الحوار المتمدن - موبايل



الإسرائليات

ممدوح مكرم

2016 / 10 / 24
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مصطلح متدوال في التراث والدراسات التراثية، يشير إلى تلك الأخبار و القصص و الروايات ذات الجذور اليهودية(الإسرائيلية) وقد دخلت إلى مجال تفسير القرآن، و السنة النبوية، والتاريخ القديم السابق على البعثة النبوية، بل وحتى السيرة النبوية ذاتها.
مصادرها: هناك مصادر عديدة للإسرائيليات أهمها:-
1- مسلمة أهل الكتاب من يهود: وهم من دخلوا الإسلام، وكانوا يهودًا ومن أبرزهم كعب الأحبار( من اليمن) ووهب بن منبه( اليمن أيضَا) ، و عبد الله بن سلام( من يهود يثرب) لكنْ الروايات الأكثر كانت لكعب الأحبار و منبه.
2- ما كان يعرفه العرب قديمًا من قصص الأقدمين، وما حصلوه من معارف كانت غالبها من خلال إحتكاكهم بالثقافة اليهودية و المسيحية( الأولى سادت يثرب) و الثانية ( نجران: اليمن) بعد أنْ انتصرت على اليهودية التي اعتنقها الملك ذو نواس( ملك حمير).
أي أنَّ قصص مثل عاد وثمود،و الأنبياء السابقون، كانت معروفة للعرب قبل الإسلام، وأضاف لها خيال القصاص و الرواة الكثير و الكثير من الأحداث، وقد تناول القرآن و السنة بعضها بما يتفق و يخدم الدعوة الجديدة للعبرة و العظة و التعليم و الوعظ، وليس على سبيل أنها تاريخية أو حقيقية- وهو رأي جمهرة من الباحثين-
ما الذي ساعد في انتشارها؟
أولا: لسد النقص في المعارف و العلوم عند العرب، كانت العرب تسأل يهود؛ الذين بشروهم بقرب ظهور نبي خاتم في مكة!؛ لأن العرب لم يكن خرجوا بعد من مرحلة المشاعية الأولى(البدائية)، حيث سيادة نمط الإنتاج الرعوي، مكة بدأت تتجه شيئًا فشيىء للتجارة( بسبب موقعها ومكانتها الدينية) يثرب و اليمامة والطائف( النشاط الزراعي؛ لتوافر مصادر المياه) اليمن( الزراعة: كانت الأكثر تقدمًا، وعرفت نظام الدولة) عمان( النشاط البحري و الصيد، وكذلك البحرين) وباقي الجزيرة( عبارة عن قبائل رعوية مترحلة).
ثانيًا: لأغراض سياسية وأيديولجية: ظهرت شريحة القصاص والإخباريين، خاصة في العصر الأموي، لقد قربهم البلاط الأموي لوضع الأحاديث والأخبار، وتفسير القرآن بما يخدم مصالح بني أمية؛ ولمواجهة مشروع آل البيت( ممثلا في الإمام علي و بنوه) وما يفسر قوة الصلة بين معاوية وكعب الأحبار، بل أنَّ كعب الأحبار كان له الدور في التآمر على قتل عمر بن الخطاب، وهو كان قريب الصلة بكبار التجار من الصحابة و البيت الأموي.
و بسبب ذلك اختلطت الحقائق بالأكاذيب، وظهرت الأحاديث الموضوعة و الضعيفة، والروايات المكذوبة و المدسوسة، مما جعل العلماء يضعون علم الجرح و التعديل لمعالجة هذه العيوب، من ثم التقليل من الإعتماد على الإسرائيليات قدر الإمكان؛ لكنْ كل هذه التدابير لم تحل، وأصبحت الإسرائيليات تمثل جزء لا يستهان به من التراث في التفسير و الحديث و السيرة و التاريخ.
فمثلا نسب الرسول حتى آدم كما في ابن هشام، والروض الأنف للسهيلي، والطبري وغيرهم، هو ذو جذور إسرائيلية، وكذلك تقسيم العرب إلى: عاربة و مستعربة وهالكة(بائدة)، أحاديث الخلق( خلق الكون والإنسان)، تاريخ وأخبار السابقين...إلخ كلها إسرائيليات، وتم إختلاق أسانيد نُسبت لابن عباس و غيره من كبار الصحابة، وكذلك التابعين( كالسدي، ومحمد بن السائب، و سعيد بن جبير....إلخ)
الإسرائيليات تمثل الفلكلور الشعبي للتراث العربي-الإسلامي الوسيط، بل أنَّ كتاب مثل: عرائس المجالس( قصص الأنبياء) للثعلبي خير دليل على ذلك، هو كتاب خرافي من الطراز الأول، يفوق ألف ليلة وليلة في روعة خياله، اعتمد على الإسرائيليات بشكل أساسي، بل حتى صحيح البخاري و مسلم وباقي كتب الحديث لم تنج من هذه الإسرائيليات.
ويُعتبر أبو هريرة( عبد الرحمن بن صخر الدوسي) أكثر من روى عن كعب الأحبار وغيره، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص، الذي كان يملك نسخة من التوارة( تحدث ابن كثير باستفاضة عن ذلك: يمكن مراجعة البداية و النهاية حول الإسرائيليات، وردوده حول شرعية الأخذ من بني إسرائيل)







اخر الافلام

.. سوريا: غارات غير مسبوقة على الرقة لطرد تنظيم -الدولة الإسلام


.. بعد نجاتها من رصاص حركة طالبان.. ملالا يوسفزاي تُقبل في جامع


.. بوركينا فاسو: كيف جاءت ردود فعل الجالية المسلمة غداة هجوم وا




.. هل اعتذرت مديرة الفندق السويسري الذي طلب من نزلائه اليهود ال


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يجبر الشبان في دير الزور على القتال