الحوار المتمدن - موبايل



حكومة الوحدة الوطنية العتيدة:بين رهانات الوطن ورهانات الاحزاب.

محمّد نجيب قاسمي

2016 / 7 / 19
مواضيع وابحاث سياسية



تعيش تونس أزمة خانقة في مختلف المجالات. نراها تستفحل بشدة على مر الأيام. .فالتنمية متوقفة والتضخم يتفاقم والدينار ينهار شيئا فشيئا والأسعار تلتهب والبطالة تزيد والفساد بكل صنوفه يعم والنسيج الاجتماعي يتفكك والنفوس تتباغض بحدة بسبب وبلا سبب والامال والاحلام تتحول الى كوابيس.
ولا شك أن شعبا يتخبط في مثل هذه الأوضاع يطمح بكل شغف إلى تغيير حاله بإيجاد فرصة عمل لقواه النشيطة المعطلة وبمشاريع تنموية كبرى تنشر ديناميكية إقتصادية وتنشط كل الميادين ذات الصلة فيقبل الناس على العمل المثمر لا التجاذبات الجوفاء ويتم الرخاء وتبتهج النفوس.
ولا شك ان ذلك لا يتم إلا برؤية ثاقبة وبتخطيط سليم وبمقاومة صلبة للفساد وللمحسوبية وبتوظيف جيد لمختلف الامكانات وبتعامل ذكي مع الاوضاع الاقليمية والدولية.
ولعل من الحلول الكثيرة المقترحة تقوية أجهزة الرقابة والمحاسبة في الدولة وتولي وزارة التجارة استيراد السلع الصينية المهربة التي تغزو أسواقنا وتمكين باعة التفصيل منها وإعادة التفاوض حول الديون المتخلدة وكثير منها موضع تساؤل وخاصة التي تم تسلمها خلال السنوات الماضية اذ لم يتبين الناس اثرها على الاقتصاد بالملموس، واعادة النظر في عقود النفط والاستكشاف والتفويت وإيقاف استيراد السلع الإستهلاكية الكمالية والسيارات الفارهة سواء للأفراد او لمؤسسات الدولة.فماذا نفعل مثلا في تونس بالسيارات رباعية الدفع ذات الاستهلاك المفرط للوقود التي تجوب شوارع المدن والطرقات السيارة والحال أن بلادنا تكاد تكون خالية من المناطق الوعرة والطرقات في الجبال الشاهقة؟
وغير هذا كثير
هذه بعض رهانات الوطن الحقيقية .وهي بلا شك تستهدف مواجهة مشكلات التخلف من بطالة وسوء تعليم وصحة وخدمات وتطمح إلى تحقيق تنمية يجد كل فيها حظه بجهده وعرقه و ذكائه الخلاق وليس بالتهريب والسرقة واستغلال النفوذ والتحيل والارتشاء ..
بيد ان القائمين على أمر تونس اليوم وهم الأحزاب عموما بهياكلها و زعمائها و انصارها ومن يقف وراءها من بعيد لا هم لهم سوى التناحر على المناصب لقضاء ماربهم الخاصة مهما كلف الأمر .فنراهم يناورون ويسوقون الوهم ويتبادلون الادوار في المعارضة والموالاة ويغيرون تحالفاتهم من النقيض الى النقيض فلا هم سادوا ولا هم بادوا . ولعل مسلسلات تشكيل الحكومات التي اقترحت لها كل الاسماء في المصطلح السياسي من حكومة كفاءات الى حكومة شراكة وطنية إلى حكومة إنقاذ إلى حكومة وحدة وطنية خير دليل على أننا لم نخرج بعد من المربع الأول اللعين .
وبذلك يصح القول إن تونس تتقلب ولم تتغير بل انها تتمرغ في المستنقع .وما حكومة الوحدة الوطنية العتيدة التي يتلهى بها الكثيرون الان سوى عظم رماه كلب جائع لانها ببساطة لن تكون سوى حكومة أزمة انتجها وضع متازم وطبقة سياسية عاجزة اذ لن تكون سوى تركيبة مشوهة ممن حكموا وافلسوا .وههنا نستحضر قانون العالم الكيميائي الفرنسي لافوازييه حول التفاعلات الكيميائية"لا شيء يفقد ولا شيء يستحدث بل الكل يتحول"",rien ne se perd rien ne se crée.tout se transforme".
وسيكون الفشل حليفهم مهما غيروا جلودهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولن يلد القرد الذكر مهما....







اخر الافلام

.. الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد


.. فرنسا تلحق بألمانيا وتمنع هبوط طائرات -ماهان- الإيرانية


.. بلال السعيداني.. مباراة اَمام الجزائر أهم من مباراة السعيدان




.. اسامة الحدادي.. الان جيراس مدرب و لاعب كبير سيفيد المنتخب


.. نعيم السليتي.. فرحان بالعودة الى التدريبات مع المنتخب بعد 4