الحوار المتمدن - موبايل



القروض الدولية وأحكام القانون الدولي العام

محمد عادل زكي

2016 / 11 / 14
العولمة وتطورات العالم المعاصر


الأمر الذي لا يحتاج إلى بسط هو أن الرابطة القانونية بين البنك والصندوق الدوليين وبين البلدان المتخلفة تكييفها القانوني أنها عقد قرض، تلتزم البلدان المتخلفة بموجبه ليس فقط برد أصل الدين محملاً بفائدة مركبة غير معقولة عملاً، إنما كذلك يتعدى الأمر قيام تلك البلدان بإدخال تعديلات جوهرية على سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية... إلخ، بيد أن إرادة الدول المتخلفة لم تكن أبداً منزهة عن ما يعيبها؛ فلقد رضخت البلدان المتخلفة للشروط التي فرضتها المؤسستين أثر ما تمر به من أوضاع اقتصادية حرجة، ولولا هذه الأوضاع ما كانت هذه البلدان لتقدم على الانصياع لتلك الشروط.
ولئن كان التدخل المقترن بمساعدات البنك والصندوق سائغاً من زاوية ظاهر النص القانوني المجرد لابتناءه على الرضاء المتبادل، فهو غير سائغ من وجهة نظر روح القانون، لأن الإرادة جاءت على نحو معيب، وهو، من جهة أخرى محرم وفقاً لروح القانون الدولي للتنمية، الذي يأخذ على عاتقه، كما يدعي، تغيير وجه العالم المتخلف، وحث الدول الرأسمالية المتقدمة على تحمل مسئوليتها التاريخية كاملة قبل الدول المتخلفة، في إطار من التعاون والمساواة من أجل غد أفضل! فلا تكون القروض التي تقدمها الدول المتقدمة، أو البنك والصندوق الدوليين، ذريعة للتدخل في شئون الدول، بل على الدول المتقدمة، والمؤسستين اللتين تأتمرا بأمرهم، أن يحترموا الخصوصية السياسية والاجتماعية والثقافية للبلدان المتخلفة، فلا تأتي القروض والمساعدات من خلال انتهازية تتناقض مع المباديء النبيلة والغايات السامية التي ينشد إياها القانون الدولي للتنمية الذي تبلور على أرض الواقع نتاج جهود مستمرة، ونضالات متصلة من الدول المتخلفة.
فالمسألة تتعدى كثيراً حدود عقد القرض، والاستغلال، وتعيب الإرادة الموجب لإبطال العقد أو الانتقاص منه، إلى حدود أبعد أهم، وأشد خطراً تتحدد هذه الحدود بأمرين على درجة عالية من الجوهرية، ويستند أولهما إلى المبادىء العامة للقانون المعترف بها في الأمم المتمدنة كأحد مصادر القانون الدولي العام أما الثاني فيرتكن إلى طبيعة مبادىء وأحكام القانون الدولي للتنمية.
الأمر الأول: هو الولوج مباشرة إلى حقائق الأمور التي تشكلت على أرض الواقع، إذ أن الواقع ينطق بأن الدول المتقدمة، وكي تفلت من إعمال أحكام القانون الدولي، تسترت من خلف البنك والصندوق الدوليين كي تبسط سلطانها، المحرَّم دولياً، على البلدان المتخلفة وتتدخل في شئونها كما يحلو لها.
ويمكننا القول بأن العلاقة التي تكون دوماً محل تكييف هي العلاقة بين المؤسستين، البنك والصندوق الدوليين، وبين البلدان المتخلفة، ولا يكون للعلاقة بين البلدان المتقدمة ذاتها وبين المؤسسات المالية والنقدية الأهمية نفسها من التحليل وبالتالي التكييف.
ونحن نرى أن تلك المؤسسات، وهي تأتمر بأمر البلدان المتقدمة وتنفذ رؤيتها واستراتيجياتها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية إنما تقوم بدور (الوكيل) عن تلك المؤسسات، (كموكل مستتر)، الأمر الذي يعني وجوب انصراف آثار التصرفات التي يبرمها الوكيل إلى الأصيل المستتر. وحينئذ يكون موقف الأصيل، أي البلدان الرأسمالية المتقدمة، ليس فقط محكوماً بمبادىء الوكالة القانونية، وفقاً للمبادىء العامة للقانون المعترف بها في الأمم المتمدنة كأحد مصادر القانون الدولي العام، بل كذلك خاضعاً تماماً ومباشرة، بالتالي، لمبادىء القانون الدولي المحرّمة للتدخل بجميع صوره وأشكاله. وفي مقدمتها النص القاضي:" ليس لأية دولة أو مجموعة من الدول، الحق في التدخل بطريق مباشر أو غير مباشر، لأي سبب من الأسباب أيا كان، في الشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. وعلى ذلك، لا يكون مخالفاً فقط للقانون الدولي التدخل المسلح، ولكن أيضاً كل شكل آخر أو كل تهديد موجه ضد الشخصية القانونية لدولة أو ضد اعتباراتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية...". القرار رقم A/RES/2625 (XXV) (24/10/1970) الخاص بإعلان مبادئ القانون الدولى المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول.
وفي سبيل إيضاح الأمر أكثر، نقول: لم يكن البنك الدولي، باعتباره المؤسسة التوأم لصندوق النقد الدولي، منذ ميلاده في ضوء اتفاقية بريتون وودز، يهمه بالأساس أن تحقق البلاد المتخلفة تنمية من أي نوع كان. فالبنك، والصندوق بالتبع، أنشيء لكي يكمل مهمة الأخير، فقد استهدف تقديم القروض الدولية طويلة الأجل لتشجيع حركة الاستثمارات الدولية للدول الأعضاء والعمل على تحقيق النمو المتوازن، الطويل الأمد، للتجارة الدولية
