الحوار المتمدن - موبايل



اردوغان من الانقلاب إلى الانحدار:

محمّد نجيب قاسمي

2016 / 7 / 19
مواضيع وابحاث سياسية



كشف الانقلاب الأخير في تركيا المدبر أمريكيا والمبارك غربيا والذي نفذه الجنرالات المتربعون على هرم المؤسسة العسكرية المقربون من اردوغان عن تململ عظيم في الوضع التركي الذي بات بفعل السياسة الرعناء المبنية على المقولات الميكيافلية التي ترى ان الغاية تبرر الوسيلة يقف على بركان متفجر.حيث سعى اردوغان منذ سنوات الى المناورة مع الغرب والتحالف مع الصهاينة وعروش النفط الغبية الحاكمة في الخليج العربي والتآمر على جارته سوريا التي كانت تحتفظ معه بعلاقات ود وثقة . وظن أن النهوض بتركيا الحديثة لا يتم فقط ببناء مشروع وطني ناجح كما حققه الى حد بعيد بل يتم كذلك بالتوسع اقليميا على حساب العرب بالتامر على اصحاب المشاريع الوطنية فيهم والعمل على تدميرهم مستغلا علاقة متينة مع الصهاينة مرة جهرا واخرى خفية ومنتفعا من خيانة حكام عرب أثرياء وجبناء واستبداديين ومن تعاطف قوى أخرى ديدنها العيش على الاوهام.
وبعد النجاحات الكبيرة داخليا وخارجيا التي أثمرت نموا اقتصاديا وعلاقات متميزة تقريبا مع الجميع اندفع الزعيم التركي نحو حلم الزعامة الإقليمية متوجها إلى العرب على أنه النموذج الذي يجب أن يقتدى به فنسج الكثير على منواله في تسمية تشكيلاتهم الحزبية حتى باتت لفظتا"العدالة والتنمية"متداولة بكثرة في المصطلح الحزبي العربي وكأننا نتفطن إلى وجود هما لأول مرة في القاموس العربي.
وعاث اردوغان فسادا في الأمن القومي العربي فاضحى له وجود عسكري في شمال العراق واطماع في الموصل و شارك في دمار ليبيا وسعى إلى إدخال مصر في دوامة من الخراب وتحالف مع حركة الدعوشة بكل تلابيبها في تدمير سوريا بل انفتحت شهيته إلى الاستيلاء على شمالها الغني وخاصة في حلب الشهباء الصامدة .
ولقد كانت مقولاته ترتكز أساسا على
- وجود اقلية تركمانية في كل من سوريا والعراق وتناسى ان أقلية عربية هامة في تركيا كذلك
- تسويق نموذج ديمقراطي في الوطن العربي المتعطش حقا لها وتجاهل ان ديمقراطيته تسحق شعبا عظيما يعد لديه بالملايين وهم الاكراد الذين ظلمتهم الشعوب المحيطة بهم من كل جانب وهم العرب والايرانيون والاتراك - رفع شعار الإسلام والحال انه لم يفكر يوما في اعادة كتابة اللغة التركية بالحروف العربية حروف القرآن الكريم رغم انها كانت تكتب بها على مدى قرون طويلة ولم يتم اعتماد الحروف اللاتينية سوى منذ أمد قصير يقل عن القرن من الزمان. كما انه واصل في انخراط تركيا في منظومة الحلف الأطلسي ذات التاريخ الطويل في قتل أطفالنا واحتلال اقطارنا ونشر الخراب فينا .
وتحولت بذلك تركيا من دولة آمنة عموما و مزدهرة اقتصاديا ولاسيما في العشرية الاولى من القرن الحادي والعشرين إلى دولة راعية للإرهاب ومنصة كبرى له فاكتوى بنيرانه الجميع بل بدأ يرتد عليه داخليا حسب العبارة القرانية"انقلب السحر على الساحر" .بل أن حلفاءه الغربيين بدؤوا يعون خطورته عليهم عندما أصبح ممرا للقتلة إليهم من ناحية وساعيا الى توريطهم في حرب مدمرة مع الروس من ناحية ثانية
وفي النهاية ثقل ميزان اردوغان داخليا بوجود معارضة متنامية له بلغت ذروتها في غضب العسكر الذين تعرضوا إلى التهميش التام بالاقالات والمحاكمات وآخرها ما عاشوه مؤخرا من مهانة كبيرة عند افشال انقلابهم على يد الشرطة اساسا.كما ثقل ميزانه خارجيا فال الأمر على الأغلب بالأمريكان بتدبير انقلاب عسكري عليه رضيت عنه بقية الدول الغربية بسكوتها الواضح عن إدانته في البداية واكتفت بالمطالبة بتطبيق القانون واحترامه على الانقلابيين بعد ذلك.
ومن اللافت للانتباه أن أكثر المهتمين بأمر الانقلاب كان العرب حكاما وشعوبا فكان أن لزم اتباع اردوغان من الحكام جحورهم عند الاعلان عنه ثم خرجوا منها مهللين ومكبربن عند الفشل وهرولوا للتبريك وكأنهم حراس الديمقراطية. أما المهتمون بالشأن السياسي منا فتنازعوا تنازعا عظيما وتبادلوا الشتائم والاتهامات وكأن تركيا اصبحت قطرا عربيا .وتناسى الكثيرون انها احتلتنا قرونا طويلة وابقتنا في نفق طويل من التخلف وسلمتنا في طبق من ذهب إلى الاحتلال الفرنسي و البريطاني و الصهيوني مقابل الحفاظ على استقلالها هي.كما ان تركيا الاردوغانية نشرت فينا ا لدعوشة كما نشرت فينا تركيا العثمانية الدروشة







اخر الافلام

.. لايف مع لوتس


.. الجزائر.. ما فائدة جولة لعمامرة في عواصم أجنبية؟


.. إشادات متواصلة بتنظيم الإمارات للنسخة الأكبر من الأولمبياد ا




.. هذا الصباح - مقهى الجزيرة يستضيف نردين أبو نبعة


.. مقابلة مع زعيم حزب عدالة الشعب الماليزي أنور إبراهيم