الحوار المتمدن - موبايل



حل الأزمة الشفاعمرية على الطريقة اللبنانية

مهدي سعد

2016 / 10 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


لطالما تم إطلاق لقب "لبنان المصغر" على مدينة شفاعمرو، وذلك بسبب تشابه التركيبة الطائفية المعقدة في البلدين، حيث نلاحظ بأن بلدية شفاعمرو تعتمد "النموذج اللبناني" في تقسيم المناصب الهامة في المجلس البلدي، ومن المتعارف عليه في شفاعمرو أن يكون رئيس البلدية مسلمًا ونائبه درزيًا والقائم بأعماله مسيحيًا، وهذا التقسيم مطابق للنظام الطائفي في لبنان الذي يتم بموجبه توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف الكبرى، فيكون رئيس الجمهورية مارونيًا ورئيس مجلس الوزراء سنيًا ورئيس مجلس النواب شيعيًا.

لا شك أن النظام الطائفي في كل من لبنان وشفاعمرو يشكل عائقًا أمام تطور الحياة السياسية في البلدين، وغني عن القول إن الطائفية السياسية تعتبر صيغة مولدة للأزمات بشكل دائم، وتحد من إمكانية نشوء مجتمع مدني قادر على التفاعل مع متطلبات العصر، ولهذا نرى بأن لبنان وشفاعمرو ينتقلان من أزمة إلى أخرى عند كل مرحلة جديدة يمران بها.

ما دعاني لطرح هذه الفكرة هو بوادر الانفراج في الأزمة اللبنانية، بعد إعلان الرئيس سعد الحريري دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مما سيتيح المجال لإنهاء الفراغ الرئاسي الذي شهده لبنان على مدار عامين ونصف، وذلك بعد توفر الغالبية في مجلس النواب لانتخاب عون رئيسًا.

ومن المعروف أننا في شفاعمرو نعاني من أزمة مشابهة نتجت عن الصراع حول منصب نائب رئيس البلدية، الذي أدى فيما بعد إلى حل الائتلاف البلدي وشل عمل البلدية، ولقد بات واضحًا بأن رئيس البلدية أمين عنبتاوي لن يتمكن من تشكيل ائتلاف جديد بسبب إصراره على انتخاب عضو البلدية فرج خنيفس نائبًا له، الأمر الذي يرفضه غالبية أعضاء المجلس البلدي الذين يدعمون استمرار النائب الحالي مهنا أبو شاح في منصبه.

من هذا المنطلق أدعو رئيس البلدية أمين عنبتاوي أن يحذو حذو الرئيس سعد الحريري، ويقدم على خطوة جريئة تتمثل بالتنازل عن دعم انتخاب فرج خنيفس نائبًا والإعلان عن تأييد بقاء مهنا أبو شاح نائبًا، وبذلك ستزال أهم عقبة أمام تشكيل ائتلاف جديد يعيد العمل البلدي في شفاعمرو إلى مجراه الطبيعي، ولا شك أن عنبتاوي سيكسب نقاطًا انتخابية عديدة وسترتفع أسهمه في الشارع الشفاعمري إذا أقدم على هذه الخطوة الشجاعة.

على رئيس البلدية أن يبادر لحل الأزمة العميقة التي تعصف ببلدية شفاعمرو في أسرع وقت ممكن، من أجل نشل المدينة من واقعها البائس الذي آلت إليه في الآونة الأخيرة، وأعتقد أن الحل الأمثل لهذه الأزمة يكمن في تنازل عنبتاوي عن دعم خنيفس، بناءً على ذلك أتمنى أن يستجيب رئيس البلدية لندائي وتجد فكرتي آذانًا صاغية لديه، لأن الأوضاع المزرية في شفاعمرو لا تحتمل المزيد من الشلل الذي لا يصب في مصلحة أحد.







اخر الافلام

.. أبرز محطات إدارة ترمب في الأيام المئة الأولى


.. هل يطبق النظام الفدرالي في اليمن؟


.. نافذة من فرنسا - الطريق إلى الإليزيه 23-4-2017 (التاسعة)




.. مرآة الصحافة الأولى 24/4/2017


.. موسكو: تفجير لوغانسك يهدف لعرقلة التسوية