وعلى الرغم من دخول معظم البلدان المتخلفة في عضوية البنك، إلا أنه نظراً لسيطرة البلدان الرأسمالية المتقدمة على أغلبية رأسماله، وبالتالي على الشطر الأعظم من القوة التصويتية في إدارته؛ فإن البنك كان دوماً في خدمة مصالح الرأسمال المالي الدولي. ولهذا فإن الأموال الفائضة التي تجمعت بالبنك، سواء أكان ذلك عن طريق رأسماله المدفوع، أم عن طريق السندات التي يطرحها للاكتتاب لدى الحكومات أو في الأسواق المالية الدولية، قد اتجهت، بشكل رئيسي، للاستثمار في الدول الأوروبية خلال النصف الثاني من الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي. حيث ركز البنك نشاطه في هذه الدول لمساعدتها في مواجهة مشكلات إعادة التعمير والبناء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وخلال تلك الفترة لم تحظ الدول المتخلفة الحديثة الاستقلال بمساعدات تذكر من البنك رغم اشتراكها في عضويته، ولو بحصص ضئيلة في رأسماله. وبعد أن أدى البنك مهمته التاريخية في دعم ومساندة البلدان الرأسمالية في غرب أوروبا للخروج من محنة الحرب، لوحظ أنه ابتداءً من النصف الثاني من الستينات، بدأ البنك يوجه عنايته خاصة لنشاطه في الدول المتخلفة، في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وبخاصة في ضوء تعاظم التدويل في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وبروز أهمية هذه الدول كمستوردة للسلع المنتجة بالبلدان الصناعية، وكموردة للمواد الخام ومواد الطاقة، وكحقول استثمارية مربحة لرؤوس الأموال الفائضة.
ومن الثابت تاريخياً، أنه نظراً لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على البنك وإداراته من خلال ما تملكه من حصة مرتفعة في رأسماله، وما ينجم عنها من قوة تصويتية كبيرة تمكنها من التحكم في قراراته، فقد لوحظ أن القروض التي قدمها البنك إلى الدول المتخلفة خلال الفترة الممتدة من الخمسينات حتى الستينات من القرن الماضي كان يقدمها إلى تلك الدول التي توجد بها مصالح اقتصادية أمريكية كما قدم بعضاً من هذه القروض إلى تلك الدول التي تتعاظم فيها المصالح الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية ولم تكن هذه الدول هي الأكثر فقراً في مجموعة الدول المتخلفة، وبالتالي الأكثر حاجة إلى تلك القروض. كما ثبت أيضاً، أنه نظراً لسيطرة الأيديولوجية الرأسمالية على البنك فإن قروضه لم تكن توجه إلى تلك الدول التي كانت ترفع شعارات التنمية المخططة والعمل على بناء المجتمع الاشتراكي، ولا إلى تلك الدول التي انتهجت سياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تتفق والرؤية الاستراتيجية الأمريكية
ولما كان البنك، ومعه الصندوق، بمثابة مجمع عالمي لرؤوس الأموال الفائضة بالدول الرأسمالية والتي تبحث من خلال البنك عن فرص للربح المضمون، فإنه يتبع سياسة تتسم بالحذر والحيطة والاهتمام الزائد بمصالح المستثمرين.
فهدف الإقراض يبقى في النهاية هو الربح، واستعادة القروض بضمانات شديدة. وليس تنمية البلدان الفقيرة التي انهكتها سنون من القهر والاستنزاف لثرواتها، ولهذا فإن الخبرة التاريخية تُشير إلى أن البنك لم يدخل في اهتماماته تنمية البلاد المتخلفة ومراعاة احتياجاتها التمويلية والمساهمة في حل أزمات تمويل التنمية فيها. كان يقبل فقط تقديم بعض القروض لتمويل تنفيذ بعض المشروعات المحددة التي يضمن نجاحها، وسداد قروضها
ومن الحقائق المعروفة جيداً عن البنك، بصفة خاصة، أنه لما كان يهدف إلى تشجيع حركة الاستثمارات الخارجية الخاصة، فإنه يسعى في الواقع إلى خلق أفضل الظروف الممكنة أمام تلك الاستثمارات. وهو لهذا، يبدي استعداده لتقديم القروض إلى تلك الدول التي تتبع سياسات السوق المفتوح والتي تتزايد فيها الاستثمارات الخاصة، ويوجد بها مناخ ملائم لها. من هنا فهو لا يمانع في تقديم القروض لتمويل تشييد البنية الأساسية لرفع كفاءة الآداء الاقتصادي والكفاية الإنتاجية باعتبارها ضرورية لأي نشاط استثماري مربح.
ونظراً لهذه السمات التي مثلت، ولا تزال، تمثل خطاً ثابتاً في نهج قروض البنك، فإن الدول الرأسمالية الصناعية كانت تفضل إقراض أموالها الفائضة عن طريق البنك بدلاً من القروض الحكومية الثنائية. فالبنك باعتباره وكيلاً متشدداً للمستثمرين يتمتع بسلطات قوية، ويحرص على أن تكون المشروعات التي يمولها مضمونة بنجاح. كما أنه يدقق بشكل صارم وحازم في معرفة قدرة المقترض على السداد، وفي تقييم المخاطر التي يتعرض لها تقييماً اقتصادياً وفنياً محكماً. ومن ناحية أخرى، تفضل الحكومات الرأسمالية الصناعية الإقراض من خلال البنك لأن ذلك يجنبها مشكلات الإدارة المتزايدة للديون والتعقيدات المختلفة التي عادة ما تصاحب القروض الحكومية الثنائية
