الحوار المتمدن - موبايل



البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وثلاث حالات كارثية

محمد عادل زكي

2016 / 5 / 21
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


البنك الدولي والصندوق الدولي وثلاث حالات كارثية
------------------------
بلا مقدمات، سوف نعرض أدناه لثلاث حالات كارئية تسبب فيها البنك والصندوق الدوليين.

أولاً: حالة رواندا

وصل البنك الدولي إلى رواندا في نوفمبر 1988 لاستعراض برنامج المصروفات العامة في رواندا. ووضعت سلسلة من التوصيات بغية إعادة رواند إلى طريق النمو الاقتصادي المستدام. وعرضت بعثة البنك الدولي على الحكومة الخيارات السياسية أمام البلاد في شكل سيناريوهين. السيناريو الأول المسمى "دون تغيير استراتيجي" يطرح خيار بقاء نظام تخطيط الدولة القديم. في حين كان السيناريو الثاني المسمى "مع التغيير الاستراتيجي" يقوم على إصلاح الاقتصاد الكلي، والانتقال إلى سياسات "السوق الحرة". وبعد عدة عمليات "محاكاة" اقتصادية دقيقة للنتائج السياسية المحتملة استخلص البنك الدولي، بقدر من التفاؤل، أنه إذا اعتمدت رواندا السيناريو الثاني، فستزيد مستويات الاستهلاك زيادة ملحوظة فيما بين 1989 و1993 إلى جانب انتعاش الاستثمار وتحسين ميزان المدفوعات. كما أثارت"المحاكاة" إلى آداء تصديري إضافي ومستويات أدنى كثيراً من المديونية الخارجية. وتتوقف هذه النتائج على التنفيذ السريع للوصفة المعتادة وهي تحرير التجارة وتخفيض سعر العملة، إلى جانب إلغاء كل المعونات للزراعة والتصفية التدريجية للموظفين المدنيين، والإسراع في خصخصة منشآت الدولة.واعتمد السيناريو الثاني"مع التغيير الاستراتيجي" ولم يكن أمام الحكومة خيار آخر، ونفذ تخفيض يبلغ 50% لسعر الفرنك الرواندي في نوفمبر 1990 بعد ستة أسابيع فحسب من غزو جيش الجبهة الوطنية الرواندية المتمردون أوغندا.وكان المقصود من تخفيض سعر العملة هو زيادة صادرات البن. وصور للرأي العام باعتباره وسيلة لإصلاح اقتصاد دمرته الحرب. وليس مما يثير الدهشة أن نتائج مضادة تماماً هي التي تحققت، مما أدى إلى تفاقم محنة الحرب الأهلية، فمن وضع الاستقرار النسبي للأسعار أسهم هبوط الفرنك الفرنك الرواندي في إطلاق التضخم وانهيار الدخول الحقيقية.وبعد بضعة أيام من تخفيض سعر العملة أعلنت زيادات كبيرة في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية الأساسية. وزاد مؤشر الأسعار الاستهلاكية من 1% في عام 1989 إلى 19,2% في عام 1991. وتدهور وضع ميزان المدفوعات تدهوراً شديداً، وزاد الدين الخارجي القائم، الذي كان قد تضاعف بالفعل في عام 1985، بنسبة 34% فيما بين عامي 1989 و1993. ودبت الفوضى في جهاز الدولة الإداري، ودفعت منشآت الدولة إلى الإفلاس، وانهارت الخدمات العامة، تحت وطأة تدابير التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي.