الحوار المتمدن - موبايل



عشق .. وكرة.

سارة يوسف

2016 / 4 / 5
الادب والفن


عشق. وكرة قصة قصيرة

القصة مهداة الى لاعب المنتخب الوطني ياسر قاسم
سارة يوسف
المرآة التي امامها عكست صورة امرأة متحطمة صفراء اللون لا امل او طموح داخلها .. تغيرت الملامح ،تغير التفكير . تغيرت حتى الروح ... الناس يتغيرون نعم هذه حقيقة .. غير ان القلب وماءه قد نضب . واكل القهر واليأس من العينين .. السواد والحقد والانتقام حاضر .. تسألت كيف اشفي غليلي وقد ضاع عدوي بين الطوائف ، بين المعتقدات او الدين كيف خسرت كل شئ لم يبقى لي الا الندم.. ترى بعد قليل عندما تستقر حبوب القلب مع حبوب النوم جوف معدتي هل اواجه ربي كمذنبة ام ضحية ؟؟ ان وجد .....

ازدادت معرفة هند بحسن في اخر سنة دراسية لهما في جامعة بغداد . وامتزجت قصة حبهما مع قصصا اخرى كانت قد نسجت في اوقات ماضية وربما حاضرة على حدائق ومقاعد الدراسة وزوايا الجامعة .. الحب ،العشق،الغرام اطلق عليه ماشئت ينمو مثل ازهار عصافير الجنة Bird of Paradise. او القرنفل Carnation . في عالم الجامعة .. بعض الروايات سرها مفضوح على المقاعد في قاعات التدريس او في دهاليز الجامعة وجدرانها .. اسماء واهات وشوق وغيرة . جمال الغيرة حتى المجنونة منها تفسر لك كم هو اناني هذا القدر الجميل المسمى الحب كم يعشق الامتلاك .. اتمنى ان امتلك واملك من رجل واعود صبية تتصرف بحماقة ..

ليس اجمل للغرام من نهاية غير الارتباط هكذا هو الواقع .. نعم وكان لهند وحسن نهاية سعيدة بعد التخرج من الجامعة .
هند هي البنت الوحيدة في اسرة عبد القادر كما ان له اربع شباب . لهذا كان قد ابلغ حسن عن ضرورة ان يعيشا في بابل لتكون قريبة من اهلها وقد يكون هذا الشرط الوحيد له للقبول بالزواج ووافق حسن على الفور .الحبيب هو الزمان والمكان هكذا هي فلسفة الحب عند حسن وامثاله العشاق كما ان اسرته لم تعترض. ........ الفرحة غير المحدودة مترافقة مع الزواج وتفاصيله .
من قال ان الزواج يطرد الحب وقصص العشق غير المكتملة هي التي تبقى ، التفاهم والصدق والصراحة والثقة جمعهم نقاط قوة فلم الخوف ... الحب شجاع لا يهرب بسهولة عندما يدخل القلوب الجميلة.

امتهنت هند تدريس اللغة الانكليزية.في مدرسة حمورابي الثانوية . اما حسن اصبح الصيدلاني المجتهد في مستشفى الفيحاء العام في مدينة حلة بني مزيد ..
بدا كل شئ يسير على مايرام بل اكثر من ذلك بيت صغير بالجوار من بيت اهلها يجمعها مع حسن حبيبها .. حتى ان الزواج جعل من جمالها اكثر هدوء ونضجا والبسها خجلا محببا ..

بعد عامين انجبت هند تؤأم من الاولاد متشابهان ومن الصعب جدا التفريق بينهما كما ان زيهم الموحد في اكثر الاوقات يجعلك عاجزا تماما عن التمييز ..
كانا على علما مسبق بانها سترزق بتوأم من الذكور ولهذا اصبح كل شئ مدروس ومتفق عليه حتى اسماء الاطفال .. هي طلبت ان يطلق على اول توأم اسم والد حسن .. كرار.
وللوالد حسن رحمة الله عليه غصة في القلب فقد مات مبكرا جدا في السادسة والاربعون من العمر بأزمة قلبية ونتيجة عدم وجود ادوية ابان زمن الحصار القاتم

اما الطفل الاخر اقترح حسن ان يسمى عبد القادر تيمنا باسم والد هند الذي يعتبره والده الثاني.
. انجبت هند التؤامان واصبحت للسعادة طعم اخر وللبيت رائحة خاصة محببة للنفس البشرية .. عطر فيه حنان الوالدين والاهل مع ضحكات واصوات وصراخ يعطي للبيت حركة دائمة وحياة متجددة .

