الحوار المتمدن - موبايل



الهاربون الى جنة السلطان

سامي عبدالقادر ريكاني

2015 / 11 / 6
القضية الكردية


العجب الذي رايته من الشارع الكوردي! وخاصة من بعض مثقفي اقليم كوردستان من إسلاميين وقوميين وعلمانيين يساريين ويمينيين انه عندما حصل الكورد في تركيا على 13% قالوا انهم (عملاء ماركسيين كفرة اتباع الروس وإيران) كأن غيرهم جاءوا مباشرة من السماء وليس لهم اتصالات وعلاقات مع احد ومع اثبات ان لهم علاقات حتى مع افسد خلق الله(داعش)، ولكن عندهم هذا شيء طبيعي وتعتبر دهاء سياسيا. وعندما حصل الاكراد على 10% قالو أنهم فاشلون ولا يعرفون اللعبة السياسة وعليهم المراجعة كأني بهم يريدون منهم التسليم والتركيع ليمتطيهم صاحبهم التركي، لأنني لم أرى أحدا اتى بخيار بديل سوى هذا الخيار. ولا يعلمون بان مثل هذه الاتهامات تعتبر بضاعة بالية لا يتماشى مع طبيعة الصراع السياسي اليوم الا في الأسواق الشرقية التي تتلاعب بهذه البضاعة لتحمير شعوبها عبر الزعامات الدينية والقومية يسوقونهم بها لتحقيق مصالحهم الشخصية. فلا يدرون بان العالم قد تغير بفعل العولمة والقيادة الرأسمالية للعالم وخرج من حرب الأيديولوجيات وجبهات المواجهة المعلومة المكان والزمان، بل صراع اليوم متعدد الأوجه متداخلة ومتقاطعة في الصراعات والصداقات والعداوات والمصالح بحيث يصعب الاستقرار على موقف معين فلا تستطيع اثبات من ضد من او مع من ومتى وكيف لسرعة التحولات في المواقف والاهداف والاستراتيجيات، لانها قائمة على الاقتصاد وبدون مصالح متبادلة لايمكن تحقيق النجاح وبدون الاستعداد الدائم للصراع وللتحالفات لايمكن البقاء في اللعبة فالقوة وحدها غير كافية بل ربما تكون في بعض الاحيان قاتلة وغير صالحة كما راينا السوفييت وفشلها في أفغانستان وأمريكا وفشلها في العراق.
و نقول لهم في معرض الرد على اتهامهم للكورد بانهم اخطاوا في عدم تحالفهم مع الحزب الحاكم في الانتخابات السابقة، بان الأحزاب التركية انفسهم لم يتفقوا مع هذا الحزب لانهم راوا فيهم الإصرار على الانفرادية في الحكم ولهم طموح سلطانية ، ويريدون ممن يتحالف معهم ان يقبل بتغير النظام من برلماني الى رئاسي، وتعلمون ما معنى رئاسي ، وتعلمون خطورة الانفرادية في السلطة خاصة في الشرق، وكانوا يريدون من الاكراد ان يدخلوا في التحالف معهم بدون شروط مسبقة أي يبقوها على الله وعلى نيته وكان عليهم ان يجازفوا بمستقبلهم وينتحروا سياسيا، ولايعلمون بان اهم شيء سيقوم به هذا الحزب في المرحلة القادمة هي إعادة الدستور الى البرلمان وتعديل النظام الى رئاسي واللعب على الورقة الكوردية في كل من العراق وسوريا وتركيا، وان غدا لناظره قريب، ومع هذا يقولون الاكراد مغرورون لماذا لم يتحالفوا معهم.