ورغم إقامة "شبكة أمان اجتماعي" خصصها المانحون للبرامج في القطاعات الاجتماعية، فقد زادت بشدة نسبة سوء التغذية الحادة بين الأطفال، وزاد عدد حالات الملاريا المسجلة بنسبة 21% في العام الذي أعقب اعتماد برنامج صندوق النقد الدولي، وذلك إلى حد كبير نتيجة عدم توافر الأدوية المعتادة للملاريا في مراكز الصحة العامة. وأدى فرض رسوم مدرسية في المدارس الابتدائية إلى انخفاض شديد في نسبة الالتحاق بالمدارس.وبلغت الأزمة الاقتصادية ذروتها حين اقتلع المزارعون الروانديون 300000 شجرة بن فرغم الأسعار المحلية المتزايدة جمدت الحكومة سعر البن في المزرعة عند مستواه في عام 1989 (125 فرنك للكيلو) بمقتضى أحكام اتفاقها مع مؤسسات بريتون وودز. ولم يكن مسموحاً للحكومة (بمقتضى قرض البنك الدولي) أن تحول موارد الدولة إلى صندوق التسوية.وفي يونيو 1992، أمر صندوق النقد الدولي بإجراء تخفيض جديد لسعر العملة، مما أدى، في ذروة الحرب الأهلية، إلى مزيد من تصاعد أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية الأساسية. وهبط إنتاج البن بنسبة 25% أخرى في عام واحد. ونتيجة الإفراط في زراعة أشجار البن نقصت، بشكل متزايد، الأراضي المتاحة لإنتاج الأغذية، ولكن لم يكن من اليسير أن يتحول الفلاحون ثانية إلى المحاصيل الغذائية. كان الدخل النقدي الضئيل المتحقق من البن قد تآكل، ولكن لم يعد هناك شيء يمكن الاعتماد عليه، ولم تكن العائدات النقدية من البن غير كافية لشراء الأغذية فحسب بل أن أسعار المدخلات الزراعية قد ارتفعت بشدة وأصبحت العوائد النقدية من البن غير كافية. وارتدت أزمة اقتصاد البن على إنتاج المواد الغذائية التقليدية، مما أدى إلى انخفاض شديد جداً في إنتاج تلك المواد الغذائية. في الوقت نفسه تحللت تعاونيات الإقراض والإدخار التي كانت تقدم الإئتمان لصغار الفلاحين. وفضلاً عن ذلك؛ فمع تحرير التجارة وإطلاق أسواق الحبوب كما أوصت مؤسسات بريتون وودز كانت الواردات الغذائية الرخيصة والمعونة الغذائية من البلاد المتقدمة تدخل رواندا ومعها زعزعة الأسواق المحلية.كذلك، ونتيجة لتدابير التقشف وانخفاض رواتب الموظفين المدنيين (وهي الطبقة التي اشترط البنك تقليصها) شاع جو من عدم الأمان العام الذي تجلى في عام 1992.وقد وثقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) جيداً خطورة الوضع الزراعي، وحذرت من وجود مجاعة واسعة في الأجزاء الجنوبية وكان قرار تخفيض سعر العملة، وفقاً لطلب صندوق النقد الدولي، قد صدر بالفعل في 17 سبتمبر 1990، قبل نشوب المنازعات، في اجتماعات رفيعة المستوى عقدت في واشنطن بين صندوق النقد الدولي وبعثة برئاسة نتيجوريروا وزير المالية الرواندي، وأعطى "الضوء الأخضر": ومنذ أوائل أكتوبر في اللحظة التي بدأ فيها القتال، جاءت ملايين الدولارات مما يسمى"مساعدة ميزان المدفوعات" (من مصادر ثنائية ومتعددة الأطراف) تصب في خزائن البنك المركزي. وخصصت هذه الأموال التي يديرها البنك المركزي (من جانب المانحين) للواردات السلعية. ولكن يبدو مرجحاً