لم تستمر حياة الاسرة الصغيرة هكذا. بعد ان تجاوزا كرار وعبد القادر السنة الرابعة من العمر انقلب كل شئ ... الدخان الكثيف الذي نشر في مدينة حمورابي قد زارا ايضا بيوت اهالي المدينة ومنهم اسرة هند وحسن حينها ماتت السعادة .. لم يعد الحب والرحمة قادرين على الوقوف بوجه الموت والدمار والقتل على الهوية والاسم .. تغيرت الوجوه والنفوس .. تشظت الاسر ..

كل انواع الموت والكوارث استوطنت في الشوارع الازقة الضيقة والدور .. حينها اعمى الحقد عائلة السيد عبد القادر عيونهم وكان حسن الضحية .. ارغموا ابنتهم هند على الطلاق من زوجها لاسباب غريبة . كما انها وافقت ربما عن اقتناع .. . اما حسن فكان هو الاخر قد تغير الى رجل متشدد في كل ارائه حتى انه ارتدى العمامة السوداء . الفراق والطلاق هو الحل.

ورغم ان كرار كان من نصيب حسن يعيش معه. وعبد القادر من نصيب الام الى ان السنوات التي تلت الطلاق والابتعاد اوضحت ان الاثنان بقيا معا .. لم يستطيعا ان يفهما معنى ان السياسية او الدين او الطائفة هي اسباب لفراق قلوب ومشاعر وعشرة لهذا استمرا على التواجد والتواصل معا في مدرسة اسد بابل الابتدائية وفي ثانوية الاسكندرية العامة حينما اصبحا في سن الثالثة عشر مترافقان طوال النهار في اللعب في الدراسة في الشوارع رغم انهم في بعض الاحيان يدفعان ثمن تواصلهم ..

العلاقة الروحية والسكن تسعة اشهر في رحم واحد غير ممكن تدميرها .. .. لم يستطع عبد القادر ان يدس سم الحقد الذي يحقنه لحفيده عن طريق قصص وحكايا اكل الدهر عليها وشرب ان يبعد الصبي عبد القادر عن توأمه كرار .. كما ان الجهل والتخلف لم يسعف حسن واسرته على وضع حد لعلاقة كرار بأخيه.

اختلاف واحد كان بين التوأمين .. في حين كان كرار يحب فريق ريال مدريد .. بقي عبد القادر يعشق برشلونة ومسي هكذا هي الحياة نختلف بالتفاصيل لنتميز .. لديهم هواية جميلة وعشق وحيد هو كرة القدم يمارسانها طوال الوقت في المدرسة في الشارع في البيت وحتى داخل غرفهم الصغيرة .. يتدربان طوال الوقت والحقيقة انهم يملكان الموهبة .. كما انهم يلعبان في فريق للاشبال لاحد الاندية الشعبية .. الكرة التي سيطرت على جل وقتهم وكلامهم واهتمامهم اعطتهم ايضا كثيرا من الطموح وبعض الاحلام الجميلة. .. نعم اقسما انهما سيكونان اساسيان في منتخب العراق الوطني كما ان احلامهم اجتازت الحدود المسموحة وذهبت لتمثيل برشلونة او ريال مدريد حيث يضيف الاختلاف والجدال بينهما نكهة الصدق للهذه الاحلام التي قد لا تصدق .

في ملعب الاسكندرية الرياضي كان نادي كرار وعبد القادر هو الفائز في بطولة الاشبال .. عام الفين وستة عشر .. ليس هذا فحسب كان كرار هداف البطولة اما شقيقه اصبح احسن لاعب شبل.
الكأس في يدي كرار والاخر يحتضن شقيقه مع كاسه ...وفجأة حدث دوي انفجار. الصمت اطبق على المكان حينما جمعت الاشلاء يومها لم يستطيعوا ان يفرقوا بين اشلاء مسي او رونالدو.....


سارة يوسف







اخر الافلام

.. الشاعر العراقي الكبير طالب الصالحي .. وقصيدة الردي


.. أشرف ذكي عن مسرحية «ليلة»: النوع دة مهم من المسرحيات الكوميد


.. هذا الصباح- مهرجان للموسيقى العربية الارتجالية بألمانيا




.. هذا الصباح-الترجمة الآلية تفتح آفاقا جديدة لقطاع الفندقة


.. أنا و أنا - حلقة الفنانة سمية الخشاب .. الجمعة 17 نوفمبر 201