ويقولون انهم باعوا قضيتهم لإيران والشيعة وانهم يتاجرون بهم ونقول لهم ان تركيا اول من تاجرت بالربيع العربي وبالقضية الكوردية في سوريا واجمع المعارضة السورية في استنبول ولم يقبل باي تمثيل كوردي فيها ويعلنون ليل نهار بانهم ضد القضية الكوردية في أي مكان ولا يريدون تكرار تجربة اكراد العراق في أي مكان اخر، واشترطوا في وقتها على المعارضة السورية عدت شروط وكانت ستة منها متعلقة بوأد القضية الكردية فيها، ومن بينها عدم الاعتراف باي قضية اسمها قضية كوردية ومحاربة أي كيان كوردي والسماح للقوات التركية بالدخول الى الأراضي السورية متى وكيف ماشاء لضرب أي كيان كوردي في تلك المناطق يطمح الى بناء كيان له، والذي تسبب هذا التصرف برد فعل عكسي لدى الاكراد ودفع بهم للاتفاق مع سوريا وايران لحماية مناطقهم من الإرهابيين في 2011 ، وفوق هذا تقولون انهم عملاء سوريا وتسألون لماذا لم يتفقوا مع تركيا، ولي مقالة كتبتها في ذلك الوقت وعلى الفضائيات اشرت الى هذا الموضوع في وقتها، وتقولون هل تتغافلون الدور الإيراني ؟ فاقول فهل تتغافلون الدور التركي ؟
وبعضهم من الخلفية الإسلامية والمتأثرين بالفوبيا التغربية والعقلية التامرية يصور حزب العدالة بانه البطل الذي انقذ العالم الإسلامي وتركيا بالاخص من التامر ضدها وانهم في صراع مع المؤامرات الغربية والعالمية وانه نجح أخيرا مرغما العالم بالاعتراف بهزيمتهم، لعمري ان هذه لمهزلة عقلية!.
لايعلم هؤلاء بان رصانة العلاقة الغربية بتركيا من بديهيات المعرفة في عالم السياسة والعلاقات الدولية، والكل يعلم بان الغرب عموما متحالف مع تركيا منذ اتاتورك وقبلها أيضا عندما كان يهدد من قبل روسيا هذا قديما ، وحديثا في مرحلة الربيع العربي أيضا اتفق الغرب مع تركيا عبر اتفاقها مع الحركات الإسلامية الوسطية بعدما فشلت أمريكا في تثبيت اقدامها في الشرق الأوسط وهزمت امام الحركات المتطرفة وتنامى النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة وكانت تريد من تركيا ان تقوم بدور النيابة عن الحركات الإسلامية الوسطية وكانت تركيا تنتظر هذا الدور وهي ضمن مشروعها الامبراطوري ، وبعدما تبين لدول الخليج بانهم يريدون الإطاحة بهم وانكشف دور تركيا بهذه المؤامرة ردوا عليهم الصاع بصاعين، وتامروا على الربيع العربي في سوريا بعد ان علموا بانها من تحركات تركيا الساعية الى بسط نفوذها السلطاني في المنطقة فوقع خلاف بين المعارضة السنية السورية بين مؤيدي تركيا والخليجيين فدفع الشعب السوري المسكين ضريبتها ولم يسعفهم احد وفشلوا امام ايران ونفوذها، وتسببوا بتعاظم دور ايران في المنطقة، فقاموا بصب الزيت على النار ولجأوا الى تحريك الحركات الإرهابية في كل من العراق وسوريا ومنها داعش عبر تركيا والأردن وقطر لاعادة التوازن في المنطقة وليدفع الشعب السوري فاتورة أخرى من قطع الرؤوس وسبي النساء على يد داعش وتهشيم أجساد الأطفال والشباب بالبراميل المتفجرة واغتصاب النساء على يد رئيسها سفاح العصر وقزم ايران وروسيا والتهم العسكرية التي لاترحم، ورجعوا اليوم مرة أخرى لراب الصدع الذي أصاب العلاقات العربية التركية بعد تعاظم دور ايران، ولم يتامر الغرب ضدها بل هي التي تحميها ونشرت صواريخها وانزلت جيوشها في تركيا واليوم أيضا بعد مجيء روسيا وصلت