الحوار المتمدن - موبايل



الانقلابات العسكرية

عدنان الأسمر

2016 / 7 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


شهدت العديد من دول العالم في مرحلة الحرب الباردة العديد من الانقلابات العسكرية باعتبار ذلك إحدى أدوات اسقاط أنظمة معادية أو حليفة لمعسكر دولي مضاد وتسليم السلطة لحلفاء معسكر مضاد آخر وكانت غالبية الانقلابات تحيكها وتمولها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بحكم عدم ايمان القوى الاستعمارية بالديمقراطية والتغيير الديمقراطي كما لا تؤمن بدور الجماهير في التاريخ ولا تستطيع تحمل وقت طويل للتغيير أو تحترم ارادة الشعب في تأييده وخياراته السياسية وقد يكون الانقلاب أحيانا أحد أشكال الرفض لسياسة النخبة الحاكمة وتدخلاتها في الدول الأخرى ورفض السياسة الخارجية التي تفرض على الدولة أعباء سياسية واقتصادية كبيرة وسياسات خارجية متناقضة ويعتمد نجاح أو فشل الانقلاب على عوامل ذاتية وتنظيمية متعددة وعوامل خارجية أهمها موقف المراكز الدولية التي تقف خلف الانقلابيين وفي بعض الدول التي تسعى لخلق مجال حيوي من خلال تدمير دول الجوار وتبني قوى الارهاب والقتل وتجزئة بعض الدول في الاقليم والتحالف مع دول عنصرية محتلة مثل اسرائيل والسعي لخلق حالة من الانقسام الاجتماعي على أسس طائفية ومذهبية وعرقية مثل الانقسام بين غزة والضفة والانضمام الى حلف معادي للسلم والتقدم العالمي مثل حلف الناتو ووضع كافة الأراضي والمجال الجوي والممرات المائية في خدمة حلف الناتو والادعاء بالدين في حين أن الثقافة العامة السائدة هي ثقافة الانحلال والانحطاط وبذريعة تشجيع السياحة يتم تحويل البلاد الى مواخير متلاصقة وترويج ثقافة التفكك الأسري والانحلال الاخلاقي والإنجاب خارج شرعية الزواج وفي هذه الحالة يكون الانقلاب بغض النظر عن نجاحه أو فشله هو هدية من الله باعتبار ذلك حركة تصحيحية طارئة تعيد كيد المتآمرين الى نحورهم وإشغالهم بأنفسهم وتؤدي الى انخفاض شعبية الحزب الحاكم وفرض حالة من الارتباك والتخبط على سياسته الداخلية والإقليمية وانكفائه الى الداخل وإتاحة الفرصة للانتقام المضاد والثأر ودفع بعض القوى المعادية للنظام الحاكم الى أعمال ارهابية وتخريبية وإحداث خلل في معدلات النمو الاقتصادي وعدم انتظام سير القطاعات المختلفة وإضعاف المؤسسة العسكرية وفقدانها للآلاف من الأفراد المدربين والمؤهلين وهذا يتطلب وقت لا يقل عن خمسة وعشرين عاماً لوصل المؤسسة العسكرية الى المستوى الذي هي عليه عند الانقلاب ناهيك عن توقف برامج التدريب والتعبئة والتسليح وانتشار القوات فالانقلاب له آثار سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية عميقة جداً لا يمكن تلاشيها على المدى القصير بل ستظل تداعيات اعتقال عشرات الآلاف وإعفاء العاملين من الجهاز الحكومي المدني وإعادة هيكلة المناصب العليا في ظل حالة الطوارئ له تداعياته وارتداداته الانقسامية العنيفة وأهمها تعمق الانقسام المجتمعي والانكفاء الى الداخل وبهذا تكون قد تدخلت الارادة الالهية لنصرة الأطفال الذين تقطع رؤوسهم والأرواح البريئة التي تحصد بعشرات الآلاف والممتلكات والحرث والنسل الذي يدمر يومياً بيد الارهابيين الذين يتم جلبهم من جميع اسقاع المعمورة لتدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان والعبث في مصر ودول شمال افريقيا وفرض حصار الجوع والقهر على قطاع غزة فمصير كل القتلة والمجرمين القتل المحتوم والزوال ومغادرة المسرح السياسي بكل أشكال الذل والهوان واللهم لا شماتة.







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش