الحوار المتمدن - موبايل



مشهد في قاعة تولستوي

سارة يوسف

2016 / 8 / 1
الادب والفن


مشهد في قاعة تولستوي
المكان حقيقي الكومبارس حقيقيون البطلة مجرد خيال
سارة يوسف

تساقطت الاجساد والصدور العارية في قاعة تولستوي واستقرت بالقرب من المقعد الذي اجلس عليه .. تدحرجت العيون على الارض .. نظر لي بطريقة غريبة مالذي اتى بك هنا . اجبته : الرجل الذي احببته .. ماذا ؟!! رفع عينيه الى الاعلى طالبا ان اكرر الاجابة :لم اسمع .. ضحكت حبيب عمري الذي يجلس بجانبي .. الاسمر الذي يقحم بفمه السيكار الشهير المسمى كوهيبا .. ... يرسم بعبير فمه لوحات جنونية .
الدخان الصادر من سيكاره الملفوف بسيقان صبايا كوبا السمراء الفقيرة اخذني بعيدا عن ذلك المكان لتلك الافخاذ التي تخدع هؤلاء الاغنياء المشبعين بمرض جنون العظمة او حب الظهور ربما كان سلوكآ اجتماعيآ للغارقين في الاحساس بالفوقية في الشرق المسحوق بكل انواع الاحزان ... اه مرة اخرى يا كوبا . . ..اتوق لزيارتك والسير في شوارعك. اتقاسم معك بعض العدالة وشرور الدكتاتورية .. حيث لم تعد هافانا مكانا لي او لك ياجيفارا . تركتها دون رجعة ..لكنك لم تغادر قلوب ابائنا الطيبين وكثير من الراحلين الحالمين بسراب الحرية .
ازداد الطلب على الرجل الاسمر الذي فتنني على مدى سنين حبه من قبل النساء الشقراوات طمعا .. تقرب كثيرا مني الرجل الاخر حتى ان حبيبي قد انزعج بعض الشئ وبانت على وجهه علامات عدم الارتياح .. لكن الاخر لم يابه لذلك .. انت من اي بلد ؟ ترددت بعض الشئ .. اجبته لا اعرف الاوطان ياسيدي لم تعد موجودة اختفت بالنسبة لامثالي ضاعت في صناديق البريد وفي الطرقات المتعددة والبحار البعيدة .. لكن حبيبي يملك بيوتا كثيرة ويملك وطنا بل اوطان في انحاء المعمورة .. انا لا املك حتى نفسي ..
اتعلمين اين انت الان؟؟؟ .. هل تنتمين لهذه القاعة؟ سألني وهو في دهشة من الامر اجبته بشكل واضح : نعم بورصة الاجساد العارية .. استطرد لكنني لا استطيع ان افهم هل انت جزء من عمليات المضاربة؟ .. ام واستوقف بعض الوقت ربما خجلا ان يكمل سؤاله . الجارح ..... جن جنوني عند سماعي تلك الكلمات ... طبعا لا ارجوك ابتعد انا هنا فقط اراقب الناس اشاهدهم هل من مانع؟ .. قطبت حاجباي وطلبت منه ان يصمت بعد كلامه القاسي . الذي المني .. انا منهم!!! لا انا مجرد امراة اتت مع حبيبها .. كيف هل تبدو صورتي لك انني منهم او جزء من هذا المكان .. وجه مألوف مثلا ... او ارتدي ملابسهم!! ... بقي الرجل الاسمر الذي يملكني يتواصل بعيونه مع تلك الصبية او الاخرى .. حتى انه اهمل الرجل الذي بجواري واختفت غيرته غير الواقعية . في هذا المكان الذي تتوسطه لوحة كبيرة جدا لتولستوي وسبايا من كل العصور .. قال الرجل الاخر الحب شئ عظيم .. هدأت بعض ظنوني وبرد الغضب الذي اجتاحني بعض الشئ .. اجل اجبت .. بعد ان بانت علامة الرضا على محياي .. اتعرف العشق جعلني اجمل واصدق وانبل .. حتى انني امتلكت نفسي لم اكن اعلم بذلك قبل لقائي به . فجأة نهض حبيبي مسرعا طالبا الذهاب الى خارج القاعة ، قال انتظري عودتي قريبا واختفى .. تركني في ذهول .. دخلت اللعبة دون علمي او موافقتي واصبحت جزء من الجو او البرنامج لم اعد تلك الفتاة اوالحبيبة او سيدة اوموظفة بسيطة تعمل بجد ..تغير كل شئ بلحظة حتى ان بعض الجالسين من الرجال اومئ لي للتفاوض او معرفة التسعيرة . احسست بشعورمملوء بالخجل والحيرة .. ولاول مرة وجدت عقلي يجري ذلك الحوار البسيط معي هل انا منهم !!؟..ترى ايستحق هذا الحبيب كل هذا العناء ؟؟ هل هو فعلا هدفي والسعادة المطلقة .. الرجل الاخر مازال يوجه الاسئلة وحبيبي لم يعد ابدا انسحبت فتاة جميلة من نفس المكان ولم ترجع هي الاخرى .. حاولت الاتصال بهاتف الحبيب .. لم افلح .. .تلفونه مغلق ... بقيت عيوني ملقاة على الارض غادر الرجل الاخر وحيدا ثم غادر الاخرون فرادا وازواجا , لم يبقى في القاعة الا انا وتولستوي ننظر لبعضنا البعض ونتفاوض في صفقة بيع بصمت ..







اخر الافلام

.. ماذا قالت النجمة نبيلة عبيد عن مسرحية سلم نفسك ؟


.. اعرف سبب زيارة النجمة نيللى لمركز الإبداع بدار الأوبرا


.. الشاعر العراقي الكبير طالب الصالحي .. وقصيدة الردي




.. أشرف ذكي عن مسرحية «ليلة»: النوع دة مهم من المسرحيات الكوميد


.. هذا الصباح- مهرجان للموسيقى العربية الارتجالية بألمانيا