الحوار المتمدن - موبايل



الخلايا النائمة

عبد اللطيف بن سالم

2016 / 9 / 26
الارهاب, الحرب والسلام


لو تخرج الخلايا النائمة من كهوفها المظلمة
تكون إذن آمنة سالمة .
إلى أبنائنا وشبابنا وأهالينا وموالينا القابعين في الكهوف المظلمة والمتربصين بنا في أماكن مختلفة في تونس وخارجها دونما أية عداوة بيننا نحن أيضا متربصون بكم دائما دفاعا عن أنفسنا ، فلماذا لا نقطع حبل التشنج هذا الذي بيننا ؟ وإن خرجتم من كهوفكم فسوف لن تلقوا من أحد أذى وستكونون بالطبع آمنين سالمين دائما لأنه ليس أنتم ولا نحن من كان في كل هذا السّبب ، إنها الإمبريالية العالمية التي تعادي كل الأوطان في العالم من أجل السيطرة و الهيمنة ، إنها تريد أن تعيش في هذه الدنيا وحدها ولا تُريد أن يعيش أحد معها فلماذا نحن نساعدها على تحقيق ذلك بقتل بعضنا بعضا تحقيقا لرغبتها وتنفيذا لأهدافها ؟ ترى هل صرنا بالضرورة عملاء عن وعي أو عن دون وعي منا ؟ لماذا نبقى كالحمقى وكالأغبياء تطبق علينا مخططاتها كما تشاء ؟ بقليل من الحركيّة الفكرية نستطيع أن نغير ما بأنفسنا ونتنبه إلى أسرار اللعبة المدبّرة لنا ونخرج منها جميعا بخير وعافية ودون عناء ، بقليل من التفكير السليم ننتبه إلى وضعنا ونعمل على تدارك أخطائنا . وإذا كانت الأموال تُغرينا فاعلموا أنه لا شيء يساوي حياتكم وحياتنا وإذا كانت (الجنّة )أيضا هي التي خدعوكم بها فاعلموا أن الله لا يُدخل الجنة من يقتل أخاه المسلم أبدا .
نحن اليوم في حاجة ملحة إلى مساعدة أبنائنا وشبابنا على الخروج من كهوفهم تلك المظلمة التي أوقعتهم فيها الجماعات المتطرفة وأوصدوا عليهم أبوابها ، والتي هي المسماة بالخلايا النائمة . لا أحد في هذه الدنيا من حقه أن يناقشكم في عقيدتكم أبنائي صحيحة كانت أو خاطئة فذلك شأن يخصكم أنتم وحدكم وإنما الذي تُؤاخذون عليه هو أن تجعلوا من العقيدة هذه حجابا بينكم وبين غيركم من أهلكم ومواليكم كما لو أنكم أنتم وحدكم الذين على حق دون سواكم في حين أن في العالم أكثر من خمسة آلاف دين حسب الإحصائيات الأخيرة للأمم المتحدة، أو تضعوا حدا لحياتكم بلا جدوى وبلا أي معنى إذ أنكم بانخراطكم في هذه التنظيمات التخريبية والإرهابية قد فضلتم ثقافة الموت على ثقافة الحياة وهذا موقف " العبد " المريض بازدواجية في الشخصية من هذا النوع ( صادي يحبّ تعذيب غيره و مازوشي أيضا يحب تعذيب نفسه ) أما الحرّ – فكما يقول سبينوزا الفيلسوف الهولندي - هو الذي لا يفكر أبدا في الموت وإنما يفكر فقط في الحياة .
أبنائي كثيرا ما تكفهرّ السماءُ وتتلبد بالغيوم الداكنة لكن لا ننسى أن وراء كل تلك الغيوم شمس مضيئة دائما ويمكن أن نناديها بكل فرح وابتهاج بقولنا :
يا شمس متّعينا بالضياء """" وابعثي فينا الصفاء
وانشري في الكون فيضا """" من حياة وبهاء
حتى نعيش في سلام مع أهلنا وأحبابنا .
أليس من نكد الدهر على تونس الجديدة اليوم أن ينقلب الوضع فيها هكذا :
بالأمس القريب كان شبابنا يصعدون الجبال لمقاومة الاستعمار واليوم هم يصعدون الجبال لمقاومتنا ؟
ماذا جرى ؟ أم أن الذي تدعون إليه اليوم إسلام جديد قد ظهر في بلادنا ؟







اخر الافلام

.. الانتخابات الألمانية: الشباب غير متأثر بالحملة الانتخابية لم


.. إسرائيل وسوريا... وبنك أهداف لا ينفد


.. إيران والملف النووي وتطوير الصواريخ... المداورة والمناورة




.. الاستفتاء على مصير كردستان العراق.. سياسة الضغط حتى آخر لحظة


.. واشنطن وبيونغ يانغ... تلاسن وتهديد