أن حصة كبيرة من هذه "القروض سريعة الدفع" قد حولها النظام (ومختلف أجنحته السياسية) إلى شراء العتاد العسكري من جنوب أفريقيا ومصر وأوروبا الشرقية. وإلى جانب ذلك فقد اتسعت القوات المسلحة بين يوم وليلة منذ أكتوبر 1990 من 5000 رجل إلى 40000 رجل، مما تطلب بالحتم (في ظل ظروف ميزانية التقشف) تدفقاً كبيراً من الأموال الخارجية. وجاء المجندون الجدد أساساً من صفوف العاطلين في المدن الذين تضخمت أعدادهم كثيراً منذ انهيار سوق البن في عام 1989. كما اجتذب آلاف الجانحين والشباب الخاملين إلى الميليشيات المدنية المسئولة عن المذابح. ومكن جزء من مشتريات الأسلحة القوات المسلحة من تنظيم رجال الميليشيات وتسليحهم.وبشكل عام، فمنذ بداية المعارك (التي توافقت زمنياً مع تخفيض سعر العملة والتدفقات الأولى من الأموال الجديدة) في أكتوبر 1990، بلغت قيمة المدفوعات 260 مليون دولار أمريكي، مع قدر كبير من الإسهامات الثنائية من فرنسا وألمانيا وبلجيكا والجماعة الأوروبية والولايات المتحدة. وإذا كانت القروض الجديدة قد أسهمت في تحرير الأموال لدفع خدمة الدين فضلاً عن تجهيز القوات المسلحة فإن الشواهد توحي بأن جانباً كبيراً من مساعدات المانحين لم يستخدم على نحو إنتاجي أو يوجه إلى تقديم الإغاثة في المناطق التي أصابتها المجاعات.وجدير بالذكر أن البنك الدولي (من خلال رابطة التنمية الدولية التابعة له والميسرة للقروض) قد أمر في عام 1992. بخصخصة منشأة الكتروجاز المملوكة للدولة. وكان مفروضاً أن توجه حصيلة الخصخصة إلى خدمة الدين. وبمقتضى اتفاق قرض اشترك في تمويله بنك الاستثمار الأوروبي وصندوق التنمية الفرنسي كان نفروضاً أن تتلقى السلطات الرواندية في المقابل (بعد تلبية المشروطيات) مبلغاً متواضعاً هو 39 مليون دولار أمريكي يمكن أن ينفق بحرية على الواردات السلعية كما شملت الخصخصة التي نفذت في قلب الحرب الأهلية عمليات فصل للعاملين وارتفاعاً مباشراً في سعر الكهرباء مما زاد في شل المرافق العامة في الحضر. ونفذت عمليات خصخصة مماثلة لروانداتل، وهي شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية المملوكة للدولة والتابعة لوزارة النقل والمواصلات في سبتمبر 1993.وراجع البنك الدولي بعناية برنامج الاستثمار العام الراوندي. وبعد فحص مذكرات المشاريع أوصى ببيع أكثر من نصف مشاريع الاستثمار العام في البلاد. وفي مجال الزراعة طلب البنك الدولي بتخفيض كبير في استثمارات الدولة، بما في ذلك التخلي عن برنامج استصلاح أراضي المستنقعات الداخلية التي كانت الحكومة قد بدأته؛ استجابة للنقص الشديد في الأراضي الصالحة للزراعة (واعتبره البنك الدولي غير مربح). وفي القطاعات الاجتماعية اقترح البنك الدولي ما سمى (برنامج الأولويات) بمقتضى شبكة الأمان الاجتماعي القائم على زيادة الكفاءة، و(تخفيف العبء المالي على الحكومة) عن طريق اقتضاء رسوم المستخدمين، وتسريح المدرسين وعمال الصحة، وخصخصة الصحة والتعليم.

