الحوار المتمدن - موبايل



حل الائتلاف نتيجة طبيعية للوعود المتضاربة

مهدي سعد

2016 / 3 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


أثار قرار رئيس بلدية شفاعمرو أمين عنبتاوي حل الائتلاف البلدي ردود فعل واسعة في الشارع الشفاعمري، وانقسم المواطنون بين مؤيد لهذه الخطوة وبين معارض لها، حيث اعتبرها البعض دليلا على شجاعة الرئيس وثقته بنفسه، بينما أكد البعض الآخر أنها تدل على ضعف الرئيس وفشله في إدارة البلدية على مدار الفترة السابقة.

وجاء قرار حل الائتلاف بعد تصويت غالبية أعضاء المجلس البلدي إلى جانب اقتراح استمرار إشغال نائب رئيس البلدية مهنا أبو شاح لمنصبه خلال الفترة المتبقية من عمر المجلس البلدي، وذلك بعكس إرادة رئيس البلدية الذي أيد انتخاب عضو البلدية فرج خنيفس نائبًا للرئيس.

لم يكن أمام عنبتاوي في هذه الحالة سوى خيارين، إما الخضوع لإرادة غالبية الأعضاء أو تغيير قواعد اللعبة، ففضل الخيار الثاني الذي من المتوقع أن يكلفه ثمنًا سياسيًا باهظًا، حيث يشير مراقبون للمشهد السياسي الشفاعمري إلى أنه ستواجه عنبتاوي صعوبات وعقبات كأداء في عملية تشكيل ائتلاف جديد، وذلك بسبب بروز جبهة عريضة معارضة لانتخاب فرج خنيفس نائبًا للرئيس.

لقد خلق قرار حل الائتلاف فرزًا سياسيًا جديدًا في مدينة شفاعمرو سيكون له تداعيات كبيرة على معالم المرحلة المقبلة في عمل بلدية شفاعمرو، ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مفاوضات مكثفة بين رئيس البلدية وقيادة القوائم الممثلة في المجلس البلدي من أجل تشكيل ائتلاف جديد، ومن الطبيعي أن يحمل ممثلو القوائم في جعبتهم طلبات مفصلة وشروط واضحة لدخول الائتلاف، ومن المفروغ منه أن ممثلي القوائم لن يدخلوا إلى الائتلاف دون الحصول على مقابل جدي وحصة في الكعكة السياسية.

يقف في صف الرئيس حتى الآن ثلاثة أعضاء هم: فرج خنيفس ونسيم جروس ونزار بشناق، وهو بحاجة إلى خمسة أعضاء آخرين على الأقل لكي يتمكن من تشكيل ائتلاف جديد، والسؤال المركزي في هذه القضية هو: هل سينجح عنبتاوي بتجنيد هذا العدد من الأعضاء إلى جانبه ؟!، والسؤال الآخر هو: هل سيرتكز ائتلافه الجديد على عناصر من الائتلاف المنحل أم على عناصر من المعارضة ؟!، الأجوبة على هذه الأسئلة وغيرها ستتضح خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة.

أعتقد أن رئيس البلدية أمين عنبتاوي يحصد ثمار ما غرسه بيده عشية المعركة الانتخابية الأخيرة، وهو الذي أوصل نفسه إلى هذه الوضعية التي لا يحسد عليها، ولا شك أن حل الائتلاف يعتبر نتيجة طبيعية للوعود المتضاربة التي قطعها على نفسه في تلك المرحلة، حيث يؤكد متابعون بأن عنبتاوي وعد بتنصيب رئيس قائمة الشباب للتغيير والتوحيد مهنا أبو شاح نائبًا لمدة خمس سنوات، وفي المقابل وعد بتنصيب رئيس قائمة دروز شفاعمرو فرج خنيفس نائبًا لمدة عامين ونصف.

وفي هذا السياق يشير مراقبون إلى أن شعبية رئيس البلدية آخذة بالتراجع في الشارع الشفاعمري، نظرًا لخيبة الأمل من أدائه وتبدد الآمال التي عقدت عليه بإحداث تغيير جذري وحقيقي في عمل بلدية شفاعمرو، أضف إلى ذلك أن المواطنين ملوا من الوعود البراقة التي أطلقها عنبتاوي خلال حملته الانتخابية ولم ينفذ منها على أرض الواقع إلا النزر اليسير.

أهالي شفاعمرو ما زالوا ينتظرون إقامة لجان الأحياء والمجالس الاستشارية التي تغنى رئيس البلدية بالعمل على تشكيلها إبان المعركة الانتخابية، وسئم المواطنون كذلك من المماطلة بافتتاح شبكة المراكز الجماهيرية التي كانت من أهم البنود في برنامجه الانتخابي، بالإضافة إلى ذلك يعاني سكان المدينة من هشاشة البنية التحتية التي تقض مضاجعهم وتتطلب معالجة فورية من قبل المسؤولين في البلدية.

مدينة شفاعمرو بأمس الحاجة لرئيس بلدية قادر على نشلها من المستنقع الآسن الذي تغرق فيه، وهذا يتطلب انتخاب رئيس صادق مع نفسه ومع الآخرين، وكل همه العمل على تطوير البلد والنهوض بها وتنفيذ المشاريع التي تصب في مصلحة المواطنين وتعود عليهم بالفائدة، ولا شك أن أهالي شفاعمرو يتوقون إلى بزوغ فجر جديد ينقل المدينة إلى مصاف المدن الراقية والمتقدمة في البلاد.







اخر الافلام

.. أبرز محطات إدارة ترمب في الأيام المئة الأولى


.. هل يطبق النظام الفدرالي في اليمن؟


.. نافذة من فرنسا - الطريق إلى الإليزيه 23-4-2017 (التاسعة)




.. مرآة الصحافة الأولى 24/4/2017


.. موسكو: تفجير لوغانسك يهدف لعرقلة التسوية