وعليه، يتعين، على الأقل نظرياً، أن لا تستفيد البلدان المتقدمة بالتستر خلف البنك والصندوق الدوليين، كموكل مستتر، كي تتخلص من المسئولية الدولية عن التدخل السافر في الشئون الداخلية للدول. إعمالاً للنصوص القانونية التي أصدرتها الأمم المتحدة في هذا الشأن. وفي مقدمتها النص القاضي" ليس لأية دولة أو مجموعة من الدول، الحق في التدخل بطريق مباشر أو غير مباشر، لأي سبب من الأسباب أيا كان، في الشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. وعلى ذلك، لا يكون مخالفاً فقط للقانون الدولي التدخل المسلح، ولكن أيضاً كل شكل آخر أو كل تهديد موجه ضد الشخصية القانونية لدولة أو ضد اعتباراتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية...".
الأمر الثاني: لقد ذكرنا أن القانون الدولي للتنمية يتمتع بصفة الإلزام، حينما أجرينا التفرقة بين وجود القاعدة وتطبيقها، وأكدنا اتفاقنا مع الاتجاه الذي يرى أن عدم تطبيق القاعدة لا يؤثر في وجودها. بيد أننا نضيف هنا أن صفة الإلزام تستمد وجودها من جانب آخر، عملي، واقعي، ضروري، إذ أن استخفاف البلدان المتقدمة بمبادىء القانون الدولي للتنمية، وإصرارها على الإخلال بمبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية ذات المصدر المادي أو الأخلاقي، سيكون له من العواقب الوخيمة على العالم بأسره، وليس على العالم المتخلف فحسب أو العالم المتقدم بمفرده. ومن هنا نعتقد أن مصدراً آخر آخذاً في التكوين، حينما تستيقن البلدان المتقدمة وعلى رأسهم الولايات المتحدة عواقب الاستمرار في استنزاف الشعوب المتخلفة، ومواصلة نهب مواردها، وإنهاك جهودها التنموية المعتمدة على الذات، نقول نعتقد أن مصدراً آخر آخذ في التكوين وهو سوف يسبغ على القانون الدولي للتنمية الإلزام وعلى مبادئه الاحترام؛ إلا وهو المصدر الاضطراري.
وعليه، يمكننا إيجاز فرضيتنا المنهجية في العناصر التالية:
- ابتدأت أوروبا مسيرة الغزو الاستعماري، فراحت تنهب المجتمعات، وتسطو على ثرواتها، وتسلبها مواردها، خالقة بذلك نوعاً من إدماج مستعمراتها في النظام الرأسمالي العالمي الآخذ في التشكل. ومن ثم صارت هناك بلدان مستعمَرة وأخرى مستعمِرة.
- تبسط أوروبا هيمنتها على العالم طوال أربع قرون من الغزو. خالقة بذلك نوعاً من التبعية على الصعيد العالمي، كي يصبح هناك بلدان تابعة وأخرى متبوعة.
- تنتقل الهيمنة من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كي تقوم الأخيرة بتهميش الأولى واختراقها اقتصادياً وسياسياً وثقافياً. ولكي يتشكل العالم، في نفس المرحلة التاريخية، ابتداءً من اعتبارات التقدم والتخلف، كي يصبح هناك بلدان متقدمة وأخرى متخلفة.
- تطالب الدول التي كانت مستعمرة، ثم تابعة، فمتخلفة، من الدول المتقدمة يد العون التنموية، تلجأ الدول المتقدمة إلى تقديم المساعدات من خلال مؤسسات مالية ونقدية تابعة؛ كي تتمكن من الإفلات من أحكام القانون الدولي التي تحرم التدخل في شئون الدول المقترن بتقديم مساعدات اقتصادية.
- ولا تكتفي الدول المتقدمة بالإخلال بمبدأ حسن النية في تنفيد الالتزامات الدولية بتسترها خلف المنظمات المالية والنقدية الدولية، إنما تتمادى في الإمعان في استغلال تلك البلدان المتخلفة وهي تعرف أنها بمعزل عن أحكام القانون الدولي، ورقابة القضاء الدولي، وفي الوقت ذاته تقدم المبرر الأيديولوجي ممثلاً في النظرية الليبرالية الجديدة التي تمجد الرأسمالية.
- وعليه، يكون من المتعين مد مظلة أحكام ومباديءالقانون الدولي العام لحكم تلك العلاقة التي يكون محلها مساعدة دولية، مقدمة من منظمة دولية، لدولة أخرى وتقترن بشروط من شأنها إحداث تغيُّر هيكلي في بنيان الدولة الأخيرة. وذلك من خلال محاورين:
(1) دمغ العقد المحرر بين المؤسسات المالية والنقدية الدولية بالبطلان، إعمالاً للنظرية العامة في الاستغلال. وذلك إذ ما غضضنا بصرنا عن الدور الذي تمارسه تلك المؤسسات كوكيل عن البلدان المتقدمة.
(2) التحريم المباشر، وفقاً لأحكام قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 الصادر في 24/10/1970، والمتعلق بمبادىء القانون الدولي المنظمة للعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، وكذا القرار رقم (III) A-2000 اللذان حرما الاتخاذ من المساعدات الدولية ذريعة للتدخل في الشئون الداخلية للدول المستفيدة من المساعدات، وفقا لأحكام النظرية العامة في الوكالة المستترة







