الحوار المتمدن - موبايل



ذكرى فاطمة المرنيسي

تيماء حسن ديوب

2016 / 8 / 20
الادب والفن


كانت مفاجأة من عيار ثقيل نوعاً ما! أن تقول لي ايمانويل صديقتي الفرنسية: اتذكر تماماً أنك تحدثت مرة في حلقات بحثنا في جامعة روان، عن اعجابك بكاتبة مغربية تهتم بقضايا المجتمع والمرأة المسلمة وتكتب عنها، وأنك استفدت كثيراً من كتبها كمراجع قيّمة لبحثك، ألم يكن اسمها فاطمة المرنيسي!؟

كان سروري كبيراً لاهتمام ايمانويل بي أولاً ومن ثم بالكاتبة، الفرنسي عادة لا يهتم إلا بنفسه! لقد تعلّم أن لا وقت لديه للاهتمام بالآخر، هذا أمر لم استغربه يوماً فالمجتمع الفردي الأناني لابد وأن يحاول إضفاء صبغة من نفس النكهة على أفراده، قلة قليلة من هؤلاء الأفراد يجتهدون على أنفسهم كي لا يتلونوا بألوان لا تليق بإنسانيتهم، قلة قليلة من نجحت فعلاً في الخروج من هذا الجلباب العفن... ما استغربته دوماً "من خلال تجربتي البسيطة" هو خليط الألوان الذي يجهد الانسان الشرقي نفسه في انتقاءه في المجتمعات الغربية في محاولاته اليائسة الاندماج فيها، والبحث عن أفق هوية أخرى قدرها أن تولد مشوهة! لا يصدق العربي، المريض بأناه! أن يصل مجتمعاً مختلفاً عن مجتمعه حتى يخلع عباءته ليرتدي ولو أسمال... خرجت من شرودي، وأجبت بإيماءةٍ من رأسي بأنها نفس الكاتبة.

قالت صديقتي: يقيم معهد العالم العربي في باريس ندوة حوارية مع كاتبتك المفضلة عنوان الندوة: الحب في زمن الانترنيت. بدايةً، لم يرق العنوان لي على الاطلاق، فمن كتبت "ما وراء الحجاب"، "الحريم السياسي" و " هل أنتم محصنون ضد الحريم" هل يليق بها أن تكتب عن قضايا الحب وعن الانترنيت!؟ حدث هذا في عام 2009.

لم تفهم ايمانويل سبب الحيرة على وجهي ولا ردة فعلي تجاه الموضوع! مع ذلك ذهبنا معاً إلى الندوة وكانت القاعة ممتلئة تماماً، كانت الندوة باللغة الفرنسية، تنظر إليّ صديقتي بشفقة، إذ تراني كخلدٍ يرهق روحه، خلدٍ يشهق من أذنيه ليحصل على دودة يلتهمها بعد جوع! بذلت جهدي كيف أفهم ما تقول المرنيسي في تلك السهرة، تحدثت عن العلاقات الاجتماعية في ظل رهافة الأسلاك لا القلوب، حذرت، توقعت وابتسمت للغد الالكتروني القادم. اليوم اعترف أنها محاضرتها في ذلك اليوم لم تكن أقل أهمية من محاضراتها السابقة، فهي قرأت المستقبل بشكل صحيح وهذه مقدرة لا يملكها الجميع، هي التي لا تشبه الجميع...

خرجنا من القاعة بعد انتهاء الندوة والسيدة الكاتبة تقف بجانب عمود كبير، أو لعله من يقف بجانبها! فهي قامة أدبية، أكاديمية وعلمية كبيرة، حلّت ضيفة في بلدٍ يحترم المبدعين. بعينيها الصغيرتين، بحثت ايمانويل في ثنايا روحي، قرأت جيداً بماذا أفكر!؟ قالت بهدوء: اذهبي إليها، حدثيها عن نفسك، عن موضوع بحثك، عن القاسم المشترك بينها وبينك، قولي لها أنك من شرقها الحزين، الشرق الذي لم يعترف يوماً بنسائه ولن يمل إخصاء ابداعهن، شرق يتحاور مع المرأة بغباءٍ منقطع النظير لذلك هو متخلفٌ تخلفاً منقطع النظير، أليس صحيحاً أن حضارة الأمم تقاس بحضارة نسائها!؟

لم أرغب يوماً التقرب من أي نوع من أنواع السلطة، ولم أنظر إلى الكُتَّاب في يوم من الأيام إلا كأدوات سلطة، قلة قليلة من هؤلاء عرفت تماماً كيفية وآلية استخدام السلطة المناطة بها له!

رفضتُ في البداية الذهاب إليها، ثم أمام إلحاح صديقتي ذهبت كمن تمشي على ماء، قلتُ اسمي وبدل أن أحدثها عن نفسي وموضوع بحثي وأحلامي العريضة! سألتها لماذا يا كاتبة "نساء النبي" ، الحريم السياسي" وووو عناوين ثقيلة على رأس الشرق المنهك، لماذا الحب اليوم!؟ قالت بابتسامة عريضة: لقد قُلتها يا صبية لم يبقَ لشرقكِ المنهك إلا الحب، شرقك يا حلوة لن يشفيه إلا الحب...
فاطمة المرنيسي، لروحك سلامٌ يليق بها...







اخر الافلام

.. فرح تتكلم عن دروها في فيلم أرض الخوف في الحريم أسرار


.. اللورد يشار لحماقى: اغنية -ما بلاش- سبب بقائى مع ابنتى وعدم


.. تفاعلكم : قصة زغرودة فاجأت الأمير الشاعر سعود بن عبدالله




.. بالفيديو.. بشرى: فيلم -مش رايحين فى داهية- ليس له علاقة بالس


.. هذا الصباح- فنان روسي يحترف الرسم على السيارات المتسخة