الحوار المتمدن - موبايل



الطائفية في الشرق الاوسط

جواد الديوان

2016 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


يزعج الصراع السني الشيعي ساسة الغرب والمراقبين للشرق الاوسط، وخاصة بعد بدايات الحرب العراقية الايرانية (2006). وتنامى الخوف من صعود نجم الشيعة وتمدد ايران من النتيجة الصادمة للحرب بين حزب الله في لبنان واسرائيل. وتعزز ذلك الخوف في الخليج.
ويجد البعض ان الصراع السني الشيعي نتيجة تدخلات اجنبية. ويؤكد ساسة بان الصراع الطائفي برز بعد 1979 (الثورة الايرانية) والحرب العراقية الايرانية (1980-1988). واحداث اسقاط صدام حسين (2003) وضعت العالم العربي ضد نفسه. ويرى اخرون تعاون امريكي ايراني حول الموضوع، وربما يلوم بعض المراقبين اسرائيل حول الطائفية. واخيرا اصبح الاسد والمالكي من الجناة لانطلاق الطائفية كما يبرز من الادبيات في الاعلام.
قلة من الكتاب العرب يرى سبب الطائفية في العاصفة الاعلامية (الساتلايت والانترنيت) التي اجتاحت المنطقة في بدايات هذا القرن، وظهور المتطرفين سنة او شيعة، والتهميش السياسي وغيرها من الظواهر مما ظهر بعد زوال الانظمة الشمولية. وهناك من يعتقد بان الطائفية اداة بيد الحكومات حيث تحرك رجال الدين لنشر الطائفية شكليا لضمان سيطرتها على الشعوب.
درس ساسة اكاديميون ظاهرة الطائفية، واهتموا بخارطة المنطقة. ويفترض بعضهم تميز الشرق الاوسط الجديد بتسيس المذهب الشيعي، لتظهر مواقف متقابلة في المذهب السني. وتشكل هذه الفكرة محور مناقشات في امريكا والغرب.
والشيعة في موقف القوة الجديد يدفع الحوزات الدينية في النجف الاشرف لتثبيت مواقعها كقوة شيعية مقابل ايران. وبشكل عام القوة الشيعية الصاعدة ساعدت على فطام الولايات المتحدة الامريكية من حلفائها العرب بمشاكلهم المتكررة اي السعودية والخليج، والاحداث الاخيرة برهان لذلك (الاتفاق النووي مع ايران، ورد فعل الخليج وبروز اجتماعات قمة خليجية امريكية دورية وغيرها). ثم ان الاصطفاف الاستثنائي يدفع للتغير السريع في الشرق الاوسط حيث تتلاحق الاحداث.
استمرار النزاع الطائفي (سني شيعي) يحصن الشرق الاوسط من اي زلزال يدفع بالمنطقة نحو تحالفات اخرى، ويسهل تصور الامر اذا استحضرنا تحالفات دول الشرق الاوسط بعيدا عن الغرب في النصف الثاني من القرن الماضي. كما يحصن النزاع المذكور المنطقة من اي ثورة او نهوض شعبي عربي، فالطائفية تستفز غضب الشباب بل وتوحدهم نحو نزاع بين الطرفين بعيدا عن مصالح الشعوب، كما تستفز العامة للانخراط في شبح الطائفية المتخلف. ومن الامثلة ما يحصل في العراق من الاندفاع نحو التوازن بدل المحاصصة وغيرها الكثير.
عند سقوط حلفاء امريكا (تونس والقاهرة) في 2011، اكد المحللون وقتها بان الثوار ساهموا بانقلاب طائفي، والراعي للعمليات وقتها والمستفيد منها ايران. وفي 2012 انقلبت الطاولة ضد الاسد، وصعود الاخوان المسلمين في مصر بعد مبارك والقطيعة بين حماس وايران، اشار المراقبون الى ان القوة لصالح السنة.
ويصعب الاجابة على اسباب تكرر مظاهر الطائفية في الشرق الاوسط. وربما تكمن الاسباب في تاريخ وواقع ثقافي يصهب الهروب منه، وربما نتيجة تعامل النخبة مع الاعلام، وقد يكون نتيجة مضاعفات السياسة الخارجية لامريكا وايران، وربما هي صناعة للساسة الاكاديميين لاظهار تعقيد الواقع السياسي في الشرق الاوسط.







اخر الافلام

.. الحصاد- الحرب في اليمن.. اتصالات أميركية


.. سيناريوهات- خيارات فلسطين والعرب لإحباط قرار ترمب


.. تجديد حبس الزميل محمود حسين للمرة العاشرة




.. الحصاد- محمود حسين.. سنة من الانتهاكات


.. مرآة الصحافة الأولى 2017/12/15