الحوار المتمدن - موبايل



وحدة العراق في الميزان وقضايا ساخنة اخرى

محمود القبطان

2016 / 6 / 25
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


وحدة العراق في الميزان وقضايا ساخنة اخرى
تتصاعد حدة مطالبات تمزيق وحدة العراق كلما ازداد الضغط السياسي في بغداد تارة في البرلمان وتارة اخرى بين اطراف الكتل السياسية المسيطرة على السلطة التنفيذية للاستحواذ الى أكبر المنافع الشخصية والحزبية ويبقى الوطن وشعبه حائرا بين صراعات "الذوات" وبين الحرب على داعش والتي تستنزف اموالا طائلة اثرت على الاقتصاد بشكل واضح.

1- لقد كانت اول المطالبات بتقسيم العراق ومازالت حاضرة ليومنا هذا هو فكرة أقليم الوسط والجنوب والذي يشمل مدن ومحافظات من شمال سامراء الى جنوب الفاو ,وآخر للمناطق الغربية والموصل وثالثهما الاقليم المصوّت عليه دستوريا وهو اقليم كردستان.وعلى الرغم من فشل الاولين لكن مازالت الاصوات تطالب باحياء تلك المشاريع فبين معارض ومؤيد لهما تستمر الخصومات والسجالات لابل حتى الاقصاء البدني احيانا والتخوين لمن يعارض او يؤيد تلك المطالبات.اليوم وبعد انتصارات الجيش الباسل وكل الفصائل الوطنية التي تحارب داعش الارهابية بمختلف مسمياتها ومرور العراق بنفق اقتصادي ضيق جداً انبرت اصوات من اقليم كردستان بضرورة الاسراع بالانفصال واستغلال الوضع الدولي الحالي والاقليمي وحتى الداخلي لما يشهد من تفكك على كافة المستويات.فمن تصريح مسرور البرزاني( وهو لا يتكلم من فراغ) الى بعض تصريحات اوك والتغيير في الاصرار على الاستفتاء واستغلال الظرف الدولي كما صرح أمس رئيس الاقليم به (مُذكراً بتصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الاوروبي)والى تعاون تركيا اردوغان والى الصراع مع داعش وفي العراق وسوريا الوضع الاقتصادي المتردي في العراق كل هذه العوامل تزيد من تشدد اصحاب فكرة الانفصال "بسلام "عن بغداد ,كما يصرحون بذلك,وما ان تشتد ازمات الاقليم يطلب البعض التريث لحين كسب مكاسب اضافية والتي لا نهاية لها.في الجانب الاخر جاء تصريح السفير العراقي في واشنطن بأن امريكا مع وحدة العراق في كل الاحوال لكن تبقى مسألة كركوك مُقلقة للجميع حيث الصراعات حولها لا تقل خطورة عما يمر به العراق عموما والاقليم خصوصاً لان صراع الكتل في الاقليم لا يقل حدة هو الآخر عما هو موجود في بغداد.المصالح والسلطة والاموال هي لب القضايا المُشتعلة في العراق الجغرافي اليوم. لكن كيف يجري الاستفتاء وهناك خلاف حاد في الاقليم بين حدك وكوران وبين حدك واوك,وان تكرار طرح فكرة الاستفتاء ومن ثم الاستقلال(ويبدوان النتائج معلومة اصلاُ)هو لكسب العواطف في الشارع الكردي وهوتغطية لمشاكل ازلية وقائمة في الاقليم منها الديمقراطية والحريات المُقننة,وضع البرلمان الغير قانوني لا بل توقف اعماله,كما في بغداد,ومنع رئيس البرلمان في الاقليم من مزاولة اعماله"ديمقراطية جديدة" اضافة الى اصرار رئيس الاقليم على تمديد رئاسته الى ما شاء الله.ان تحرير بعض المناطق "المتنازع" عليها من قبل البيشمركة والتي يعتبرها رئيس الاقليم لا يمكن التنازل عنها وأمر واقع ستكون قنبلة جديدة بين بغداد والاقليم لان اولاً انها مناطق لم تحل عائديتها,وثانياً نفس القانون 140 قد انتهى مفعلوه وبالتالي يجب التفكير بحل قانوني واذا تطلب الامر اللجوء الى القانون الدولي.

