الحوار المتمدن - موبايل



حنفية المطبخ المكسورة

امين يونس

2016 / 11 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


" إصطحبَ ( سين ) ولده ( شين ) ، وذهبا لزيارة شقيقه ( صاد ) . قالَ سين لأخيه صاد : ... والله ، لو يُسّلموا السُلطة لي .. فسأجعل من بلدنا أحسن من باريس خلال ستة أشهُر .
تأمَلَ الولد شين في كلام والده ، وشعرَ بأنَ هنالك خلل في الأمر ... فقالَ لهُ : أبي .. أبي .. أليستْ عندكَ سُلطة في بيتنا ؟ أجابَ الأب منزعجاً : بلى عندي .. لماذا تسأل ؟ قال الأبن : حنفية المطبخ مكسورة منذ سنتَين ، ومصباح الحّمام مُحترق منذ 2010 ، وأنتَ لم تُصّلحهُما .. فكيف ستجعل البلد أحسن من باريس خلال ستة أشهُر ؟! أجابَ الأب غاضباً : أنتَ طويل اللسان وإبن ك ... الخ " !! .
..................
الإتحاد الوطني الكردستاني .. طَرَحَ نفسهُ منذ تأسيسه قبل أربعين سنة ، كتنظيمٍ " مُختَلِف " عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وبعيد عن " العشائرية " ، وكيان سياسي يجمع المثقفين والقوميين اليساريين والإشتراكيين والليبراليين . قالَ مُنّظرو الإتحاد الوطني ، أنهم حزبٌ ديمقراطي إشتراكي طليعي ، لن يقع في الأخطاء والخطايا التي وقع فيها الحزب الديمقراطي ، وأعطى إنطباعاً ، بأنهُ سوف يُمارس سياسةً مُختلفة تماماً عن الديمقراطي ( إذا سنحتْ الفُرصة وحصلَ على السُلطة ) . وبالفعل ، فبعد إنتخابات 1992 ، والإتفاق على " الفيفتي فيفتي " سيئة الصيت ، تقاسمَ الحزبان ، السُلطة في الأقليم ، ووّزعا المناصب والكراسي والنفوذ والموارد .. بل وتعاركا وتصادما وتقاتلا فيما بينهما ، حتى تدّخل الأخوة الأعداء وأجبراهما على التصالُح ومن ثم توقيع " الإتفاق الإستراتيجي " .. ذاك الإتفاق الذي أجهزَ على ما تبقى من الديمقراطية والعدالة والشفافية ، على قّلتها أصلاً . الإتفاق على إحتكار السُلطة والمال فيما بينهما .
الإتحاد الوطني الكردستاني ( وبِدِقة ، القياديين المستفيدين ) أثبتَ من خلال شراكته مع الحزب الديمقراطي طيلة السنوات الماضية ، بأنهُ لايختلف عنه كثيراً وأنهُ تكّيفَ مع واقع الإحتكار والفساد والهيمنة .
.................
قطاعاً واسعاً من الجماهير ، غير الراضية عن الأوضاع ، إستبشروا خيراً بظهور حركة التغيير / كوران في 2009 ، رغم المآخذ الكبيرة على شخص نوشيروان مصطفى وأعضاء قيادته من " الحرس القديم " ، الذين كانوا جزءاً من الأخطاء والخطايا الماضية . إستبشرَ الناس وأنا واحدٌ منهم ، ب ( شباب حركة التغيير ) ، ذاك الشباب الذي لم يتلوث بممارسة السُلطة أو بنهج الحزبَين الديمقراطي والإتحاد . وبالفعل فأن هؤلاء الشباب الشجعان ، فضحوا الكثير من موبقات وفساد الحزبَين الحاكمَين .
وقعتْ حركة التغيير في " فَخ " المُشاركة في حكومة القاعدة الواسعة . ولم يسمح الحزبان الديمقراطي بصورةٍ رئيسية والإتحاد بصورةٍ جزئية ، لم يسمحا لوزراء حركة التغيير ، بتنفيذ أية إصلاحات حقيقية في الحكومة ، من خلال محاصرتهم ومحاربتهم منذ البداية . إلى ان وصلت الأمور إلى طردهم من مناصبهم ومنع رئيس البرلمان من دخول أربيل .
..................
من المفهوم ومن المنطقي ، أن يقوم الحزب الديمقراطي ، بتحجيم حركة التغيير ومنعها من تحقيق برنامجها في الإصلاحات الجذرية في نظام الحُكم ... ولكن لم يكُن الحزب الديمقراطي بمقدوره أن يفعل ذلك : [ لولا وقوف الإتحاد الوطني إلى جانبه ] أو على الأقل ، عدم الإعتراض " الجّدي " على إجراءاته ! .
..................
كان ينبغي على حركة التغيير / كوران ، أن تفهم ذلك مُبكراً ، وأن تدرك : ( أن ذلك الجُزء من الإتحاد الوطني الكردستاني ، المُستعد للتحالف الوثيق مع حركة التغيير " ليسَ بيدهِ زمام أمور الإتحاد الوطني " ، بل ان صقور الإتحاد الوطني ، لن يتخلوا عن مصالحهم المادية الضخمة ولا عن قواتهم المسلحة ولا عن سلطتهم ولا عن علاقاتهم المتشابكة مع الحزب الديمقراطي ) .
.................
لا أدري ما جدوى تمسُك حركة التغيير / كوران بوزراء في حكومةٍ مشلولة ؟ بل وما جدوى مناصب إدارية في السليمانية وحلبجة ، من دون أدواتٍ تُمّكِن من إصلاحات حقيقية وتحقيق مطالب الناس المشروعة ؟
................
الإتحاد الوطني الكردستاني ، مثل الأب في النُكتة أعلاه ، كانَ يتبجح بأنه سيحوّل الأقليم إلى فردوس ، إذا كانتْ السُلطة بيده .. وها انهُ مارِس السلطة منذ ربع قرن ، ولا تزال حنفية المطبخ مكسورة ولا يزال مصباح الحمّام مُحترقاً ! .







