الحوار المتمدن - موبايل



الانسجام وقوانين الطبيعة

كامي بزيع

2016 / 6 / 18
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تعمل قوانين الطبيعة على تأمين الحب والتناغم والسلام والسعادة، ونحن ككائنات في هذه الطبيعة مولودين بالفطرة لنعمل وفق الانظمة ذاتها التي تعمل فيها انظمة الطبيعة.
لننظر الى الكائنات حولنا من اشجار وازهار ونباتات، من طيور وحشرات واسماك وحيوانات، نراها جميعها متآلفة مع نظام الكون منسجمة معه ليس لديها ادنى اعتراض على ظروفها وقدرها واوضاعها.
وحده الانسان حاول ايجاد بدائل عن قوانين الطبيعة، اخترع قوانين "بشرية"، سنها بطموحاته واحلامه، بغروره، بافكاره، بجبروته، بحريته وقدرته.
تعاظمت "القوانين البشرية" وحاولت السيطرة على قوانين الطبيعة، ونظر الانسان الى نفسه على انه القوة التي استطاعت التحكم بكل ماحوله واخضاعه الى ارادته وسطوته، ولكن، ماذا كان النتيجة؟
انسان بائس غارق في القلق والضغوط، مستلب الارادة، عبد للاستهلاك، لاهث دون توقف لتأمين حاجاته، جشع لا حدود له للربح والفوز، سباق ومنافسه بين الانسان واخيه الانسان، طغيان مفهوم النجاح والتفوق على مفاهيم الرحمة والمؤازرة والحب والحق. سيادة قانون الغاية تبرر الوسيلة.
اي غاية هي التي تفوق تناغم هذا الكون وانسجامه وبقاءه؟.
غياب الانسجام بين الانسان وقوانين الطبيعة اوصله الى ما وصل اليه من غربة مطلقة بينه وبين نفسه، فالنفس تنتمي بفطرتها وطبيعتها وجبلتها الى الطبيعة، وهي جزء منها، تتحقق من خلالها، وليس من خلال الشرائع والسنن الاجتماعية التي وضعها الانسان بنفسه.
هناك فجوة حقيقية بين الاجتماعي والطبيعي، الاول يحقق اشباع محدودا وزمنيا، بينما الثاني ناموسا ابديا ليس وقت او زمان محددين. العثرة التي وقع بها الانسان انه لم يقم الاول على اساس الثاني، وها هي النتيجة التي يحصدها انسان اليوم من ضياع وغربة وقلق واضطراب وضغوط وانهيار.
ان اساءة استخدام قوانين الحياة، هي التي جعلت الانسان تائها لا يعرف طريقا للسعادة، بحث عنها في كل الاشباعات المادية، لكنها اعمق من ذلك، لانها تقيم في ذاته، في داخله وجوهره الروحي، جوهره الذي تراكمت عليه غبار الانانية والطمح، فبات راكدا في اعمق الاعماق.
ان استعادة الانسان لحريته الحقيقية انما تتحق باعادة اتصاله بقوانين الطبيعة، القوانين التي تحكم هذا الكون وهو جزء منها.







اخر الافلام

.. منوعات الآن | البيرو تحطم الرقم القياسي لأكبر قالب #شوكولاتة


.. الجيش العراقي يؤكد سيطرته على مناطق خاضعة للأكراد في نينوي


.. قوات سوريا الديمقراطية تبدأ عمليات تمشيط الرقة من الخلايا ال




.. أكثر من 70 قتيلا في هجمات انتحارية في أفغانستان


.. مظاهرات كاتالونية حاشدة ورقة ضغط على الحكومة الإسبانية