ثانياً: حالة الهند
---------
لم تكن الكفالة التي قدمها صندوق النقد الدولي لحكومة حزب المؤتمر برئاسة ب. ف. ناراسيمها في عام 1991 تشير لدى الوهلة الأولى إلى انهيار اقتصادي كبير وتحلل للمجتمع المدني شبيه بما حدث في كثير من البلدان التي أصابتها الديون في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، والتي تخضع (للعلاج بالصدمة) على يد صندوق النقد الدولي. وفي حين أن الهند لم تعان تضخماً زائداً، ولا انهياراً في سوق عملائها الأجنبية، فقد كان الأثر الاجتماعي في بلد يضم 900 مليون نسمة مدمراً: ففي الهند أثر برنامج صندوق النقد الدولي الذي بدأ في يوليو 1991 تأثيراً مباشراً على معيشة مئات الملايين من الناس، وظهرت شواهد على جوع مزمن منتشر وفقر اجتماعي نشأ مباشرة عن تدابير الاقتصاد الكلي ابتداءً من توصيات/شروط صندوق النقد الدولي. وقد تحرك برنامج صندوق النقد الدولي/ البنك الدولي في الهند مع سقوط حكومة حكومة جاناتا دال التي يرأسها ف. ب. سنغ في عام 1990، واغتيال راجيف غاندى ُناء الحملة الانتخابية في عام 1991، واضطرت الحكومة إلى أن تنقل جواً نحو 47 طناً من الذهب إلى خزائن بنك إنجلترا "وديعة تأمين" لتلبية اشتراطات الدائنين الدوليين وكان هدف اتفاق صندوق النقد الدولي الذي نفذ بعد ذلك بقليل هو في أفضل الأحوال إعطاء مهلة قصيرة لالتقاط الأنفاس. فمع وجود دين يزيد عن 80 مليار دولار أمريكي، لم تكن قروض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (التي خصصت أصلاً لسداد الدائنين الدوليين) تكاد توفر الأموال اللازمة لتمويل ستة أشهر من خدمة الدين.وكانت "الجراحة الاقتصادية" التي أوصى بها صندوق النقد الدولي بمقتضى السياسة الاقتصادية الجديدة تلزم الحكومة الهندية بتخفيض الإنفاق على البرامج الاجتماعية (بما فيها المعونات للمواد الغذائية) وبيع المنشآت العامة الأكثر ربحاً بـ (سعر جيد) إلى بيوت الأعمال الكبيرة والرأسمال الأجنبي.وشملت تدابير الإصلاح الأخرى إعلاق عدد كبير جداً مما سمي "المنشآت العامة المريضة"، وتحرير التجارة، وحرية دخول الرأسمال الأجنبي، فضلاً عن إصلاحات كبيرة في المؤسسات المصرفية والمالية والهيكل الضريبي، بل والتعليمي!واستهدف انفاق قرض صندوق النقد الدولي، إلى جانب قرض التكييف الهيكلي الذي قدمه البنك الدولي ووقع في ديسمبر 1991 (والذي ظلت محتوياته وشروطه سراً من أسرار الدولة العليا) مساعدة الهند على تخفيف مصاعب ميزان المدفوعات، وتقليل عجز المالية العامة، وتلطيف الضغوط التضخمية. غير أن حزمة صندوق النقد الدولي/البنك الدولي أدت إلى نتائج مضادة تماماً: فقد دفعت الاقتصاد إلى ركود تضخمي (زاد سعر الأرز بأكثر من 50% في الشهور التي أعقبت تدابير عام 1991 الاقتصادية) وزادت أزمة ميزان المدفوعات (نتيجة زيادة تكلفة المواد الأولية المستوردة وتدفق الواردات لدعم الاستهلاك الترفي) فضلاً عنهذا فقد دفع تحرير التجارة، مصحوباً بضغط القوة الشرائية الداخلية وحرية الرأسمال الأجنبي، عدداً كبيراً من المنتجين المحليين إلى الإفلاس.أقيم صندوق التجديد الوطني في يوليو 1991. ولم توفر شبكة الأمان الاجتماعي التي صممها مستشارو البنك الدولي ووجهت إلى ما يسمى بالمجموعات المحرومة تعويضاً كافياً لما يقدر بأربعة إلى ثمانية ملايين من عمال القطاعين العام والخاص (من بين قوة عمل منظمة تبلغ 26 مليوناً) الذين سرحوا نتيجة البرنامج، واستهدف صندوق التجديد الوطني رشوة المعارضة النقابية. فقد كان مفروضاً تسريح ما يقرب من ثلث العمال في صناعة النسيج، والذبول التدريجي لجانب كبير من صناعة السيارات والصناعات الهندسية مع دخول الرأسمال الأجنبي، وإقامة المشاريع المشتركة. وبدلاً من توسيع قوانين العمل لتحمي العمال العرضيين والموسميين اقترح برنامج صندوق النقد الدولي "مساعدة الفقراء" بنبذ قوانين العمل كلياً، دون النظر للأثر الاجتماعي الواسع للسياسات الاقتصادية الجديدة على العمال الزراعيين والحرفيين والمنشآت الصغيرة، فأكثر من 70% من الأسر الريفية في الهند مزارعون هامشيون أو عمال زراعيون معدمون، يمثلون ما يزيد عن 400 مليون نسمة. وبالتالي أخذ ملايين العمال الزراعيين المعدمين يسحقون تحت وطأة السياسة الاقتصادية الجديدة لمانموهان سنغ وزير المالية التي جاءت تنفيذاً حرفياً ودقيقاً لتعليمات الصندوق والبنك الدوليين!.أوصى صندوق النقد الدولي/ البنك الدولي، كذلك، بإلغاء تشريع الحد الأدنى للأجور، فضلاً عن عدم ربط الدخول بالأسعار. وأسهم تحرير سوق العمل المقترح في تعزيز العلاقات الاجتماعية الاستبدادية، وبذا أضفى المشروعية على عمالة الأطفال والاستغلال العبودي، طالما خضع سوق العمل، وبالتالي الأجر وظروف العمل الأخرى، إلى قوانين العرض والطلب.ومع وجود الحركات الانفصالية النشطة في كشمير والبنجاب وأسام، والاضطرابات في إقليم أمريستار، أسهم، وبفاعلية، الدواء الاقتصادي الذي قدمه صندوق النقد الدولي/البنك الدولي في زيادة الاستقطاب الاجتماعي. وأدت إجراءات التقشف التي فرضها المانحون إلى تفاقم التوترات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات وبشكل أعم أسهم البرنامج الاقتصادي في تأجيج الصراعات في أرجاء المجتمع الهندي.