التعليقات


1 - مقالة سيئة
مجدي ميخائيل عبدالله ( 2016 / 11 / 15 - 06:50 )
عندما رأيت العنوان املت ان ارى تحليلا دقيقا لواقع قروض البنك الدولي ونسبة الفوائد
وتطبيق ذلك على حالة مصر -لكنني وجدت مقالة تشبه كتابات الشيوعيين مليئة بالهجوم على البنك الدولي
هل تتوقع ان البنك الدولي سيقرض دولا دون ان يضمن ضمانات قوية ان ترد هذه الدول هذه الاموال
هل تتوقع انهم يبالون باي شيئ اخر وهل يبالي اساسا من يطلب القرض لاحواله الاقتصادية


2 - مع الشكر
محمد عادل زكي ( 2016 / 11 / 15 - 19:57 )
مزيد من التدقيق في النص سوف تجد أنني لا أسعى أبداً إلا إلى طرح جديد ومختلف (من الزاوية القانونية البحتة) ولا يعنيني أبداً نقد البنك أو الصندوق وسياساتهما. فما يهمني هو تخريج قانوني مختلف لطبيعة القروض الدولية في ضوء أحكام القانون الدولي

اخر الافلام

.. إيمانويل ماكرون ومارين لوبان يتصدران الجولة الأولى للإنتخابا


.. الكبير | الجزء الخامس - الحلقة 3


.. حلقات لتطوير أفكار الشباب وإبراز دورهم




.. كلمة نيكولا دبونت- إنيون مرشح حزب -فرنسا انهضي- للرئاسيات


.. جاك-لوك ميلنشون يلقي خطابا بعد إعلان نتائج الدورة الأولى