الحوار المتمدن - موبايل



من ينصف مدينة عدن وأبنائها

مروان هائل عبدالمولى

2016 / 9 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


قبل الاستقلال عن بريطانيا أمد أبناء العاصمة عدن من مختلف الأصول الوطنية معظم محافظات الجنوب بالمتعلمين والمثقفين والتجار الذين نشروا العلوم و الاقتصاد والثقافة والإعلام والمهارات التي تعلموها واكتسبوها من تبادل الخبرات مع الشعوب الأخرى بحكم موقع مدينة عدن الجغرافي الذي جعلها عاصمة مفتوحة لكل الثقافات , تستقبل الزوار الأجانب من مختلف بلدان العالم كما أن الانجليز ساهموا في دعم أبناء عدن علمياً وثقافياً عبر بناء المدارس والمعاهد و إرسال البعض منهم إلى الدراسة في المعاهد والجامعات الداخلية والخارجية ولم يقتصر دور أبناء عدن على العلوم والثقافة بل امتد إلى رفد جبهات القتال بارتال من المقاتلين عندما اندلعت ثورة 14 أكتوبر, حيث كانوا يتوجهون دون خوف لأية منطقة تعاني من نقص في المقاتلين أو السلاح وبعد الاستقلال ظهر لوبي مكون من بعض المناضلين في المقاومة ضد الاستعمار يؤمن بقوة السلاح والمراوغة والغدر والكذب للوصول للسلطة والثروة وأول ما قدمه هذا اللوبي من مكافأة لأبناء العاصمة عدن نظير دعمهم لهم كان الإقصاء والطرد من الوظائف عبر القرار الجمهوري الظالم رقم (10) لعام 1968م , الذي نص على إنهاء خدمات أكثر من 170 من خيرة كوادر من أبناء عدن وحرمانهم من أي حقوق ومستحقات نهاية الخدمة بعذر كاذب ورخيص أطلقوا علية اسم ألعماله للاستعمار البريطاني و اجبر هذا اللوبي حتى الأطباء على إقفال العيادات الخاصة بهم ومنعوهم من السماح بفتح عيادات خاصة جديدة وتواصل الظلم بحق أبناء عدن عبر مصادرة أشهر الشركات والوكالات والبيوت التجارية والاقتصادية ولم تسلم حتى المواشي التي صادروها عبر قانون الإصلاح الزراعي وتحول أبناء عدن في ليلة وضحاها بسبب هذه السياسات الخاطئة من تجار وموظفين ذو كفاءات وخبرة إلى فقراء مطرودين من الوظائف يبحثون عن فرصة عمل يعانون الكد والتعب والمشقة .
بعد الوحدة لم يختفي الظلم ضد أبناء عدن واستمر بوتيرة عالية مع محاولة المركز المقدس في الهضبة الشمالية تغير التركيبة الديموغرافية لمدينة عدن عبر استغلال فقر سكانها وذلك بشراء مساكنهم المتواضعة بمبالغ خيالية , و بعد حرب صيف 1994 حرب المخلوع صالح والإصلاح ضد الجنوب تصرف الحكام القبليين الجدد في الجنوب بحقد وعنصرية ونشروا التطرف والإرهاب و الجهل والمخدرات والسلاح في مدن الجنوب وخاصة في عدن , التي قامت فيها هذه الزعامات المتخلفة
بصرف منازل المواطنين الفارين من الحرب و أراضي الدولة في عدن وما حولها إلى شيوخها وإفرادها أما من بقى من إفراد المحافظات الجنوبية في مناطقهم فغالبيتهم تم فصلهم من إعمالهم وإجبارهم على الجلوس في البيوت بحجة دعمهم للانفصال وكان نصيب أبناء عدن من هذا الظلم والحقد هو الأكبر وتحول غالبيتهم في فترة قياسية إلى غرباء فقراء يبحثون عن مساكن و وظائف في مدينتهم التي كانت في يوم من الأيام مدينة الأمن والتجارة والفنادق والسياحة وملتقى الثقافات .
استمرت العقلية القبلية في ممارسة سياسية الظلم والإقصاء والتهميش ضد المواطن الجنوبي وصل الأمر إلى جلب الموظفين والجنود والضباط من خارج الجغرافيا الجنوبية واحتلت مدينة عدن نصيب الأسد من الاضطهاد بلغ ذروته حينما تم قمع المظاهرات السلمية للحراك الشعبي بقوة السلاح استشهد بسبب تلك الإجراءات القمعية البربرية الكثير من الأبرياء ليستفيق بعدها الجنوبيين على تحالف جديد دموي ومتخلف ضدهم تمثل في المخلوع صالح والحوثيين , الذين ارتكبوا أبشع صور الجرائم على الأرض الجنوبية , لم يقبل بعدها أبناء عدن ومعهم إخوتهم من بقية المحافظات استمرار ظلم واضطهاد المخلوع صالح وحليفه الحوثي لهم وبدعم من دول التحالف قاموا بتنظيف الجنوب من هذا الشر الدموي .
أبناء عدن اليوم ينتظرون تحقيق النظام والعدالة في مدينتهم وفي بقية المحافظات الجنوبية خاصة فيما يتعلق بمسائلة التوظيف , فالواسطة والمحسوبية والرشوة مازالت حاضرة وبقوة في مجتمعنا ولا يجب أن نغالط أنفسنا ونقول أن هناك قانون خدمة مدنية أو تطبيق لشروط التعيين في قانون الخدمة المدنية ومن يشك في كلامي عليه الذهاب إلى مبنى الخدمة المدنية في عدن ويشاهد ملفات طالبي الوظائف الحديث والقديم فأنه حتماَ سيجد أن غالبيتهم هم من أبناء عدن من حملة الماجستير والدكتوراه ,الفقراء و والشباب
أبناء عدن هم من تتكدس ملفاتهم في أدراج وأرشيف الخدمة المدنية,لأن الجهاز الإداري لمدينة عدن مليء بالفاسدين والمفسدين والفاشلين والمطبلين وبتشريعات مطاطية وضبابية عفا عنها الزمان و تحتاج لإصلاح وتغير ، من بينها قانون الخدمة المدنية الذي لا يسمح بتقييم جاد للموظف في الجهاز الإداري ولا بشفافية آلية التعيين التي لازالت تتأثر بالمحسوبية والرشوة والواسطة .
عدن اليوم تحولت إلى مدينة المجاري الطافحة والقمامة المتراكمة والمنازل والشوارع المدمرة و أبنائها رجال ونساء دون رواتب و دون كهرباء منتظمة وماء متقطع لبعض المناطق وأزمات خانقة متفاوتة في المشتقات النفطية وسط مواد غذائية منتهية الصلاحية وأدوية فاسدة فمن ينصف مدينة عدن وأبنائها .







اخر الافلام

.. إيران وأذرعها الإقليمية.. ماذا بعد الإدانات الدولية؟


.. الحرب في اليمن.. جبهات تنتظر الحسم


.. غوطة دمشق الشرقية.. مجاعة على الأبواب




.. الألغام الأرضية.. حقول الموت المبرمج


.. الأجواء السورية .. بين موسكو وواشنطن