افتك واقوى الأسلحة من الغرب للمعارضة السورية المدعمة تركيا وعربيا، وكما أعطت المانيا لتركيا قبل مدة 3مليار دولار وتاتيها المعونة دائما من الغرب وتعتبر تركيا واجهة المصالح الغربية ووكيلها في المنطقة واهم معبر اقتصادي لهم، ولكن عندما اصر اردوغان على تحويل النظام في تركيا الى رئاسي اخاف الغرب وخاف منه العالم لانهم يعلمون ماذا يعني الانفراد في الحكم في الشرق وخاف منه الداخل التركي ومنهم الحزب الكوردي وحتى عدد من قياديي حزب العدالة والتنمية وتسبب في انشقاقات وخلافات، ولعلمكم ان الغرب تراجعوا عن خوفهم من اردوغان أخيرا، لوجود خوف اكبر في المنطقة وهي روسيا، وهم من نصحو الحزب القومي التركي لاعطاء أصواتهم لاردوغان بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة ولانهم يريدون حكومة فعالة في هذه المرحلة التي تتعرض مصالهم فيها للخطر بعد سيطرة روسيا وحلفائها على اسيا الوسطى وتريد انتزاع مصالحهم في الشرق الأوسط أيضا خاصة بعد التخازل الأمريكي الأخير.
اما مسالة دهاء تركيا لفتح الهجرة باعتبارها ضربة تركية لإبطال المؤامرات الغربية ضدها فهذا محض هراء وكلام بعيد جدا عن الحقيقة والمنطق. بل كانت افشالا من قبل أوروبا لمؤامرة تركية على الكورد، وان مسالة فتح باب الهجرة الى أوروبا جاءة باتفاق دولي لتشكي تركيا المستمر من وجود المهجرين على أراضيها واستعمالها كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، فمع كل المعونات التي كانت تحصل عليها من العالم فانها دائما كانت تهدد بغلق حدودها امام الفارين من جحيم الحروب ولم تكن تفتح الا بعد مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وبعد الحصول على المزيد من المعونات المالية منهم، ولكن الامر الخفي الذي كشفه الغرب هو ان كل هذه النقنقة من تركيا كانت ترمي من ورائها حياكة مؤامرة ضد القضية الكوردية في سوريا لاجبار العالم لتشكيل منطقة امنة على الأراضي الكوردية في سوريا يكون الجيش التركي راس حربة فيها للقضاء على الحلم الكوردي وبذلك كانت ستؤمن على حدودها وتفتح طريقها للتحكم في العمق السني العربي وبعدها لتلتف على القضية الكوردية في الداخل التركي وإقليم كوردستان أيضا، ولكن لاحساس العالم بخطورة نيات تركيا لم توافق على مطلبها وحلت مشكلة تشكي تركيا واخرجت من يدها ورقة المهجرين وبطلت لعبتها وسمحت لها بفتح المجال لهم للهجرة الى أوروبا، ورفضت فكرة المنطقة الامنة، ولاوروبا أيضا مارب أخرى من هذه الهجرة.
ولا ادري ان كان هؤلاء يعلمون بان هذه الحرب كلها هي بين جبهتين أوروبية تقودها تركيا بالوكالة عنهم ، وروسيا ومجموعتها تقودها ايران بالوكالة ، وضمن مشروعين في صراع على الاقتصاد للاستحواذ على مصادر الطاقة وطرق امدادها ونقلها الى الأسواق العالمية في الشرق الأوسط واسيا الوسطى، ولا اعتقد بانهم لايعلمون بان الصراع الدولي بين الدول العظمى تدخل في المنطقة لتتشارك مع الصراع بين المثلث التركي العربي الإيراني ، مرة تكون ايران ضد الاثنين ومرة الثلاث ضد بعضهم ومرة الاثنين ضد تركيا، وهكذا، وهؤلاء ومع الحلقة الأكبر وهكذا....
