الحوار المتمدن - موبايل



الميراث

امين يونس

2016 / 11 / 14
كتابات ساخرة


" .. رجلٌ عجوز ، راقِدٌ في المستشفى ، على فِراش الموت .. وعلى رأسهِ أولاده الثلاثة واقفين بجانب الطبيب . قالَ الرجلُ المحتضِر لإبنه الكبير : لكَ مطاعم شارع السعدون وشُقق وبيوت البتاوين . ثم إلتفتَ إلى ولدهِ الأوسَط قائلاً : أما أنتَ ، فلكَ أفران ومطاعم بغداد الجديدة والمجمع السكني في المشتل . وبصوتٍ ضعيف ومُتعَب ، خاطبَ إبنهُ الأصغَر : وأنتَ حصّتك مطاعِم وكازينوهات المنصور . فتلألأت الدموع في عيون أبناءه ... وسارعَ الطبيب ، لمواساتهم وتشجيعهم قائلاً : .. أيها الشباب ، هكذا هي الحياة وتلك مشيئة القَدَر .. وماذا تُريدون بعد .. فلقد تركَ لكم الوالد ميراثاً كبيراً من عقارات وأملاك متنوعة ، فتمتعوا بها . أجابَ الإبن الكبير ساخِطاً : أية أملاك يادكتور ؟ أن والدنا كان يبيع قناني الغاز .. والآن وّزَع علينا الشُغُل في الأماكن التي ذكرَها !! " .
..........................
صديقٌ مصري كانَ قد سمعَ قبل بضع سنوات ، ان رئيسنا قد صّرَح ، بأن الدخل السنوي للفرد في أقليم كردستان يتجاوز الخمسة آلاف دولار . وتناهى إلى مسامعهِ أيضاً ، ان رئيس وزراءنا بّشَرنا قبل أعوامٍ قليلة ، بأن الأموال سوف تجري بين أيادينا بسهولة ويُسُر .. ونفس الصديق المصري ، كانَ قد إستمعَ مُصادفةً إلى وزيرنا للموارد الطبيعية ، حينَ زّفَ إلينا قبل سنوات ، خَبر دخولنا لسوق النفط والغاز العالمي من أوسَع أبوابه ، وأن الخَير سوف يهطُل علينا ، كالمَطَر . ولأن صديقي المصري إنسانٌ طّيِب ، فأنهُ لم " يحسدنا " على أوضاعنا الممتازة .. لكنهُ إتصلَ بي وقال : .. أنني أغبطكُم ، على ما أنتُم فيهِ من بحبوحةً ورَغَد ! . قُلتُ لهُ ساخطاً مُتبرماً غاضباً : .. أية بحبوحةٍ ياصديقي ؟ .. أن ما كانوا يقصدونهُ ، من أن الدخل السنوي للفرد أكثر من خمسة آلاف دولار ... يعني في الواقع الفعلي : أن كُل فرد في الأقليم ، البالغ نفوسه خمسة ملايين نسمة ، مطلوبٌ ومديونٌ ( 5600 ) دولار ! .
حيث صّرحتْ الحكومة بأنها مدينة اليوم ب ( 28 ) مليار دولار ، فإذا قّسمناها على خمسة ملايين ، فأن كُل فرد ، مدينُ ب ( 5600 ) دولار .. والدَين هذا في تصاعُدٍ مُستمِر يوماً بعد يوم .
........................
أي ميراثٍ ياصديقي ؟ وأية عقارات وأملاك ؟ ... كان والدنا يبيع قناني الغاز ب " عربانة " ويشتري الأوهام والأحلام .. وعند إحتضاره ، وّزعَ علينا الهَمَ والغَم ! .







اخر الافلام

.. مهرجان دبي السينمائي .. مشاركة خليجية واسعة


.. مهرجان دبي السينمائي خلف الكواليس


.. قصيدة .. حكاية الطين .. الشاعرة شذى أسعد .. تصميم .. أبو رعو




.. فنان سوري تحدى الإعاقة بموهبة الرسم – جيران


.. فرقة الموسيقى العربية بكفر الشيخ تعانى نقص الآلات.. والمحافظ