الحوار المتمدن - موبايل



موت غير مفاجئ

تيماء حسن ديوب

2016 / 7 / 9
الادب والفن


عادةً ما تترك لي رسالة على الواتس آب أو عبر بريدي الخاص على الفيسبوك... ليلاً تدعوني إلى أحلامها، أما في الصباح فترجوني أن أضمها إلى روحي لبقية النهار... في ذلك الصباح، وصلتُ مكتبي، أعددتُ فنجان قهوتي و رحتُ أجهزُ نفسي ليوم عمل روتيني...

رنَّ هاتفي، إنها المرة الثانية فقط التي تتصل فيها على هاتفي مباشرةً، خلال ثلاثة أشهر! في المرة الأولى، لم أجب! كان الوقت متأخر، استغربت و قلت لنفسي: دعها تترك رسالة... يومها قالتْ: أحبكَ أكثر من قوس القزح... ندمتُ يومها لأني لم أرفع السماعة ثم عدلت عن ندمي لأن الرسالة مكّنتي أن أسمع جملتها أكثر من مرة...

عادةً يأتي صوتها مرحاً، معاتباً وأحياناً كثيرة غاضباً... هذا الصباح، كان صوتها شاحباً كلون الثلج! قالت: الوقتُ باكرٌ على الأنباء السيئة لكنني وعدتكَ أن أخبركَ بنفسي، اختنقْ صوتها... تابعتْ: لقد توفي والدي، اليومُ انكسر قلبي بمن فيه! قلت بعفويةٍ: أنا سعيد!

بسرعةٍ، تداركت جملتي، سعيدٌ و لكنني حزين! لا تكوني أنانية، فكري كم تعبت روحه!؟... فكري كم اشتاق جسده أن يرتاح!؟ فكري كم... قاطعتني: لا أستطيع أن أفكر الآن، الموت لا يخضع لأي منطقٍ! الموت يجلد القلب، العقل والذكريات بلا شفقة... فقط أردت أن تسمع مني نبأ الرحيل لا من الآخرين... أرجوكَ ابقى في روحي اليوم و لا تتركني وحيدة...

أغلقتْ السماعة دون أن تسمع ردي، كأنها تعرف أنني سأستوطن روحها دون ارادتها أو ارادتي! قلت لها مراراً محاولاً استفزازها: أنا لا أحبك! إنه القدر من اختارك لي، و أنا فقط لستُ أحمقاً لأعاند القدر!؟

تركتُ الهاتف، تداعبني ذكريات الموت بقسوة... هربت إلى صفحتي الفيسبوكية و كتبت:

غالباً ما يصير الموت استراحة هانئة من وهم الحياة... أو من العيش في الوهم الحياتي... بالموت تتجدد الأمنيات، يعود الجسد للهدوء الذي يحب بعد رحلة تعبٍ وسباق... طوبى لأرواح الرجال الطيبة التي عاشت صامتة و ماتت خرساء في مجتمعات " ثقافة الرعب"... طوبى لكل الأرواح التي تغادر محبيها بعد معاناةٍ حقيقيةٍ مع المرض... طوبى لأرواح النساء التي تغادر الحياة أثناء ولادةِ أرواحٍ جديدة...

لم يبقَ إلا أربع دقائق وتبدأ محاضرتي... لململتُ أوراقي، حملت قلم الرصاص و خرجت مسرعاً لطلابي...


***** ***** ***** ***** *****

جميلة في باريس

على درج محطة المترو في ساحة "سان ميشيل" في قلب العاصمة باريس، كنت أحث خطاي لألحق بقطاري... قطارات باريس لطالما ذكرتني بباص الخوجة في قريتي البعيدة! و للأمانة تشترك هذه القطارات و باص الخوجة بدقة مواعيدها! ضحكت في سري لهذا الجنون... تأبى ذاكرتي الطفولية أن تنضج... كان من الممكن ألا أكتب ما كتبته، لولا تلك اليد التي ربتت على كتفي بحنانٍ شهيٍ ذلك اليوم... التفتُ لأجد أمامي امرأةً سمراء، طويلة ومكتنزة... شالها الفيروزي يشير لأناقة بسيطة وغير متكلفة... سَرَتْ في جسدي قشعريرة غريبة! سألتني بالإيطالية شيئاً ما! ابتسمت، تلعثمت و أجبت بإنكليزية مرتبكة: أنني لا أفهم ما تقول، أنني غريب أيضاً، أنني لن استطيع مساعدتها وأنني لا أفقه كلمة واحدة بالإيطالية!... ابتسمتْ و مضت بهدوء غريب... ربما هي أيضاً لم تفهم كلمة واحدة مما قلت!

كان من الممكن ألا أكتب عن هذه المرأة، عن جهلنا اللغوي! لولا أنها أيقظت في ذاكرتي حنيناً مفاجئاً لامرأة أخرى، أتذكرها جيداً و لم أعد أعرف من هي!؟... تلك المرأة الحزينة/الأنيقة... الخجولة مثل شجرة توت برية... القوية كجذر سنديانة... لها رائحة لا تفارق ذاكرتي تشبه رائحة العشب و الطيّون البّري... " النساء الطيبات لا تفارقنّ الذاكرة"... يا الهي! كيف لم أحزر حينها!؟ إنه وجه أمي الجميل في البارحة! يود لو يقول لي اليومَ شيئاً لن أحزره بعد الآن... إنه وجه أمي، تغني لي كعادتها أغنيتها الجميلة:

عالعين موليتين و تنعشر مولايا .. جسر الحديد انقطع من دوس رجليا...
و تصيح ما جابت و تصيح ما جابت... جابت 12 ولد والشمس ما غابت...







اخر الافلام

.. الشاعر العراقي القدير عريان سيد خلف يحيي أمسيتين شعريتين في


.. -العموم البريطاني- يدعم الرواية التركية بخصوص الانقلاب


.. بالفيديو.. مصطفى طالب بدرجة فنان -اورجامى-.. يحول الورق لتحف




.. هذا الصباح-قماش البازين جزء من الهوية الثقافية في مالي


.. كل يوم جمعة: الفنانة أصالة تغني -سامحتك- بتوزيع جديد رائع