الحوار المتمدن - موبايل



المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي

مازن كم الماز

2016 / 11 / 5
حقوق مثليي الجنس


المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي

قمع الدولة

أثناء وجود الاتحاد السوفيتي اتخذت الدولة إجرائيين قمعيين رئيسيين ضد المثليين جنسيا : المادة 121 ( 1 ) سيئة الصيت التي عاقبت الميجيلزجيسنفو ( الرجل الذي ينام مع رجل آخر ) بالسجن لخمس سنوات , و إجبار النساء السحاقيات على "تلقي العلاج" في مستشفيات الأمراض النفسية بالإكراه . عندما كان يتم تبليغ السلطات عن علاقة حب سحاقية من قبل الأبوين أو أي "حامي قانوني" آخر , كان هذا يعني , بالنسبة لهذه السلطات , أن هؤلاء السحاقيات يعانين من مرض نفسي : اضطراب في الشخصية . ثم كان يتم اقتياد هؤلاء النسوة ( عادة ما يكن فتيات بين ال 15 و 19 ) إلى مستشفى للأمراض النفسية لثلاثة أشهر , حيث يتلقين أدوية تؤثر على وظائف الدماغ قبل أن يسجلن , بالإكراه مرة أخرى , ليراجعن طبيبا نفسيا في منطقتهن على أنهن مريضات نفسيا أو عقليا . و ما أن يسجلن كذلك حتى يفقدن أية فرصة في الحصول على وظيفة أو حتى على شهادة قيادة سيارة . في العشرينيات طور "علم النفس السوفيتي" نظرية .. خاصة لتمييز السحاقيات . اعتقدوا أنه يمكن تمييزهن , حسب هذه النظرية , من مبادرتهن الشخصية المستقلة و نجاحهن في المهن الذكورية , و تدخينهن السجائر و شرب الكحول و استخدام لغة بذيئة , و مظهرهن الذكوري , و ميلهن لركوب الخيل و خدمتهن في الجيش الأحمر . رغم أن إجبار السحاقيات على "تلقي العلاج" في مستشفيات الأمراض النفسية قد منع بعد عام 1988 , لكنه ما يزال ممكنا في المقاطعات , لأنه حتى الأطباء و المعالجين النفسيين المعاصرين يعتبرون المثلية الجنسية مرضا ( نفسيا ) . لكن قمع الدولة لم يستهدف المثليين جنسيا فقط - كانت السياسة المعتمدة يومها هي تحطيم فردية البشر في كل مناحي الحياة . مثلا , على التوازي مع إدخال المادة 121 في الثلاثينيات , أعيد منع الإجهاض أيضا , الذي سبق أن سمح به في العشرينيات , و الزواج و الطلاق , اللذين كانا يعاملان في السابق بدرجة عالية من الانفتاح , أصبحا أكثر انغلاقا و أعلنت العائلة على أنها أكثر أعمدة المجتمع أو الجماعة أهمية , في نفس الوقت بدأ تطبيق حكم الإعدام بحق "خونة الوطن الأم" و اعتبرت عوائلهم مسؤولة أيضا عن أفعالهم . لم تستخدم المادة 121 فقط ضد المثليين جنسيا , بل لتجريم المنشقين أو منتقدي النظام عموما و إرسالهم إلى سيبيريا . لم يعتقل كل المثليين جنسيا - اكتفت الدولة بجعلهم يعيشون تحت التهديد الدائم بالاعتقال . من شبه المؤكد أن قوائم "بنفسجية" تضم أسماء المثليين جنسيا المعروفين قد وزعت داخل أجهزة الشرطة , حتى و لو يتم الاعتراف بوجودها رسميا أبدا .

