الحوار المتمدن - موبايل



لا تخبرني من هو ربك .. فإيمانك ليس ذنبي بل ذنبك ..؟؟

بلال فوراني

2016 / 10 / 25
الادب والفن



كلنا في مرحلة ما نجد أنفسنا تائهون نبحث عن الله وكل منا يبحث عنه بطريقته التي يؤمن بها والتي اقتنع به بعضهم بالعبادة الطويلة في محاربهم وبعضهم بالقتل والذبح بعضهم بالكتابة الجميلة وبعضهم بالصراخ والنعيق والرقص بعضهم لا يجدونه فيلعنونه ويشتمونه ثم يحولونه الى كذبة كبيرة ...؟

في مرحلة ما من حياتك ستكتشف أنك بعيد جدا عن الله فتحاول أن تقترب منه بغض النظر عن الطريق الذي تسلكه لأنك مؤمن أنك ستصل اليه طالما عقلك يعرف اشارات المرور ستصل اليه لأنك مقتنع أن الربّ يجهز لك حفلة استقبال تليق بتعبك وأن محطة وصولك الى رضاه لا تبعد أكثر من مترين في عمق الأرض ..؟؟

في مرحلة ما ستكفر بكل الأديان وتقول في نفسك كم رب لدينا , بعضهم يؤمنون بالبقرة كإله .. وبعضهم بصنم مصنوع من الحجر , بعضهم يؤمن أن الرب أرسل طفله فلذة كبده كي يمسح خطايا البشر بدمه , بعضهم يؤمن أن الرب واحد لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد , كلنا في مرحلة ما نصنع رباً من تمر حتى حين نجوع يوماً نقوم بأكله ببساطة ..؟؟

الرب الذي أعرفه .. رب لكل ما ذكرته سابقاً من اعتقادات وفرضيات , هو رب في عقلك كما تعتقد .. واله في قلبك كما تؤمن .. وشيطان كما تتمنى , الرب الذي أعرفه ليس صغيرا حتى يكون له طريق واحد للوصول اليه , الرب الذي أعرفه ليس أحمقاً كي يخلق هذه البشرية كلها عبث في عبث , الرب الذي رأيته يوما لم يكنّ أعمى عما يحدث في هذه الدنيا التي خلقها ...؟؟

اتذكر قصة جميلة عن قسّ جلس كي يحلق شعره عند حلاق وكان يقرأ الانجيل فنظر اليه الحلاق ضاحكاً وقال له .. ماذا تقرأ .. قال له القس اقرأ كلام الرب .. قال له أنا لا أؤمن بأن هناك أصلا رب.. لو كان هذا الرب موجود فلماذا نرى ما يحدث من مجاعات وتشرد وقتل وذبح .. اين هو هذا الرب .. لماذا كل هؤلاء البؤساء موجودين في الحياة .. جوعى ومتشردين وقتلى ومقهورين .. اين هو الرب .. هل خلق هذا الخلق كله كي يتسلى .. لما لا يساعدهم لما لا يقف الى جنبهم .. ما ذنبهم .. خلقهم ضعفاء ثم يريد ان يحاسبهم .. أي رب هذا ؟؟ نهض القسّ من مكانه وخرج مسرعاً كأنه يبحث عن شيء وبعد دقائق عاد الى محل الحلاقة ومعه رجل شعره طويل ثم قال للحلاق هل تعرف أنا لا أؤمن أنه يوجد حلاق أصلا .. ضحك الحلاق وقال له لكني موجود .. فرد عليه القس ولما هذا شعره طويل .. قال له الحلاق لأنه لم يأتي الي .. قال له القس .. احسنت هذا هو الجواب الصحيح والرب موجود لكنك لم تذهب اليه ..؟؟

