الحوار المتمدن - موبايل



شعارات مغبون اكثر الناس فيها

سامي عبدالقادر ريكاني

2016 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الاسلام هو الحل، الاسلام دين ودولة، الاسلام يحتوي على العلاج الشافي لكل مايعترض الانسان من مشاكل سياسية او اقتصادية ..الخ ، ان اثارة وتكرار هذه المواضيع والمصطلحات الشائكة تخفي بين سطورها مبهمات في المقصد وارباك في الفهم عند تقصي النية حول القصد من تسويق بعضهم لمصطلحات مبهرة وجذابة كهذه للعامة لكونها تسوق ورائها عواطف دينية انية ولاتفصح عن فحواها وتكتفي بالوقوف على مشارف حدود العموميات تظليلا للحقيقة، لان ذكر مثل هذه الكلمات تدفع بالفرد المسلم للتسليم اعتقادا بوجود هذه المنظومة المتكاملة على شكل كتلوك لدى مروجيها فيدفعه للبحث وراءها عن اجوبة تدور في خلده وتثير عنده فضولا لمعرفة خبايا ماتخفيه بين جنباتها من حقائق ومصداقية فيجوب ببصره في كل زاوية من زوايا حياة الانسان الشرقي بحثا عن هذه الجنة المفقودة فيرجع اليه البصر خاسئا وهو حسير، والذي اراه ان التطرق الى غربلة هذه المواضيع مهمة وخطيرة في نفس الوقت، وتطرقي لهذا الموضوع ليس لمناقشة العمق الموضوعي للاسلام السياسي ولكن فقط لاعطاء هذا الموضوع درجة اخرى من الاهمية وان كلامي سيكون توضيحا اوليا لما ارى انه قد حان الوقت لان ندخل بكل جراة في صلب هذه المواضيع ونبين مدى درجة صدقيتها او درجة الثقة بوسائلها المتبعة التي ترجى منها ان تفضي الى تحقيق تلك النتائج الساحرة ، ومدى صحة وجود تلك النماذج المامول منها معالجة اوضاعنا المعاصرة سواء اكانت من التاريخ او من واقعنا المعاصر، ومدى اخلاص وصدقية حامليها، ابعادا لها عن توظيفها كشعارات نبغي ورائها مكسبا سياسيا او تسجيل نقطة على هذا او ذاك ممن نحسبهم غير اسلاميين او يخالفون مثل هذا التوجه في رؤيتهم للواقع، او نجعل السامع يدور في فلك التفسيرات والتبريرات ولوي اطراف النصوص والاحداث التاريخية والروايات ليتماشا مع الفهم الظاهر لهذه المصطلحات، ولاني ارى سياق مثل هذه العبارات تسير بفكر السامع والقاريء الى متاهات لا يعرف الخروج منها بنتيجة سوى التسليم الى التاريخ الاسلامي والى طريقة فهم بعض الاسلاميين لها والى كيفية تسويقهم للنصوص لتسير وفق مجريات مصالحهم الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والذي يعتبرونها بانها هي الصورة الاسلامية الحقيقية المثالية التي يجب على المسلمين العمل على ايجادها في واقعهم المعاصر، خاصة اذا ما حاولنا كشف مكنونات هذه الكلمات بعد ان نمررها امام كنترول العقل والمنطق هذا ان كان هؤلاء قد ابقوا اصلا مكانا لهذا العقل لنحتكم اليه في امورنا وذلك وفق منطق كلامهم بان الاسلام لم يترك شيئا بدون جواب الا احتواه بين دفتيه، والمقصد من كلامي ان كل هذه المصطلحات تحتاج الى توضيحات وتحتاج الى ترتيب للقواعد المعرفية والمنطقية بغية تحديد المفاهيم واخراجها من العموميات وقصر الطريق امام المغامرات الفكرية في خوض فضاء هذه