المعلومة - الإعلام - التنظيم

ربما كانت أكبر مشكلة تواجه النساء السحاقيات و الرجال المثليين في الاتحاد السوفيتي هي نقص المعلومات , لأنه بعد المحاولة الأولى لأدلجة القانون المعادي للمثليين جنسيا , امتنع الإعلام الخاضع تماما لسيطرة ( احتكار ) الدولة عن التطرق إلى موضوع المثلية الجنسية . أصبحت الجنسانية عموما تابو ( محرم ) , حتى مشاهد القبل في الأفلام لم تعد مقبولة . بعد تطبيق القانون بوقت قصير كتب غوركي مقالا افتتاحيا في البرافدا و الإزفستيا قال فيه "في البلد الذي تحكم فيه البروليتاريا بشجاعة و نجاح , فإن المثلية الجنسية , التي تؤدي إلى انحطاط الشباب , تعتبر و تعاقب كجريمة ضد المجتمع كما هي , أما في البلدان التي تسمى "متحضرة" فإنها تمارس بكل حرية و دون قيود . هناك اليوم شعار ( قول ) ساخر ( معبر ) : اقضوا على المثلية الجنسية و ستقضون على الفاشية" ( 2 ) . لم تستمر هذه الحملة المعادية للمثلية الجنسية في الصحافة طويلا , بعد ذلك لم تعد المثلية الجنسية تذكر مطلقا , أصبحت جريمة لا يمكن الحديث عنها , و منذ ذلك الوقت فرض عليها البقاء في العتمة فقط . في الدوائر القانونية مثلا كان المحامون يتحدثون عن غموض المادة 121 : لا يمكن العثور في الأبحاث القانونية السوفيتية و لا حتى على محاولة لتقديم إثبات أو دليل علمي لمعاقبة الممارسات الجنسية المثلية الاختيارية بين الناضجين . الحجة الوحيدة التي أعطيت ( و هو أن هذه "ممارسة" منحطة أخلاقيا و تنتهك القواعد الأخلاقية السوفيتية ) لم تكن مقنعة , لأن الأعمال "المدانة أخلاقيا" لا تشكل سببا مقبولا للعقوبة القانونية . لكن هذا الرأي القانوني تم تجاهله تماما , و لم يعرف السوفييتيون "العاديون" - بمن فيهم المعنيون بهذا الموضوع مباشرة - بوجود المثليين جنسيا و بوجود "مشكلتهم" إلا بعد عام 1987 من الصحف . غالبا أنهم سمعوا عندها عن النساء السحاقيات و الرجال المثليين لأول مرة في حياتهم , لأنه في سياق البيريستوريكا و الغلاسنوست , أصبحت المثلية الجنسية موضوعا دارجا في الصحافة الليبرالية ( المتلبرلة ) . في المقالات الأولى , نوقشت مسألة من هم المثليون جنسيا , هل هم مجرمون أم ضحايا قدرهم , حصريا من قبل "الخبراء" بلهجة محافظة أو متعاطفة , قبل أن يستجمع المثليون قوتهم ليدافعوا عن حقوقهم . من الطبيعي أن يتركز النقاش أولا و قبل أي شيء على إلغاء المادة 121 , هكذا أصبح الرجال المثليون في دائرة الاهتمام أولا . حتى المنظمات السياسية للأقليات الجنسية التي بدأت بالظهور في نهاية الثمانينيات , و التي عملت عن قرب مع لجان حقوق الإنسان و مولت بشكل كبير من الخارج خاصة من الجمعية العالمية للسحاقيات و المثليين , تشكلت إلى حد كبير من الرجال المثليين و اقتصرت على مطالبهم . عندما ألغيت المادة 121 أخيرا تراجع التعاون بين هذه المنظمات و المنظمات الحقوقية كثيرا و كذلك نشاطها السياسي - أصبحت اليوم مهتمة أكثر بإيجاد أماكن عامة للقاء و تنظيم الاجتماعات و ديسكوتيهات عامة إضافة إلى توفير معلومات الاتصال و الخدمات الهاتفية .

( 1 ) في 7 مارس 1934 أضيفت المادة 121 إلى قانون العقوبات السوفيتي التي اعتبرت المثلية الجنسية بين الذكور جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة خمس سنوات
( 2 ) في عام 1933 مع صعود هتلر إلى السلطة حظرت منظمات المثليين و كذلك الكتب التي تتناول قضية المثلية الجنسية و الجنس عموما , و أحرق معهد الأبحاث الجنسية الذي كان أسسه داعية حقوق المثليين ماغنوس هيرشفيلد و أرسل مديره إلى معسكر اعتقال , و بدأ بعدها قتل المثليين جنسيا , أولا داخل الحزب النازي ثم خارجه , يعتقد أن الغستابو راقب أو احتفظ بمعلومات عن حوالي مليون مثلي جنسيا اعتقل منهم حوالي 100 ألف إنسان بين عامي 1933 و 1945 و حكم على 50 ألفا منهم بالسجن و أرسل 5 إلى 15 ألفا منهم إلى معسكرات الاعتقال النازية حيث مات عدد غير معروف منهم , و خضع بعضهم "لتجارب" بغرض "شفائهم" من مثليتهم الجنسية أو تم إخصاؤهم , حتى بعد سقوط هتلر استمر قانون العقوبات الهتلري المعادي للمثلية جنسيا في ألمانيا الغربية حتى عام 1969 عندما استبدله البوندستاغ بنسخة ما قبل عام 1935 , و استمرت ملاحقة بعض ضحايا النازية المثليين اعتمادا على "أدلة" جمعت أثناء الحكم النازي

