الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تحترق حلب وماذا بعدها

سامي عبدالقادر ريكاني

2016 / 5 / 1
مواضيع وابحاث سياسية



لانتكلم عن الاهمية والمكانة التاريخية لحلب فتاريخها معروف ولانتكلم عن مكانتها الاستراتيجية لانها معلومة للقاصي والداني ولايخفى على احد اهميتها بالنسبة للاطراف التي تتصارع على النفوذ في سوريا فلا تفتح اذاعة او أي مصدر معلوماتي حتى يظهر امامك عشرات التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية التي تشير الى اهميتها وترجع اسباب الانكباب عليها بين جميع الاطراف المتصارعة عليها والتي تبغي الحصول على موطيء قدم فيها ليعول عليها لترجيح كفة المفاوضات لصالحه عبر الجولات المتكررة التي لاتنتهي احداها حتى تبدا معها وليمة افطار على اشلاء ودماء الاطفال والنساء والشيوخ في سوريا ومن ثم تقوم لتبدا هذه الاطراف بجولة اخرى من المفاوضات السياحية، ولكن المهم التطرق الى ماذا بعد احتراق حلب احد اهم نقطة في سلسلة الخط الفاصل بين الاطماع الاقليمية والدولية، فالمعلوم ان التصعيد الاخير على حلب جاء بعد الشعور العام بان المفاوضات السياسية في سوريا في طريقها الى طريق مسدود او ان تلك الاطراف شعرت بان نتائج المفاوضات لن تكون عند مستوى طموحها وذلك لاصرار الاطراف الاقليمية على الاستمرار في اتخاذ سوريا مطية للوصول الى طموحهم الامبراطوري فاصرار تركيا على تحقيق مشروعها بعد 2023 واصرار علي خامنئي على تحقيق نفس الطموح خلال 20 عاما القادمة لاتكون الا بالمرور عبر سوريا والعراق ولايكون تحقيق أي منهما الا على حساب نفوذ الاخر ففوز أي منهما يعني انتهاء مشروع الاخر ونقطة الالتقاء لقلب الموازين لصالح أي منهما على المستوى الخارجي يتوقف على الصراع الدولي بين امريكا وروسيا وعلى المستوى الداخلي يتوقف على كسب المعركة الجغرافية عبر الخط الذي اشرنا اليه بان حلب يتوسطها، وسيقضي على حلم انشاء المنطقة الامنة التي لطالما حلم بها تركيا وكانت هذه المنطقة منذ اندلاع الازمة السورية محل خلاف بين تركيا وحلفائها الاوروبيين والامريكيين من جهة وبين الاخير والجبهة الروسية الايرانية من جهة اخرى ، واذا ما سيطر الجيش السوري بدعم ايراني وروسي وصمت امريكي على حلب سيكون قد قطع أي اتصال بين المعارضة السورية المدعمة تركيا وعربيا وسيكون الشريط الحدودي قد اكتمل بعد سيطرة الاكراد على بقية المعابر مع تركيا لذلك لن تكون امام تركيا والعرب من جهة وايران وشيعة العراق سوى التحرك على الجبهة العراقية بتحريك الملف السياسي في بغداد وتصعيد الازمة مع الاقليم الكوردستاني وخاصة في كركوك والشنكال والذي بدا طباشير خيوطها تتوضح منذ الان بتصعيد المواجهات العسكرية بين البشمركة الكوردية والحشد الشيعي في طوز خورماتو وتكثيف التواجد العسكري التركي في محيط الموصل مقابل التواجد العسكري لقوات حزب العمال الكوردستاني لمواجهة مخططات تركيا في العراق اضافة سيطرة المتظاهرين على المنطقة الخضراء في بغداد وسيقابله حتما تحركات اخرى اقليمية ودولية ولن يكون العملية السياسية في الاقليم الا رهنا لتلك التطورات ولن يكون هناك أي تقدم في العملية السياسية بين اربيل والسليمانية على المدى القريب كما كان يؤمل من عودة نوشيروان زعيم حزب التغيير الكوردستاني بعد غيابه لاكثر من سبعة اشهر في بريطانيا باستثناء الوصول الى ترتيب الاوضاع الادارية في السليمانية وحلبجة و كركوك بين حركة التغيير والاتحاد الوطني الكوردستاني وستؤجل بقية الازمات مع اربيل والحزب الديمقراطي الى الانتخابات القادمة ان كان هناك أي امل للحل مستقبلا، فالمنطقة مقبلة على حروب طائفية تشير اليها تصعيد اللهجات والخطابات والدعوات الاسلامية في خطابات رؤساء وسياسي دول المحيط العراقي والسوري فمن تشكيل للجيش الاسلامي من قبل السعودية الى اتهام ايران في القمة الإسلامية الى تصعيد اردوغان في خطابه الاسلامي ضد الغرب ومن ثم تصريح رئيس برلمان تركيا من كتلة العدالة والتنمية الى انهاء العلمنة في تركيا والدعوة الى حكومة ونظام او دستور اسلامي وتصريحات خامنئي الى توحيد الجبهات في المنطقة للوصول الى الخلافة الشيعية بقيادة ايرانية وتقف وراء كل هذا الصراع الاوروبي الامريكي مع روسيا وبقية حلفائها على المصالح الاقتصادية، فانها وباعتقادي والاوضاع على هذه الشاكلة لن تنتهي الا بحروب استنزافية مستمرة ستنتج عنها تركيع المنطقة بعد تقسيمها على اسس عرقية وطائفية ومصلحية ستطال بعد العراق وسوريا كل دول الجوار مستقبلا.







اخر الافلام

.. مصر.. زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسبة 100%


.. تركيا غاضبة من دعم روسيا للقوات الكردية بسوريا


.. القادة الأوروبيون يتعهدون بالحفاظ على مشروع الاتحاد




.. أخبار عربية - مقتل أكثر من 100 ضابط وعنصر للنظام و #حزب_الله


.. الحصاد-مدنيو الموصل من مجزرة إلى أخرى