الحوار المتمدن - موبايل



منهجية التشكيل الوزاري في البلدان العربية

رضي السمّاك

2016 / 2 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


منهجية التشكيل الوزاري في البلدان العربية / رضي السماك
في عالمنا العربي عادةً ما يثير أي خبر عن قرب تشكيل وزاري جديد ، او حتى تغيير وزاري محدود ، حماس المواطنين تلهفاً لمعرفة الاسماء الجديدة و ليس خافياً على أحد هو ان معظم شعوبنا العربية قد سأمت الوجوه الوزارية التي طال بقاؤها على كراسيها وأثبتت فشلاً ذريعاً في الحقائب الوزارية التي تولتها ، وبخاصة حينما يوأد حلمها في امكانية التغيير أو الاصلاح الشامل لأنظمتها ، ولذلك تواسي نفسها بمجئ وجوه وزارية جديدة تمتلك ولو حداً أدنى من الكفاءة وتحسس مصالح الناس وتكتفي بأدنى القليل من الفساد ، يحدث ذلك في ظل انعدام أي أفق لإمكانية تغيير لوجوه من الصف الأول القيادي . ولا ريب ان هذه الرغبة تتأجج لدى المواطن حينما تُعمّر بعض الوجوه الفاشلة ردحاً من الزمن لعل أقلها عشر سنوات فيما بعضها الآخر يربو على الثلاثين .
ولتوخي المزيد من الموضوعية لنضع معدلاً وسطياً لبقاء عدد من الوزراء العرب في كراسيهم بين ال 15 سنة وال 20 عاماً . وإذا ما سلّمنا بأن لكل انسان سلوكياته ومزاجه المميزين ، بصرف عن رجحان كفة على اخرى ،سلباً ام ايجاباً ، فلك ان تتخيل والحال كذلك كيف يقع الناس وموظفي وزارته أسرى تحت رحمة وزير له مزاجه ونزواته الخاصة في ءدارة عمله وبخاصة تلك المتقلبة الأطوار على امتداد تلك الفترة لتوليه الوزارة ، وهذا اذا كان وزيراً يمتلك الحد الادنى من الكفاءة والاخنصاص اللتين تؤهلانه تبوأ منصبه الوزاري ، أما إذا كان غير مؤهل بالمرة لتوليه ،كما هو الحال في معظم مجلس التعاون ويظل جاثماً على صدور موظفيه وشعبه المتضرر من فساد وسوء خدمات وزارته ، فالمصيبة أفدح.
إن مسألة نزوع الغالبية العظمى من الحكّام العرب أو الأحزاب الحاكمة إلى تغليب ما يٰ-;-عرف ب " أهل الثقة " في التعيينات الوزارية والادارية على أهل الكفاءة ليست وليدة اليوم او العقود القليلة الماضية ، بل تضرب بجذورها إلى تأسيس الدولة العربية منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي ، ولعل مصر والعراق هما الأشهر في تزامن بناء الدولة الحديثة ، وما ولتُ أتذكر جيداً ان هذه المسألة تضمنت عدداً من مناهج دراستنا العلوم السياسية الجامعية ، وبخاصة في علم الإدارة العامة ، لكن حتى الوزراء من أهل الثقة التي تعينهم الحكومات العربية لا عتبارات حزبية أو جهوية او قبلية أو طائقية أو قرابية أو مناطقية في ذلك الزمان وربما حتى الثمانينيات كانت تلك الحكومات تحرص على يكون لديهم حداً من الكفاءة والرشد ، بيد أنه منذ التسعينيات أو قبل ذلك أصبحت غالبية الدول العربية تتوخى ، على نحو هوسي مُفرط ، في اختيار منصب الوزير أو المسؤول الاداري بالتدقيق في مدى ولائه لقيادة الدولة اكثر من أي اعتبار آخر حتى لو كان من يقع عليه الاختيار لا يفتقر للكفاءة فحسب، بل تمتاز شخصيته بالتهور والرعونة المقرونة بالحمق والغباء وعبادة الشكليات .
ولا غرو في أن يحدث ذلك في ظل غياب نظام للمراقبة والمحاسبة ، والفصل الحقيقي بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتسيٌد الكامل للاولى على السلطتين الاخيرتين بينما تزخر البلاد بطوابير من آلاف العاطلين من ذوي الكفاءات أو الخبرات الذين يتم تهميشهم واقصائهم وكل جريمتهم أنهم لا يحظون بالثقة في موالاة قيادة الدولة ، بل وحتى لو لا توجد أي شبهة في ضمان موالاتهم لها فإنهم يُقصون على الهوية الدينية او العرقية او الطائفية ، ومن هنا تتخلف الدولة العربية ويتعاظم انعدام ثقة المواطنين في قيادتها ، ويصبح النظام عرضة للتآكل والانهيار التدريجي إن لم يكن السريع.







اخر الافلام

.. أخبار خاصة | إحتفالية كن انساناً كي تبقى الإنسانية


.. أخبار منوعة | علماء كنديون يتعرفون على سر أصوات غريبة تصدر م


.. أخبار منوعة | روائع الآثار السعودية في معرض بالرياض




.. حريق -توماس- مستمر في كاليفورنيا ويهدد سانتا باربرا


.. نتانياهو يقول إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل -يجعل السلام