الحوار المتمدن - موبايل



لا تقلقوا صنعاء ليست عدن

مروان هائل عبدالمولى

2016 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


تصميم قوات التحالف و الشرعية على تحرير صنعاء واضح وكبير جدا , ونتيجة لتقدم هذه القوات نحو العاصمة يتوقع بعض المحللين احتدام المعارك وسط صنعاء بين قوات الشرعية المسنودة بقوات التحالف , و بين المليشيات الانقلابية الحوثية المتحالفة مع القوات التابعة للمخلوع صالح وبحسب رائي هؤلاء المحللين هناك احتمالية كبرى من تكرار سيناريو معارك عدن وتعز في العاصمة , بسبب إصرار الموالين للحوثي وبعض الموالين للمخلوع من الحرس الجمهوري على مواصلة القتال , لأنهم يدركون أن غالبية من يقاتل في صفوف الشرعية هم أبناء قبائل مثلهم , يملكون نفس العقلية القبلية المشبعة بروح الانتقام و سوف يأخذ هؤلاء بثأرهم خاصة من الانقلابيين القادة المتوغلين في القتل والظلم والدمار , والذين كالعادة عندما تشتد نيران المعارك يسابقون الزمن للهرب أو الاختفاء أما البقية البسيطة (الجنود) فتبيع أسلحتها وتذوب مثل الذين سبقوهم في الذوبان وبيع الأسلحة الشخصية من أشاوس الفرقة الأولى دروع وعبايات أثناء اقتحام جماعة الحوثي لصنعاء في2015 , لكن لو عاد هؤلاء المحللين قليل إلى التاريخ القريب والبعيد سيجدون أن العاصمة صنعاء لم تسقط في غالبية تاريخها بالقتال , وان قبائلها بسبب التخويف والحرب النفسية , كانت تبيع مبادئها وتعهداتها وأسلحتها من أول لمعة سيف أو أول طلقة رصاص , وفي كثير من الأحيان تستسلم هذه القبائل الفيدية دون قتال وتلتحم مع الأقوى. , مثل ما حصل في1979 أثناء حرب الجنوب والشمال , حينما استطاعت القوات الجنوبية أن تتوغل في العمق الشمالي , وفي نفس الوقت كانت القبائل تستسلم وتساند القوات الجنوبية , أما صنعاء وقبائلها فحينها طالبت بوقف الزحف الجنوبي والبدء بالمفاوضات , وقبلها سلمت هذه القبائل دون قتال للغشمي ومن بعده عفاش ثم للإخوان ومن بعدهما للحوثي , وقبلهما عبر التاريخ صنعاء وقبائلها سلمت نفسها لمعاذ أبن جبل ولابرهه الحبشي و للفرس الاتراك .
للأسف اليوم الكثير من قبائل صنعاء فاقدة للشجاعة والهوية والوطنية وعبارة عن منظومة مكونه من شقين السطو و الفيد ومن خلال هذا المفهوم الثنائي الأسود استطاعت هذه القبائل , التي كبرت كروشها بفضل ما نهبته من الجنوب أن تتعرف على السيراميك وأن تبني في صنعاء الفنادق و الفلل وتمتلك الأربع زوجات وان تستثمر في البنى التحتية وفي بناء المصانع الخاصة بها وبعائلتها وبإفراد القبيلة , ولهذا السبب هي اليوم لا ترغب في رؤية استثماراتها كومة أنقاض مثلما عملت في تعز والجنوب بكاملة , الذي حولته إلى قرية متهالكة بعد أن اتبعت فيه سياسة الدمار و الاستثمار فقط في الشفط من بحاره وأبار نفطه وبيع أرضة وموانئه وأجوائه .
صنعاء يا سادة ليست عدن , ففيها استثمارات قبلية من عمليات النهب والشفط لثروات الجنوب تفوق الخيال وهي منطقة مقرات لكبرى وصغرى شركات الشيوخ و لمئات المشاريع والمصانع والفنادق ومدن الملاهي وأسواق المولات التابعة لهم , وهناك عشرات الإنفاق والجسور وشبكة مجاري متطورة بدلاً عن البيارات تم بنائها من الموارد المركزية التي كانت تجبى ويتم تحصيلها في المحافظات الجنوبية وترحل عبر فروع البنك المركزي إلى صنعاء , بينما مشروع واحد في عدن وهو مشروع الطريق البحري الذي يربط مدينة المنصورة والشيخ عثمان والبريقة بمدينة كريتر وخورمكسر والمعلا والتواهي وهو المشروع الوحيد الذي وضعت حجر أساسه لتوسيع الطريق قبل اكثر من 13 سنه لم تصل نسبة الإنجاز فيه حتى 30% .
صنعاء لن تسقط بالقتال مثل عدن , و لن يقبل الشيوخ بدمارها , خاصة وأن البقرة الحلوب في الجنوب أوقفت ضخ الحليب إلى جيوب الشيوخ وإلى الأبد , ولذلك قريباً سيكثر الحديث عن أن أكثر الموجودين فيها لا يقبلون بوجود مليشيات الحوثي وصالح وأن غالبية الموالين لهما قد سلموا أنفسهم لقوات الشرعية والتحالف وإنهم الان يشاركون في الزحف نحو صنعاء , التي ستسلم نفسها دون قتال مثلما هو معتاد وعلى ذلك شاهد ماضيها وحاضرها القريب .







اخر الافلام

.. موجز العاشرة مساء 16/12/2017


.. استمرار المظاهرات بمدن عربية وغربية تنديدا بقرار ترمب


.. ما وراء الخبر- ما سر الحزن الأميركي على صالح؟




.. ثلاثون عاما على تأسيس حركة حماس


.. موسكو: واشنطن تخطط لإنشاء جيش سوري جديد