الحوار المتمدن - موبايل



فلوجتنا والحشد

باسم محمد حسين

2016 / 6 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


زرت فلوجتنا وبعض مدن المنطقة الغربية مرات عديدة قبل سقوط الصنم وحظيت بكرم أهلها في المدينة والريف بمقدار لم أتوقعه . واستقبل أهلنا في الفلوجة العديد من العوائل البصرية أثناء الحرب مع ايران بعد أن تعرضت دورهم للقصف الكثيف بصدور رحبة وضيافة أصيلة وكرم حاتمي فعلاً . واليوم بعد تغير الظروف استقبلت بعض العوائل في الجنوب أهلهم من الفلوجة وبعض المناطق الأخرى التي اختطفها الدواعش الأوباش ووفروا لهم ما استطاعوا من مستلزمات الحياة. وهذا واجب انساني كان للفلوجيين السبق فيه .
ابتلت الفلوجة بدخول القاعدة فيها بعد تغيير النظام وأصبحت مغلقة للإرهابيين حيث حكموا أهلنا هناك بالنار والحديد وحاولت الدولة تخليصها منهم أثناء حكومة الدكتور علاوي وانتهت المشكلة بسيطرة البعثيين من ايتام صدام حيث فرضوا تشكيل لواء عسكري أسموه لواء الفلوجة وبالزي الزيتوني الذي يرمز الى حكم هدام وزبانيته (للحفاظ) على المدينة وأمنها. وابتلت مؤخراً باحتلالها من قبل مجرمي العصر الدواعش الذين كانوا أكثر قسوة وشراسة من أسلافهم جماعة الزرقاوي في تعاملهم مع الجميع . لقد قتلوا وبطرق بشعة من كلا الطائفتين المسلمتين دون التفريق بين هذا وذاك كما فعلوا في الموصل مع كافة الطوائف الأخرى.
حديثي الأساس عن عمليات تحرير فلوجتنا من قبل قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها وما ينسب الى الحشد الشعبي من اتهامات كبيرة على أمور قد تحدث في أكثر جيوش العالم مهنيةً . ألم يكن الجيش الياباني (قبل الحرب العالمية الثانية ) قاسياً بشكل مفرط مع أعداءه ؟ ألم يقتل قطعان الحرس القومي عام 1963 الألوف من الشيوعيين العراقيين ومؤازريهم اينما يجدونهم بموجب القرار 13 سيء الصيت ؟ ألم تسرق قوى الجيش الشعبي ممتلكات أهالي جنوب البصرة في بداية الحرب مع إيران خريف عام 1980 (وهم من أهلهم وذويهم)؟ ألم نسرق الكويت ونعتدي على أهلها ؟ (حتى مضيفات الطائرات الأجنبية الرابضة على أرض مطار الكويت الدولي لم يسلمن من الاغتصاب) والأمثلة كثيرة جداً . وأغلبها لم تكن حالات فردية بل مخططاً لها.
اليوم نحن جميعاً علينا واجب مؤازرة جميع القوات المتصدية للإرهاب بكافة تشكيلاتها وبالمقابل يتوجب علينا أيضاً المطالبة بمحاسبة المتجاوزين اينما كانوا ومنّ كانوا لأنه أمر لابد منه فمبدأ العقاب والثواب وعلى مدى العصور وفي كافة الميادين أثبت فاعليته ونجاح من استخدمه فيجب معاقبة كل من يتجاوز على الآخرين وخصوصاً أهلنا الذين ابتلوا على مدى عدة سنوات ، وعلى التوازي لابد من التأكد من هويات القادمين لأننا جميعاً نعلم بأن الدواعش لا يتركون فرصة إلاّ واستثمروها فمجيء هذه الأعداد من البشر لابد وأن يحاول البعض من اصحاب الأجساد النتنة الدخول معهم الى المناطق الآمنة كي يرهبوا أهلنا مجددا ناهيك عن المغرر بهم ولهم شيء من الإيمان بداعش التي غسلت عقول بعض شباب الصين وجاءت بهم ليقاتلونا ، وفي مثل هذه الحالات لابد أن تحدث بعض الأخطاء أو التصرفات المرفوضة جملةً وتفصيلاً .
المؤلم في الأمر أن بعض السياسيين (سياسيي الصدفة) لم يتفوهوا بكلمة واحدة عندما اكتشِفَ قبراً جماعياً في عامرية الفلوجة لداعش دفنت فيه 400 جثة عراقية مغدورة ولكنهم نعقوا كالحــــ عندما شاهدوا فلماً لضابط شرطة صغير يجلد شخصاً مكتوف اليدين . ويبدوا أنهم أساتذة في تهويل الأمور ، لم يتحدثوا عن النصر وتقدم القوات في مثل هذه الظروف ولم يتحدثوا عن الشهداء والضحايا ولكنهم تقولوا كثيراً ونسجوا من خيالهم العفن قصصاً غريبة وجاؤوا بأرقام غير مثبتة رسمياً ففي الأمس 6/6/2016 كان الحديث يدور عن 600 شخص واليوم 7/6/2016 أصبحوا ألف شخص (مفقود) . لأن تقدم الجيش وانتصاره على العدو ساءهم وكشف عوراتهم . ويمكن أن نقول بأن البعض منهم يهيأ نفسه للانتخابات القادمة كي ينتخبه بعض الأبرياء الذين يصدقونه .
هناك مثل يقول (ماكو حلاوة بدون نار) ، الحلاوة هنا هي النصر واسترجاع الأراضي المغتصبة والنار هنا هم الضحايا الأبرياء من كلا الجانبين القوى الأمنية المهاجمة والهاربين من ضيم الارهاب ، ولكن بعض هؤلاء الساسة تعودوا على الأخذ دون عطاء ، بينما ابناء القوات المسلحة ومتطوعي الحشد والعشائر يعطون أغلى ما يمكن دون انتظار مقابل سوى النصر على الأعداء .
مرحى لمن يفتدي الوطن بدمه .
البصرة 8/6/2016







اخر الافلام

.. عرض ازياء على سور الصين العظيم


.. نغمات موسيقية تعوض الأسماء في قرية هندية


.. العالم يحتفي اليوم بــ 72 مليون أصم




.. قطار الرصاصة.. أول قطار فائق السرعة يربط هونج كونج بالصين


.. تضييق الخناق على الحوثيين في باقم