التعليقات


1 - ما هو الحل الخراب في كل مكان
شيخ صفوك ( 2016 / 11 / 2 - 05:17 )
ليس لدينا سوي المصباح السحري لعلاء الدين
بس اخاف نفرك المصباح يطلعلنا مارد يريد بلصة لو يرجع للمصباح


2 - الوعي..اولا
مراد سليمان علو ( 2016 / 11 / 2 - 09:36 )
استاذ أمين احييك على المقالة اولا .. لا شك بان الفرد عندنا بحاجة للوعي والثقافة التي تدعم مخاطبة الانسان أولا قبل أن يدخل في معترك السياسة والأحزاب والسلطة .. دمت ودام قلمك العالي


3 - لا فرق يذكر
فريد جلَو ( 2016 / 11 / 3 - 15:17 )
عندما تشكل الاتحاد كان يبشر باطروحه وطنيه ديمقراطيه ولكنها سرعان ما تبخرت مع تصاعد المصالح الشخصيه والحزبيه الضيقه وخلعوا لباسهم الثوري خصوصا بعدعام 1991 لان جذورهم الطبقيه واديولوجيتهم برجوازيه صغيره والامر نفسه لحركة التغير فلم تعد الحركه الاصلاحيه ومثال شاخص ان نيشوان انشق وعاد الاى الاتحاد مره ثانيه بعد رشوته من قبل الطلباني بخمسة ملائين دولار ثم انشق مره اخرى والجماهير مغيبه عن كل ذلك وسبق ان ارسلت رساله مفتوحه الى رئيس الاقليم احمل فيها الاحزاب الكردستانيه جزء من المسؤليه على ما وصل اليه العراق فهي مثلا لم تعمل من خلال كتلتها في البرلمان في الضغط لتشريع القوانين التي تنقل العراق الى مصاف الدول الديمقراطيه وكذلك التي نتمس حياة المواطن والاخرى التي تدعم النظام الفدرالي بل كانت تساوم الكتل الاخرى وتنصاع لها مقابل بعض المكاسب وربما غير المشروعه للاقليم وهو احد الذين قدموا نموذجا سيء بخرق الدستور ببقائه الى الان في السلطه

اخر الافلام

.. الوطن اليوم | مركز #الملك_سلمان يواصل حملة الرش الضبابي في #


.. 18-10-2017 | موجز الخامسة عصراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا


.. أخبار عربية | فلسطينية تتوج بلقب بطل #تحدي_القراءة_العربي




.. الأكاديمي والباحث المغربي محمد المعزوز في حديث العرب


.. فالكون ذراع الدولة الخفي