاية : ردولف 2 Rudolf) ( بفيينا ، فليب 2 Philippe) ( بمدريد ، فرديناند دو تايرول (Ferdinand de Tyrol) ، ألبيرت دو بافيير Albert de Baviére) (... كذلك لدى معاصرينا ، حيث تخطر أسماء المجمعين على البال على وجه السرعة . على أنه لا يوجد أثر لهذه المالنخوليا لدى تجار اللوحات ، ولا لدى المحافظين . لا يجمع المحافظون من أجل أنفسهم ، ولا يفعلون ذلك بحسب أمزجتهم أو أذواقهم . لا أعرف سوى محافظ واحد مجمع . ألا يعتبر الأطباء هم آخر من يقدم على تناول الدواء ؟
بالمناسبة ، تتحدثون عن المالتخوليا وأنتم على دراية بالوقائع ؟
لاأتصور أنه يمكن للمرء أن يشتغل على موضوع مماثل دون تعاطف شخصي ... سواء أكانت حالة دائمة أو أزمة عابرة أو الحالتان معا ، يتم الحديث عنهما عن بعد .
ــــ
المصدر : Le Magazine Littéraire – octobre – novembre 2005 n 8







اخر الافلام

.. لصحة أفضل.. الاستيقاظ قبل السادسة صباحا


.. طالبة إماراتية تبتكر لعبة لتبسيط المنهج الدراسي


.. قريبا في دبي.. أكبر مول تجاري رياضي في العالم




.. هكذا تتعامل البنات مع #الثلاجة في الساعات المتأخرة من الليل


.. العلاقات الأمريكية السعودية على المحك بسبب قضية خاشقجي