لا يهمني أي رب تعبد .. لا يعنيني أي إله له تسجد ..ففي النهاية هذا الرب الذي تؤمن به هو من سيحاسبك .. فلماذا ننصبّ أنفسنا أرباب في الأرض في الوقت الذي لا نعرف فيه أصلا ما هو الرب .. لماذا نحاكم البشر على ايمانهم في الوقت الذي هم يؤمنون بهذا الرب ولا يؤمنون بكم .. ما شأنكم أنتم فيما يؤمن الناس .. اذا كنتم تريدون أن تهدون الناس الى طريق الله كما تعتقدون .. فاتركونا نرى هذا الطريق من أفعالكم لا من كلامكم .. أتركونا نرى الرب الذي تؤمنون به في تصرفاتكم في اخلاقكم في معاملتكم .. وليس ببضع آيات كل من هبّ ودبّ يستطيع أن يفسرها على مزاجه المريض .. آية من القرآن وكلمة من الانجيل ومزمار من التوراة .. ليس لكم الحق في أن تفرضوا على البشر كيف يؤمنون و بماذا يعتقدون أو يصدقون ..؟؟

من يظن أن طريق الله يجب أن يكون ملوناً بدم البشر فهو غبي مريض .. من يظن أن جنة الله لا تستقبل إلا القتلة والمجرمين فهو مسكين مريض .. من يظن أن الوصول الى رضا الله بجعل بقية البشر يكفرون بالله .. فهو مجرم مريض .. ومن يظن أن داعش هي رسالة الاسلام فهو موهوم مريض .. لأنه من السهل جدا على أي أحد أن يرفع الصليب ويقول باسم الرب والابن والروح القدس ويذبح ضحيته فهل هذا معناه أن دين النصارى صار مجرماً .. من السهل على غيره أن يرفع نجمة داوود ويتلو آيات الغفران ويقتل ذبيحته فهل هذا معناه أن دين اليهود دين اجرامي رغم أنهم من قتلة الانبياء ...؟؟

الرب الذي تعبده هو ربك وهو شأنك وهو مشكلتك في النهاية .. ولكن أرجوك لا توظف ربك هذا في أجندتك السياسية .. لا تقحم ربك في أفعالك الدنئية .. لا تهلل باسم ربك بكل جريمة ترتكبها .. فربك ليس ذنبه أنك مغفل وأحمق وتافه .. ربك ليس مسؤول عن أفعالك القذرة حتى لو صليت ركعتين قبلها .. ربك ليس رفاً ترمي عليه وساختك ثم تذهب للوضوء من جرائمك .. ربك مهما كان ليس ذنباً ترمي عليه ذنوبك .. اذا كان للرب ذنب ( أستغفره وأتوب اليه ) .. فأنه خلق للأسف من أمثالك الوضيعة الذين يتاجرون باسّم الرب ..؟؟

أرجوك لا تخبرني
لا تخبرني يا سيدي ماذا تعبد
ولو كان ربك مصنوع من حجر
لا تخبرني من أنت وكيف أنت
لا يهمني ولو كنت المُهدي المنتظر
لا تخبرني أين تقيم صلاتك
فالجامع والكنيسة كلاهما مكان لصلاة البشر
ولكن دعني أرى أخلاقك
فالورق يموت في الخريف ويظل العود على الشجر
ولكن دعني أرى أفعالك
فالكلام مهما كان جميلاً فإنه مازال كاذباً في وصف القمر

-
-
-


على حافة الايمان

لا يهمّني ماذا تعبد
ولو كان ربّك مصنوع من الحجر
ولكن أرجوك لا تقتلني به
إذا اختلفنا يوما على من هو ربّ البشر

بلال فوراني





اخر الافلام

.. انتظرونا غداً .. وسهرة طربية خاصة مع الفنان محمد الحلو في ضي


.. تسعة أفلام تتنافس على جائزة الأوسكار الـ89


.. المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يطالب بالتمثيل في منظمة التح


.. فن الحياة... سحر الشرق في عالم الأوبرا


.. ست الحسن: سارة صفوت .. مترجمة إشارة تربت بين أبوين أصمين