الحوار المتمدن - موبايل



عندما تنقلب الصورة

سامي عبدالقادر ريكاني

2016 / 9 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


كل الصور في مرآت الشرق تنقلب الى صور معكوسة
-كل صور التحرر من الاستعمار لم تخلق الا صور اخرى من العبودية للمستعمر.فما ان تحرروا من الاستعمار المباشر حتى راوا بانهم مستعمرون بصورة غير مباشر عبر وكلائهم من الحكام والزعامات الدينية والقومية المحلية وعبر المنظومة الراسمالية واذرعها الاخطبوتية الشركات المتعددة الجنسيات.
-كل صور التحرر القومي او الديني او الطائفي من القيود لم تضع الا صورا اخرى للاصفاد على ايدي الشعوب من قبل دعاتها.
-وكل دعوة للحرية لم تخلق الا عبودية ،كل دعوة للعدل والمساواة لم تخلق الا ظلما وتهميشا من فئة لحساب فئة اخرى.
-كل دعوة للوحدة كالوحدة القومية او الدينية او الطائفية او الجغرافية او الايديولوجية او الوطنية لم تخلق الا صورا اخرى للتمزق والفرقة .
-كل دعوة للديمقراطية من اجل التحرر من الدكتاتوريات لم تخلق الا دكتاتوريات ابشع من سابقاتها وباسم الديمقراطية
-كل حركة قومية او دينية دعت الى التحرر من الغرب لم تصل الى سدة الحكم الا بتبعيتها للغرب، ومع هذا اخذت من تهمة التخوين والعمالة والتكفير وسيلة لازاحة منافسيه على الحكم وفرض عبوديته على الشعب باسم الدين والقومية، ولم تنتهي الا بدعوة الشعب للغرب لتحريرها من دكتاتورية البطل القومي والديني ، وبنفس التهمة وبنفس الوسيلة.
-كل مظاهر التدين والتحشد لها عبر الامبراطورية الاعلامية من قبل الحركات الإسلامية والحركات الدينية الاخرى الرسمية وغير الرسمية ودعاتها، والوعاظ ومنابرهم، والقنوات التلفزيونية وخطبهم ودروسهم، لم تزد المجتمعات الإسلامية الا تمزقا وظلما وفسادا، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وجغرافيا، واخلاقيا.
- ولم تزد وجود الاحزاب السياسية بعلمانيها واسلامييها باتخاذهم للتحزب وسيلة حضارية للتوحد والتالف ولتقبل الاخر وللقضاء على التفرق والتمزق عبر الاعتراف بالتنوع الاثني والعرقي والديني والطائفي والاختلاف في المصالح والافكار والطموحات وترسيخ العدالة في الحقوق والواجبات ومنها حق السعي الى الحكم بالوسائل القانونية وبالطرق السلمية البعيدة عن العنف، الا انها لم تزد الا وسيلة اخرى للتمزق اضافت الى حجة التنوع العرقي والديني والطائفي واصبح التنوع او التعدد الحزبي من اكثر الاسباب تمزقا للمجتمع والدولة واكثرها حجة لانتهاك الحقوق وترسيخا للظلم والفساد بكل انواعه.
-فمتى سننتهي من رفع الشعارات والتغني بالقيم والاخلاقيات، ونحولها الى افعال، ومتى سننتهي من التعويل على الضمير والاشخاص وخلق الكاريزمات وانتظار البطل، ونلجا بدل منها الى ترسيخ دولة المؤسسات القانونية البعيدة عن التدخلات الشخصية والحزبية والفئوية، ومن ثم نجعل من واجب الالتزام بها معيار لاخلاصنا للوطن والقومية والدين ونعتبر ذلك منتهى التزامنا الاخلاقي اتجاه الدين والوطن.
-والى متى ستبقى استقلاليتنا مرهونة لدى الخارجي نعول عليه لتصفية حساباتنا مع الداخلي مع من يشاركوننا في الارض والوطن ومن لهم الحق في المنافسة الشرعية معنا على الحقوق والواجبات، ومتى سنعول بدل منها على وحدتنا وعلى ترسيخ بنيان دولة المواطنة والقانون والعدل والمساوات ، يكون صدا لاي تدخل خارجي يريد النيل من استقلاليتنا.







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | عشرات القتلى والجرحى في #زلزال ضرب #المكسيك


.. أخبار عربية | 10 قتلى وجرحى بقصف جوي على بلدة جرجناز بريف #إ


.. 20-09-2017 | موجز الواحدة ظهراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا




.. ماكرون يقترح حلا للأزمة السورية


.. رسائل متناقضة من ترامب وماكرون حول قضايا دولية