الحوار المتمدن - موبايل



مشهد من موطن الاحزان

سارة يوسف

2016 / 8 / 19
الادب والفن


مشهد من موطن الاحزان
سارة يوسف
باب البيت المغلق منذ بضعة اسابيع جذب انظار حتى عابري السبيل .. بعض سكان الحي يهمسون هربت مع عشيق وتركت ابنتها.في ملجأ .. احدهم اكثر نبل غلب الظن عليه انني هاجرت الى بلاد الغرب مثل اخي .. ومنهم لم يعر امرغيابي اهمية ..
.لكن لي قصة اخرى املكها وحدي......انا ليلى اسكن وطن الاحزان والفواجع .. في الذاكرة صورا قليلة لكنها مؤلمة .
ولدت في حي الجزائر احد اهم احياء مدينة الجاحظ .. . ليس هناك شئ في داخلي من المدينة سوى حب كبير غير مفهوم . حتى اني اقسم بالبصرة عندما اكون متاكدة من كلامي مئة في المئة .. العراق ،البصرة ،او بغداد .. هي اماكن مقدسة في قلبي بل اهم حتى من ... الم تقسموا بمكة ؟!!
مدينة السلام والتي غادرته من عشرات السنيين هي من رسمت بطولها وعرضها وجمال رائحتها ودخانها خارطة تلك الخلايا التي تسكن رأسي .. كل الامور سارت بشكل سيئ منذ البداية .. ولدت في زمن الحرب الاولى .. الحياة صعبة جملة امي المكررة خصوصا بعد موت ابي في بداية معاركنا العبثية. .. غير اننا بقينا متماسكين انا ووالدتي واخي الذي يصغرني بعام واحد كعائلة .
كبرنا في اجواء غير مريحة حملنا معها انا واخي امراضا نفسية غير قابلة للعلاج ابدا .. لهذا اقسم اخي سلام على الهجرة والرحيل وفعل .. بقي على اتصال بنا لكن حياة الغربة شغلته خصوصا بعد ان تزوج واصبح لديه اطفال . التواصل معه نادرجدا بعد وفاة والدتي وقبلها زواجي من جمال .
دخول جمال حياتي اسعدني وجعل مني امرأة ناضجة ولي طموح في مستقبل احلى.. موظف في وزارة النفط في بغداد .. رجل عراقي كلاسيكي يزيده الوقار والاتزان هيبة ... كأن شخصيته تعود الى زمن الخمسينات مخلص في كل شئ .. في عمله و لي شخصيا .. طيبته عذبة مثل نهر دجلة احببته جدا ورزقنا بطفلة اسميناها سارة ..
ساءت الظروف من حولنا وكثر عدد الضحايا من الناس الابرياء .... قتلهم الارهاب والفساد ... شعراء وفنانين وادباء وعلماء .. ناس غيورون على العراق خسرهم موطن المصائب ومنهم زوجي . ليس مثل زوجي من يعيش في زمن ارتدى فيه الحرامي والقاتل رداء اله مقدس .. حتى انه لم يستطع هضم الفهم الخاطئ للمسميات .. قتل لانه رفض ان يكون جزء من لعبة السمسرة باعوا كل.شئ .. الشرف العرض والوطن .. لصوص في بنك يحتوي مئات المليارات من الدولارات لديهم السلطة والقوة .
موت زوجي جعلني اكره كل شئ ولهذا اصبحت انعزالية اكثر .. لا اتوق الى الاختلاط بالبشر . لم يبقى لي غير ابنتي سارة التي بلغت عامها الخامس ..... ابعد الحزن الذي استوطن الجسد من اجلها فقط..
العيد مقبل . من الجميل ان تلبس سارة ثوبا جديدا يفرحها ويعطي للعيد شئ من نكهته .. قررت ان اذهب معهاالى السوق .. هناك صديق زوجي يملك محل ملابس للاطفال لطالما كان كريما معي في اسعار البضائع وجودتها . يومها جرى كل شئ طبيعيا حتى انني نسيت ان الوقت متاخر وانا في العراق المثقل بالكوارث.. صاحب المحل كان يمازح سارة ويخرج لها فساتين ذات الوان براقة هذا اجمل ام انك تحبين الاحمر . طبعا انت اجمل في الزهري .. وانا كنت اعد النقود التي في حوزتي وادعو من الله ان تكون كافية
سمعنا دويا كبيرا. ولم نرى غير النار .. دخان .. دخان ولهب في كل مكان بحثت عن ابنتي لكني لم اجدها ثم شعرت انها تمسك يدي ركضت ليس هناك منفذ بقينا نصرخ دون جدوى سقطت .. تسمرت .. في المكان كتل هائلة من اللهيب تحيط بنا .. الم هائل لا يحتمل من ثم تلاشى تماما.. بقيت هناك لفترة . ابنتي لا علم لي بها غير انني متاكدة هي مثلي كما صاحب المحل والاخريين .. نقلت الى مكان اخر..هناك اسمع تمتمات لا افهمها .. حاول البعض النظر مليا لي دون جدوى.. همست لهم صرخت انا ليلى اسأل عن ابنتي سارة هل هي؟؟؟؟؟
. انا بنت ابي و زوجي مات لم .. انا انا ليلى الصمت لم يكترث لصوتي وضجيجي .. ولم تلمس الهواء احرف كلماتي ابدا.. بقيت الاصوات الاخرى غير مفهومة لي .. انهمك من حولي باخرين مثلي ..... بعضهم وجد وطن يبكي عليه .
.
سارة يوسف











اخر الافلام

.. فيلم وثائقي استثنائي استغرق إنجازه خمس سنوات انطلاقا من دبي


.. منزل الفنان سيد درويش يتعرض إلى الانهيار التام


.. الفيلم والثائقي: اليمن - وباء الحرب




.. حاكم دبي يطلق أكبر تحد للترجمة في العالم العربي


.. هذا الصباح- المؤثرات البصرية في الأفلام السينمائية