الحوار المتمدن - موبايل



الشهد رقم 12

عدنان الأسمر

2016 / 4 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


الشهيد رقم 12
الباص رقم 12 .. انطلق باص رقم 12 محشواً بقطعان المستوطنين يسير بثقة وهدوء مطمئناً لزيف أسطورة أجهزة الأمن الصهيونية ،فوقع على الباص ومن فيه سخط مدوّي عنيف ما زال ينشر الرعب والذعر في صفوف المستوطنين ،ويزعزع ثقتهم بادعاءات قيادات الكيان الصهيوني ،حيث ضحى الشهيد عبد الحميد أبو سرور بنفسه فأحرق الباص ،وعطل سيره ،وأشعل فيه النار المستعرة.
الشهيد رقم 12 .. إن جرأة تنفيذ الشهيد عبد الحميد أبو سرور بتلك العملية البطولية أسقطَ ومسخ كل الإجراءات الأمنية الصهيونية ،واستعراض القوة في القدس ،وكثافة وجود المستوطنين ،وتكرار اعتداءاتهم على المسجد الأقصى ،فالمقاومة دوماً لا تعدم الوسيلة ،وطالما وجد قرار بالمواجهة سوف يتمكن المقاومون من تحقيق انجازات وانتصارات.
الباص رقم 12 .. إن نتائج العملية السياسة والعسكرية والأمنية تلزم السلطة بوقف المفاوضات العبثية ،والتنسيق الأمني ،واعتقال المناضلين ،وملاحقة كل من يشتبه بنيته مقاومة الاحتلال والتصدي للمستوطنين ،فحقوق شعبنا التاريخية في العودة وتقرر المصير ،وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحرية الأسرى ،والحرية والاستقلال لشعبنا ،لن تكون إلا نتاج نهج المقاومة والتحالف مع القوى العربية الرسمية والشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية والمعادية للكيان الصهيوني.
الشهيد رقم 12 .. إن عملية الشهيد عبد الحميد أبو سرور تشير إلى أهمية التمسك بثوابت المشروع الوطني الفلسطيني ،والتمسك بالوحدة الوطنية ،وإنهاء حالة الانقسام ،وتنازل كل الأطراف عن النزعات السلطوية تحت الاحتلال ،والعودة الى تشكيل مرجعية قيادية وطنية عُليا ،بدلاً من الصراع المدمر أو محاصرة الفصائل ،ووقف صرف مخصصات الشعبية والديمقراطية من الصندوق القومي الفلسطيني.
الباص رقم 12 .. إن هذه العملية البطولية تبين الاسباب الحقيقة لما يجري في الإقليم العربي ،من نشاط عصابات الارهاب والإجرام والتكفير وتدمير مقدرات الدولة وتفكيكها وتجزئتها وفرض مشاريع الفدرالية وإثارة المذهبية والطائفية والإقليمية ،فكل هذا بهدف ايجاد مجال حيوي يخدم الكيان الصهيوني ويكفل شروط بقائه حتى لو كانت تلك الشروط طارئة ومؤقتة.
الشهيد رقم 12 .. الشهيد عبد الحميد أبو سرور من أهالي بيت نتيف – الخليل ،هو الشهيد رقم 12 من هذه العشيرة المناضلة التي قدمت الشهداء من خلال انتماء ابنائها لمدارس العمل الوطني الفلسطيني المتعددة ،فالشهيد البطل الذي ما زال جثمانه أسيراً قرر أن يحدث توافقاً أشبه بالمعجزة وتطلب ذلك عمليات رصد ورقابة وتخفي أمني معقد ،فهو شهيد رقم 12 من عشيرة أبو سرور ونفذ العملية في الباص رقم 12 وهذا المعنى الحقيقي لمبدأ تحديد وقت ومكان المواجهة مع العدو والرد عليه بأساليب المقاومة والمواجهة التي تتناسب مع فاشية الصهاينة وعنصريتهم.
الباص رقم 12 .. إن توقيت العملية يؤكد على قدرة حركة حماس في امتلاك زمام المبادرة ،فقد تمت العملية يوم الاثنين 18/4 ،وهذا يصادف اغتيال القائد عبد العزيز الرنتيسي 17/4 ،واغتيال القائد المؤسس أبو جهاد 16/4 ،وهذا الأسلوب الفعلي والواقعي والمشروع لردع العدوان والدفاع عن شرف وكرامة الشهداء وتحرير الأسرى وكافة المقاومين ،لا الإدانة والشجب والاستنكار.
الشهيد رقم 12 .. إن تلك العملية البطولية التي جاءت بعد 200 يوماً من انتفاضة الأقصى ،والتي أكدت بدون أدنى شك أن حركة حماس تمتلك قدرات عسكرية وأمنية قادرة على تركيع الكيان الصهيوني ،وهزيمة أجهزته الأمنية والعسكرية ،وهذا يستوجب اعادة النظر في تموضع حركة حماس وتحالفاتها الاقليمية ،وخاصة مع حلفاء الكيان الصهيوني تركيا وقطر ،فلا يُفهم ابداً أن تتبنى حركة حماس عمليات أسطورية كعملية الباص رقم 12 وفي نفس الوقت تتمتع بعلاقات وثيقة مع أدوات الامبريالية الامريكية والصهيونية والتي تتآمر على الأمة وتدمير مقدراتها.







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش