الحوار المتمدن - موبايل



مستقبل سد الموصل بين تأكيد الحكومة العراقية بسلامة السد والإصرار الأمريكي بقرب إنهياره الوشيك؟

رمضان حمزة محمد

2016 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


قديما قيل في الأمثال الشعبية العراقية " ما بين حانه ومانه .. ضاعت لحانا" يضرب هذا المثل للشخص الذي يقع بين داهيتين تصيبانه فلا يستطيع منهما خلاصا، حتى يصيبه من الأذى ما لايقدر على دفعه أو النجاة من شرّه، هذا المثل ينطبق تماما على مسالة سد الموصل الذي سيكون ضحية إنكار الحكومة العراقية بوجود خلل كبيرفي أسس وهيكلية السد ويؤدي إالى إنهياره والحكومة الامريكية التي ما تلبث في مناسبة أو غير مناسبة تلوح وتعلن من أن إنهيارسد الموصل بات وشيكا وقاب قوسين أوأدنى من إزالة مدن وقصبات على طول مجرى نهر دجلة ليكون هذا السد العملاق خلال ساعات قلائل أثرا بعد عين.
المياه وإن كانت تعتبر أحدى أهم عناصر الطبيعة وبها يزداد رفاهية الإنسان وتحسن بيئة ويزدهرمستقبله ولكن هناك قوى أخرى مؤثرة وتعد أحيانا قوى رئيسة تسبب في تشكل مستقبل الإنسان وتحدد معالم بيئته ومنها التطورات والتغييرات في الاتجاهات الاجتماعية، الاقتصادية، المناخية، والبيئية حيث تمر منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بظروف غير مستقرة سياسياً، عسكرياً وإقتصاديا ومناخيا ولمواجهة مثل هذه الظروف الطارئة يتطلب إحتفاظ العراق كبلد يقع ضمن المنطقة الجافة والشبة الجافة بمخزون مناسب من المياه العذبة عن طريق السدود والخزانات وبالأخص من خزان سد الموصل الذي يستطيع خزن أكثر من ثمانية مليار من الأمتار المكعبة من المياه للتخفيف من ندرة الموارد المائية مستقبلا من نهري دجلة والفرات التي بات تركيا قد أحكمت قبضتها على تصاريفها الواردة الى العراق وسورية، وزيادة رقعة الأراضي الصالحة للزراعة لتأمين الغذاء ولمواجهة إرتفاع معدلات النمو السكاني وبالتالي زيادة الطلب على المواد الغذائية وارتفاع أسعارها وعليه فأن توافر مخزون إستراتيجي من المياه العذبة سيضمن إستمرار الحياة لوسط وجنوب العراق لضمان عدم نشوء أزمات غذائية في المستقبلي.
سلطت الأضواء على سد الموصل منذ أن أطلق فيلق المهندسين الامريكي التحذيرات بقرب انهيار وشيك للسد في الأعوام 2005- 2006-2007 وطلبوا حينها إفراغ السد وتحذير المدن ولكن التقرير الفني الأخير الذي تم تحديثه في 30 كانون الثاني 2016 والذي قدم الى الحكومة العراقية إضافة الى التقارير السابقة حول وضع السد حيث تم التأكيد فيه إنه وفق مراقبتهم للسد خلال الفترة من شباط 2015 الى الآن من خلال نظام مراقبة عن بعد بواسطة مجموعة من أجهزة المراقبة الحساسة وبأن مجموع المعطيات التي رصدوها تشير الى أن السد بحالة حرجة جدا وهو قريب من الإنهيار الوشيك مقارنة بوضعه قبل سنة أي 2014.
لذا يعد موضوع سد الموصل موضوعا رئيسيا وملحا وذو أهمية خاصة لمستقبل العراق والمنطقة على حد سواء، كون البعد الإستراتيجي مؤثر على مستقبل المنطقة ككل وليس العراق لوحده لإن سد الموصل ذو أهمية إستراتيجية في عملية التطور الحضاري الموروث وذو تأثير مسقبلي على أوجه عملية التنمية في العراق.
ومن خلال عرض ومناقشة ما ورد في التقارير والتحذيرات التي قدمها فيلق المهندسين الامريكي حول واقع السد وضروة اتخاذ اجراءات عاجلة لمعالجة مشكلته ومنع مخاطر انهياره من جهة يؤكد خبراء وزارة الموارد المائية على لسان مستشار وزير الموارد المائية ومدير الهيئة العامة للسدود من جهة أخرى بأنهم يقومون بمراقبة كافة التفاصيل الفنية المتعلقة بحدوث التخسفات ومعالجتها بإستمرار من خلال 1250 جهاز تحسس على طول جسم السد وتحديث العديد من هذه الأجهزة منتصف العام 2015. وإستمرار القيام بالرصد الجيوديسي مرتين في السنة لدراسة كفاءة عمليات التحشية حيث أفاد بان المؤشرات الأخيرة بينت زيادة في كفاءة ستارة التحشية من 59% في التسعينيات من القرن الماضي الى 70% خلال السنوات الاخيرة ويستنج المرء من هذا من موضوع سد الموصل لم يعد فقط مشكلة تقنية بل تحمل في جوانبها بعدا سياسيا(هيدروبوليتيكا) واضحا قد أدى الى التناقض الكبير في أراء الجانبين وعليه يتطلب وعلى وجه العجالة من الحكومة العراقية العمل الجاد لبلورة رؤية وطنية حول مستقبل هذا السد لإستشراف المداخل والحلول المتاحة دون تأخير بإجراءات تحكيمية من الناحية الموضوعية والعلمية على ضوء ما يطرحه الجانب الأمريكي ويؤكد عليه وبثقة عالية معتمدين على نتائج أجهزة المراقبة الحساسة دون عرض الموضوع على جهة إشتشارية فنية مثل مجلس الخبراء العالمي للسدود مثلا في الوقت الذي وظفت هذه الدراسة والتكهنات لرسم سيناريوهات الرعب والتدمير بدلا من تكون إنذرا لتسريع أعمال الإصلاح والصيانة لوقف تدهور حالة السد أو على الأقل للتخفيف من حجم الكارثة.







اخر الافلام

.. ترامب عن الفلسطينيين والإسرائيليين أمام الجمعية العامة


.. الملك سلمان يدشن قطار الحرمين


.. ما هي صناديق الاستثمار المتداولة؟




.. الأكاديمي سعيد بنسعيد العلوي ضيف حديث العرب


.. هذا الصباح-سوق القيصرية.. الأقدم بأربيل العراق