ثالثاً: حالة بنجلاديش
------------
في 1974 أقرت مؤسسات بريتون وودز بقوة مبادرة واشنطن، وفي نفس العام كان دائنو بنجلاديش يطالبون بتكوين (كونسرتيوم للمعونة) تحت وصاية البنك الدولي. وفي حين لم يكن برنامج "التكييف الهيكلي" قد بدأ رسمياً بعد؛ فإن الحزمة الاقتصادية لبنجلاديش في منتصف السبعينات كانت تحوي معظم مكوناته الأساسية. بل في العديد من النواحي كانت بنجلاديش "حالة اختبار معملي". وبلداً يمكن فيه تجربة (التدخل) من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي أعقاب الإطاحة بالشيخ مجيب واغتياله كانت المساعدات العسكرية الأمريكية المستمرة لبنجلاديش مشروطة، وبشكل معلن، بالتزام البلاد بالشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية... إلخ لصندوق النقد الدولي. كانت بنجلاديش تحت الإشراف الدائم من جماعة المانحين الدوليين منذ وصول ضياء الرحمن إلى الرئاسة في عام 1975، وكذلك خلال حكم الجنرال حسين محمد إرشاد. وكان جهاز الدولة بأكمله تحت السيطرة القوية للمؤسسات المالية الدولية، ووكالات المعونة. وكان كونسرتيوم المعونة، منذ إنشائه يجتمع سنوياً في باريس. وأقام صندوق النقد الدولي مكتب اتصال في البنك المركزي في العاصمة دكا، ووجد مستشارون للبنك الدولي في معظم الوزارات. كما لعب بنك التنمية الآسيوي الذي تسيطر عليه اليابان دوراً حاسماً في تشكيل السياسة الاقتصادية لبنجلاديش. ومكن اجتماع عمل شهري يعقد تحت إشراف مكتب البنك الدولي في دكا مختلف المانحين والوكالات من أن (تنسق) بكفاءة (خارج الوزارات) العناصر الأساسية لسياسة الحكومة الاقتصادية.سيطر كونسرتيوم المعونة على مالية بنجلاديش العامة. غير أن هذه العملية لا تتمثل فحسب في قرض التقشف المالي والنقدي؛ فقد أشرف المانحون مباشرة على تخصيص الأموال، ووضع أولويات التنمية. وفضلاً عن هذا فقد اكتسب البنك الدولي، بمقتضى فرض إدارة الموارد العامة، السيطرة على الميزانية العامة بأسرها، بما فيها توزيع المصروفات العامة بين الوزارات، بل وهيكل الإنفاق في كل وزارة. كما تحكم كونسرتيوم المعونة في إصلاحات النظام المصرفي التي نفذت في ظل حكومة السيدة خالدة ضياء، فصدرت الأوامر بالتسريحات، وأغلقت المنشآت العامة، وشبه العامة. ومنع التقشف المالي الحكومة من تعبئة الموارد الداخلية. كما اشترط كونسرتيوم المعونة إجراء مناقصات دولية بالنسبة لجل مشروعات الاستثمار العام، وتولت شركات البناء والشركات الهندسية الدولية الكبيرة عملية تكوين الرأسمال على حساب المنشآت الوطنية.







اخر الافلام

.. تناقضات الوساطة في الخطاب الأول لأمير قطر


.. أمير قطر يخفف تداعيات المقاطعة متجاهلا تصنيفات الوكالات الما


.. ميليشيا حزب الله تتكبد خسائر جسيمة في معركة عرسال




.. حزب الله يقحم الدولة اللبنانية في مستنقع الحرب السورية


.. ترمب يفشل في تحقيق العديد من وعوده الانتخابيه