المصطلحات بحثا عن استشفاف حدودها المقصودة منها، وذلك لتجاوز ما سار عليه من سبقونا في تضليل العامة بمثل تلك المصطلحات وابقائهم معلقين في فضاء الخيال المثالي والاسطوري منتظرين مجيء جنة الدولة الإسلامية الموعودة المجهولة الشكل والاطار والغائبة عن حياتنا الهم الا في خيال مدعيها لان ما نتلمس من مقاصدهم في فهمهم لهذه المصطلحات خاصة في الجانب السياسي ليس مبتغاهم فيها سوى استرجاع النماذج التاريخية، حتى ماورد منها في ادبيات الحركات الإسلامية المعاصرة من سلفية واخوانية وشيعية وداعشية وطوال مسيرتهم السياسية التي بلغت قرابة قرن من الزمان هي ليست سوى تحقيق حلم دولة الخلافة وليس مقصدهم منها سوى الرجوع الى العصر الاول او القرون الثلاثة الاولى من التاريخ الاسلامي او يقصدون النماذج الموجودة حاليا كدولة ايران والسعودية او في صورة الدول الإسلامية الكلاسيكية اوالعلمانية المتطرفة والميكافيلية الحالية ولكونها تشير في دستورها الى ان الاسلام دين الدولة الرسمي وهذا يكفي عندهم كبرهان على اسلاميتها حسب زعمهم ، فاذا لم يكن الاسلام السياسي الذي يقصدونه ايا من هذه النماذج فاي اسلام يقصدونه؟ بانها حاملة لكل ما نحتاجه من نواقص نستطيع ان نسد بها ثغرات عيوبنا ونشبع حرماننا من كل مافقدناه او نفتقده الان او نخشى فقدانها في المستقبل، فهذا المنطق لطالما قتل فينا حرية الانطلاق نحو افق العقل والمعرفة العلمية في فهم ديننا ودنيانا ولطالما لجمت الارادة فينا وابقتنا ندور في صندوق الفقه السلطاني الآسر في حدود منطق وعقل القرون الاولى وبعد حيرة وتيه وضياع نقوم بتحسس جدران هذا الصندوق بحثا عن ثغرة نلتمس من خلالها الخلاص، وبعد الاطلاع الى خارج الصندوق ورؤية جنة الغرب وبعد انبهارنا بها وبعد عجز فلسفتنا الاتيان لنا بمثلها نقوم بشتمهم وتكفيرهم بعد تجريدهم وتعييرهم بقلة الاخلاقيات والعلمنة والتي يجب علينا محاربتها ومنع استيرادها الى عالمنا وفوق كل ذلك نقول انها بضاعتنا اخذوها منا وبدل مراجعة منظومتنا الدينية والمجتمعية والفلسفية وبدل الاستفادة من التجارب البشرية والغربية وبدل الاعتراف بعجزنا عن الخروج من الازمات التي نمر بها فنرانا لانحس باي تقصير لاننا نحمل غيرنا سبب كل النكبات والانكسارات والفشل في حياتنا الواقعية بكل اشكالها ونقوم بتحميل اعبائنا واسباب هزائمنا للغير، ومعها نردد مايسعفنا من الحيرة النفسية ومرارة الهزيمة والشعور القاتل بالدونية بترديد معزوفتنا المشروخة بان الاسلام هو الحل وان الكفار والغرب لايتركون مجالا للاسلام السياسي لكي يحكم ، هذا التناقض لايدل الا الى انفصام في شخصيتنا وعجزنا عن مواكبة التطورات المعاصرة.







اخر الافلام

.. 24-5-2017 | موجز الخامسة عصراً لأهم الأخبار من #تلفزيون_الآن


.. احتجاجات الحسيمة..هل تتوقف؟


.. وائل الخالدي: علي مملوك يتحكم بالقاعدة؟




.. المدير السابق للاستخبارات الأمريكية يؤكد حصول -اتصالات- بين


.. حشود تشيع التونسي الذي قتل في الكامور بولاية تطاوين