اما بالنسة للهالة التي رسموها حول نمو الاقتصاد التركي والذي لايعلمون بانها تراجعت في الآونة الأخيرة، وان سبب نموها كانت ترجع الى سياساتها السابقة عندما تبنت تصفير الازمات مع الكل وصدقهم الجميع وتعاملوا معها وبالدرجة الأولى دول الخليج حتى أوصل اقتصادها الى اوجها في تلك الأعوام ولكن بعد كشف نياتها طرد من المنطقة نهائيا وهي الان تبحث عن مخرج لها والليرة التركية تعيش منذ الربيع العربي في اتعس مراحلها، وذلك لفشلها بعد ان اتجه سياساتها نحو التسلط والتدخل في شؤون الدول الأخرى ولم تكن بمستوى المسؤولية وتركت حلفائها تحت رحمة الدكتاتوريات في مصر وسوريا وباقي المنطقة الإسلامية، والحقيقة الأخرى فان نصف اعتمادها الان على روسيا والنصف الاخر على ايران بالنسبة لتامين الطاقة والغاز بالدرجة الاولى ولا تستطيع مواجهتهم وبدل من ذلك تقوم بالتآمر على الشعب الكوردي المسكين وتريد قتلهم او دفعهم لمواجهة القوة الإيرانية والروسية وفي كلا الحالتين تريد التخلص منهم ومن هاجس الخوف لديها من ان يشكلوا خطرا على مستقبلها.
ومنهم من يتباهى بانه كشف خيوط لعبة سياسية لم يعرفها احد عندما يفصح بان الكورد في تركيا راس حربة لمصالح الغير، فمتى لم يكن الكورد راس حربة فدائما الضعيف والمحتاج يقع فريسة لهكذا مؤامرات وهو يعلم بذلك ولكنه أيضا يضطر اويستفيد منها ويرتقب ساعة الخلاص ، ومن ثم ماذا خسر الكورد هناك الا يكفيهم فخرا بعد كل المؤامرات ضدهم انهم ابقوا على نسبتهم التي سيبقيهم في البرلمان وافشلوا مخطط ابعادهم عن البرلمان وسرقة أصواتهم لصالح الكتلة الأكبر التي كانت بهم لتصل الى العدد الذي كان سيؤهله لتغير الدستور والنظام السياسي حسب هواه، أولا يكفي للكورد انهم اصبحوا ثالث كتلة برلمانية في تركيا، اوليس من قلة المروءة ان نكون ابواق ومحللين ننتقد حزب صارع تحت الظلم والتهميش حتى وصل الى ما وصل اليه اليوم من دخول البرلمان وبالطرق الديمقراطية فنعيب عليهم نصرهم ونحن في إقليم كوردستان بعد 24 عاما من الاستقلالية يرتد ديموقراطيتنا على اعقابها لابرلمان ولاديموقراطية ولا اقتصاد ولا وحدة ولا بنية تحتية وبعدها تكسر اقلامنا وتخرس السنتنا وتصم اذاننا وتعمى اعيننا فنهرب تاركين خلفنا جحيم واقعنا طالبين الجهاد مع سلطان تركيا ضد الخوارج من الكورد!!؟ حالمين بالاستقرار في جنته. افلا يكون من باب الاحترام لانفسنا ان نتركهم وشانهم ونشد من ازرهم ونباركهم لديمقراطيتهم ، ونعزي انفسنا وننكس رؤسنا لخزلاننا امام ديمقراطيتنا وفشلنا في المحافظة عليها.







اخر الافلام

.. ليلة لبنان والاميركيين من أصل لبناني في واشنطن... قضية اللاج


.. بلجيكا: اعتقال فرنسي حاول دهس مارة في مدينة أنتويرب


.. ناشطة نرويجية تدخل مساعدات للاجئين السوريين في البقاع




.. مئات الآلاف من المدنيين محاصرون في الموصل والأمم المتحدة تدق


.. اعتقال فرنسي حاول دهس حشد في بلجيكا