الحوار المتمدن - موبايل



جورج أبو الزلف ونعش الأمم المتحدة

عبدالناصرجبارالناصري

2016 / 6 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


كان الرجل حياديا وإعتمد في تقاريره على الوقائع الحية في اليمن ولم يستمع لطرف واحد ؛ كبقية المبعوثين الذين يسمتعون للطرف الحكومي أوالطرف الأقوى في أغلب الأحيان دون الإلتفات الى رأي الطرف الضعيف الذي له أسبابه ومعاناته ؛ فتنتج التقارير المشوهة المتعارف عليها
ما أن أعلن الرجل إن المفوضية العليا لحقوق الإنسان تلقت معلومات صادمة عن استخدام قوات التحالف السعودي قنابل عنقودية في محافظة حجة المحاذية للسعودية ؛ وعثور فريق من المفوضية العليا في إحدى قرى المحافظة على شظايا 29 قنبلة من هذا النوع قرب مزارع موز؛ وان شهر كانون الاول/ديسمبر وحده، قتل 81 مدنيا في اليمن معظمهم في الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده الرياض ؛ حتى جن جنون النظام السعودي وحكومته الشكلية برئاسة عبد ربه منصور هادي وطالبوا بطرده من اليمن فورا وتهمته حسب رأيهم " عدم الحيادية " ! وأنه رجل إيران في اليمن وانه يكافح من اجل الحوثيين ويعتمد على تقاريرهم حتى لقبه احد هؤلاء بالحوثي !
الملفت في الأمر ان بان كي مون دافع عن حيادية ومصداقية هذا الشاب الإنساني حيث أكد بانه يثق كل الثقة بالمبعوث الأممي لكنه تراجع وغير رأيه ربما نتيجة لظروف البترودولار الذي إستطاع ان يقلب الأوضاع رأسا على عقب وصفقت الصحافة السعودية للقرار واعتبرته انتصارا تاريخيا للدبلوماسية السعودية !
هذه الأحداث تختصر المأساة الإنسانية التي تتعرض للمساومة والبيع والشراء والرشاوى السرية ؛ كم ذبحنا نحن في العراق حين كانت الامم المتحدة تنسق مع نظام صدام ولم تستمع الى معاناة ضحاياه ؛ ورأينا كيف أظهرت التقارير حجم الرشاوى التي حصل عليها نجل كوفي عنان حين كان والده مبعوثا في العراق وكذلك فضائح النفط مقابل الغذاء التي أثارت إستغرابا شديدا لدى الأوساط الشعبية
الأمم المتحدة أريد لها ان تكون حامية لحقوق المظلومين في كل بقاع الأرض لكن هذا المطلب أصبح شعارا براقا تمرر من تحته مئات المشاريع اللا إنسانية لأننا بتنا ندرك ميل الأمم المتحدة الى الدول المتنفذة التي تمتلك المال والقوة ؛ وما قرار الغاء اسم التحالف السعودي من القائمة السوداء الا أحد الأدلة القاطعة على ذلك
هل سمعنا منها ادانة واضحة على الانتهاكات التي تحصل بحق البحرينيين الذين يطالبون بحقوقهم ؟ هل سمعنا لها صوتا على الجرائم الداخلية بحق الأقليات السعودية في القطيف والإعدامات التي تنفذ بالسيف الى يومنا هذا ! وماحصل من اعدام بشع بحق المعارض السعودي نمر النمر ويوميا يعدم العشرات دون ان تنبس الأمم المتحدة ببنت شفة ؛ هذا على مستوى الدول العربية أما على مستوى الدول الأخرى فهي تميل ايضا لسياسات الولايات المتحدة الأميركية لانها الدولة الأقوى والأعظم وصاحبة الفيتو الأقوى الذي يذيب كل قرار دولي ممكن أن يتعارض مع مصالحها
حين كنا نتهم الأمم المتحدة بغض الطرف عن مأساتنا نتعرض الى انتقادات واسعة وان المدافعين عنها يعتقدون انها لايمكن ان تميل الى جهة دون اخرى
لقد قال جورج ابوالزلف كلمة الحق بحق سلطان جائر وعدم الأخذ بتوصياته هو آخر مسمار في نعش عدالة الأمم المتحدة فحين تموت العدالة الدولية يصبح مصير الإنسانية في مهب الريح .
naser_alteshar@yahoo.com







اخر الافلام

.. العصيدة والشموع تصنع فرحة الليبيين بالمولد النبوي


.. متى نحتاج لتناول الحديد


.. مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2018




.. زائر غريب يثير اهتمام علماء الفلك


.. التصدي لأزمة الغذاء.. أولوية التحالف العربي في اليمن