2- أما المسألة الاخيرة والتي لا تقل اهمية في الوضع الاقتصادي هو تهريب الاموال الشبه" قانوني" والذي تديره مافيات كبيرة في السلطة بلغت مئات المليارات من الدولارات واخيراُ اكتشف البنك المركزي ان هناك فواتير مزورة لبضاعة لم تصل العراق أو ان وصلت لكنها لا تسد ما دُفع من الملايين من الدولارات لاستيرادها,لكن بالمقابل ماذا فعل البنك المركزي والقضاء لتقليل,ان لم نقل ايقاف, هذا الهدر باموال العراق؟لن تتعدى الاجراءات اكثر من الوعود حالها حال اللجان التي لا تعد ولا تُحصى في التحقيق في هذه المسألة وفي تلك دون الوصول الى اية نتيجة لا بل لا يعلن عن اية نتيجة لانها مسألة محاصصة لا أكثر.واخيراُ عمدت الدولة لتحسين وضعها المالي الى فرض ضريبة على الرواتب الكلية من الدرجات الاولى والثانية فما فوق ب 15% لكن منابر "الوطنيين" تصاعدت محتجة بسبب هذه الاستقطاعات و عدم الانصاف في فرض هذه الضريبة لان من"عمل طيلة حياته بجد وتدرج وظيفياً" لا يمكن مقارنته بمن لم يعمل يوماً واحداً في العراق" تقول النائبة عالية نصيف,لكنها لم تقول هل كانت لها حمايات وبيت في المنطقة الخضراء وراتب 40 مليون دينار ما عدا النثريات,كما لباقي النواب ال 328, قبل سقوط نظام صدام؟وإذا كانت حريصة على الوطن ,كما زملاءها,عليهم ان ينتازلوا عن الرواتب العالية جداً لتكون موازية لما يتقاضاه النائب السويدي مثلاً حتى يسعفوا ميزانية ألدولة وهي تمر باستنزاف كبير بسبب الفساد المالي و الحرب على الدواعش لتحريرالمناطق المغتصبة. في كل العالم تأخذ ضريبة على الرواتب وتصاعدية ايضاً وتشمل كل فئات الشعب حتى من يأخذ المعونات الاجتماعية,لكن كل حسب نسبته كما هو معمول به في العالم المتمدن وتصل في المعدل في السويد 31% فلماذا تحتج النائبة نصيّف على قرار الدولة.وهناك مشكلة قائمة في العراق وهي كل محافظة تتصور نفسها انها في حِل من الدولة المركزية وعندما تفرض الاخيرة الكمارك على ما يدخل العراق من مواد وبضائع لحماية المنتوج الوطني تتصاعد الاحتجاجات بتحريك من المنتفذين في السلطة والتجار برفض اية ضريبة كمركية في هذه المدينة وتأجيلها في مدينة اخرى مما يعطي انطباعاً بإن كل قرارات مجلس الوزراء تطبق حسب المزاج وليس بقوة القرار والسلطة.

المطلوب حكومة قوية تستند الى قوى الشعب وليس الى احزاب خرّبت البشر والشجر والحجر وهذا لن يتم يد على حكومة محاصصة امتلئت بطونها باموال الشعب لكنها عاجزة تماماً عن الوصول الى حد الاشباع.
د.محمود القبطان
20160625







اخر الافلام

.. أخبار عربية | عقوبات سياسية وإقتصادية جديدة تنتظر #قطر


.. أخبار عالمية | الجيش الفلبيني: حصيلة القتلى قد ترتفع بشكل كب


.. لماذا مازال حراك الريف متواصلا منذ 8 أشهر؟




.. القوات العراقية تحرر جامع الزيواني في الموصل


.. هذا الصباح- لوحات لبيكاسو تعرض للبيع