نقلا عن
http://www.savanne.ch/tusovka/en/pilot/homosexuality-russia.html







التعليقات


1 - هراء
عبد المطلب العلمي ( 2016 / 11 / 5 - 18:23 )
من كتب المقال اعلاه لا يعرف شيئا عن الموضوع و يكرر ما تكتبه الجرائد الصفراء. اكثر من اربعين عاما عشتها هنا ، تخولني ان اقول هذا.
من حرم الاجهاض؟ فقط يجب ان يكون قبل مرور ثمانيه اسابيع او بتصريح من طبيب اذا كانت المده اكبر لتلافي النتائج الجانبيه.
الطلاق ايضا لا يوجد مشكله و المبادر هو الرجل او المراه و يمكن انهاء المعامله في شهر بما في ذلك فسخ علاقات الملكيه المشتركه في المحاكم.
موجيلوجستفا، قانون موجه بالاساس ضد السجناء ، فمنهم من يستغل موقعه ( الاستقراطي الجرمي) لاغتصاب و اخضاع السجناء الجدد.
من كتب كل هذا لا يفقه شسئا في الوضع السوفياتي و استغرب من السيد مازن ترجمه كل هذا.


2 - الزواج للكل
سعيد زارا ( 2016 / 11 / 5 - 21:33 )

الرفيق العزيز العلمي شكرا على التوضيح. لم يبق للسيد صاحب المقال الا ان يعلن هو ايضا الزواج للكل و ان اراد -يتحرر- اكثر فليعلن مشروعية العلاقات الجنسية مع الحيوانات.

اما حكاية تحرر البورجوازية في الغرب في مجال السينما حيث القبل مباحة و مشاهد اخرى اباحية هي مباحة, فهي حكاية تعكس انحطاط البورجوازية بالقيم الانسانية الى الدرك الاسفل و توجيه السينما الى ما كان يسمى بسينما شباك التذاكر, فما كان يهمها هو المداخيل التي تحققها و هي تلعب على الغرائز الجيوانية التي ورثها الانسان عبر عصور من الكبت الجنسي وصولا الى المجتمع البورجوازي. اما السينما التي كان يكرسها الشيوعيون في الاتحاد السوفياتي هي تلك التي كانت تهدف الى رقي الذوق الانساني و السمو بالقيم الانسانية, فمشهد كالقبل المثيرة جنسيا او مشهد لعلاقة جنسية لسنا بالضرورة كمشاهدين لنراه , الايحاء في السينما كفيل لكي نعرف ان المشهد يوحي بالقبلة او العلاقة الجنسية.


3 - الاتحاد السوفيتي رائد الحقوق الجنسية
طلال الربيعي ( 2016 / 11 / 5 - 23:06 )
ان ما يزعمه الكاتب من قمع الاتحاد السوفيتي للمثلية الجنسية او الحريات الجنسية عموما لا اساس له. وهو مناقض بالتمام حتى للقوانين السوفيتية في عشرينيات القرن الماضي, وبالتحديد في عام 1922. فكما يذكر جورج باكيز, مدير معهد موسكو للصحة ألعامة آنذاك:
The Soviet legilazation -dclares the absolute non-interference of the state and society into sexual matters, so long as nobody is injured, and no one s interests are encroached upon-
-التشريعات السوفيتية لا تتدخل اطلاقا في الامور الجنسية اذا كانت لا تؤذي او تضر احدا.- وهذا الاقرار هو نفسه الذي تبنته الجمعية العالمية للجنس في مؤتمرها في هونغ كونغ في عام 1999. اي ان الاتحاد السوفيتي كان متقدما على الدول الغربية وعالميا باكثر من سبعين عاما في مجال احترام الحقوق الجنسية.
المصدر:
Bakis, G., Die Sexualrevolution in Russland, 1923 (Fritz Kater, 1925) cited in J. Lauritesen, D., Thorstad, The Early Homosexual Rights Movement 1864-1935 (Times Charhe Press, 1974), p. 64


4 - تحية بين الأنداد
حميد خنجي ( 2016 / 11 / 6 - 00:44 )
لأول مرة أتفق مع صاحبي التعليقين


5 - المثلية الجنسية
د.قاسم الجلبي ( 2016 / 11 / 6 - 12:33 )
كان نظام السوفياتي لا يتدخل بأمور الجنس المثلي ولا اعتقد قد سن قانونا ضد هذا الرغبة الشخصية , بل كان ضد بائعات الهوى لآنه يعتبره استغلالا وعبودية للمرأة , حيث من يلقى عليهن بالجرم تسجن اولا وتحلق شعر رأها وتضع صورتها في الحافلات ليكن اعتبارا لمن تسول لها نفسها, وان كان هذا المبدىء يخالف مبادىء حقوق الآنسان, والآن في النظام البرالي الجديد ترى بائعات الهوى فى موسكو وسانبطرس بيك في اعلى درجاته من استغلال لحقوق المرأة لتكسب .عيشها عن هذا الطريق المزري

اخر الافلام

.. أنواع و شروط الإقامة في لبنان وأثرها على اللاجئين السوريين


.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا


.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري




.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب


.. 690 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة الشرقية نتيجة