الحوار المتمدن - موبايل



حينما يناهض الإرهابيون الإرهاب !

محمد عادل زكي

2016 / 11 / 15
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


(1)
رؤية عامة لعالم اليوم؛ كي نرى الصورة الأكبر أوضح، تمكننا بيسر من أن نستخلص حقيقة مركزية، هي: إن مَن يعلنون أنفسهم مدافعين عن"حقوق الإنسان" على الصعيد العالمي، والذين يجتمعون دائماً لمكافحة الإرهاب، هم الَّذين شربوا نخب الإرهاب في كؤوس من جماجم البشر، وانتشوا حتى أطاحوا كل ما هو مقدس! هم في الحقيقة رؤساء الدول الأكثر إرهاباً في تاريخ العالم وحاضره؛ وهم أبشع المعتدين على حقوق الإنسان. وليس تاريخهم القديم وحده هو الدليل على ذلك (إبادة الهنود، واستعباد الزنوج، وشن الحروب واستعمار الدول والقارات) وإنما جرائمهم تتواصل، مثل البشاعة الأمريكية في فيتنام حين استخدم النابلم على نطاق واسع. وليس عنا ببعيد قذف الشعب الأفغاني الأعزل البائس بأطنان من القنابل! هم كذلك المسئولون عن قتل ما يزيد عن 250 ألف طفل لا تزيد أعمارهم عن خمس سنوات في المستشفيات وخارجها، بإصرارهم على فرض الحصار على العراق، والآن إشعال نار الفتنة وتركه، إن حدث، خرباً. ولن ينسى التاريخ خبراء التعذيب والإبادة في رواندا؛ مما أسفر عن 400 ألف قتيلاً. كذلك توريد السلاح للحكومات الدكتاتورية وتمويلها، لا لشيء سوى"حفظ السلام، وتحقيق الأمن والأمان!"، وهي الأهداف النبيلة الَّتي تتحقق على رفات الشعوب... ملايين القتلى وملايين الجرحى! هم الَّذين ساندوا سفاح جواتيمالا(جراماجو) وطاغية كوريا الجنوبية (تشون) والعميل الزائيري (موبوتو سيسي سيكو)، وهم الذين وضعوا شامورو على سدة الرئاسة في نيكاراجوا، وأطاحوا محمد مصدق في إيران، وسوكارنو في إندونيسيا، وباريستد في هاييتي! وهم أيضاً الذين أداروا مذبحة ريوسومبول على الحدود السلفادورية الهندوراسية! وهم ذاتهم الَّذين توجهوا إلى أفغانستان وأشعلوا نار الحرب كي يتمكنوا من ضبط أسواق الأفيون والتحكم في إنتاجه!
(2)
وبالنسبة للولايات المتحدة تحديداً؛ فلاشك في أنها، ومنذ إعلان مبدأ مونرو فى 1823، ذات تاريخ حافل بالأحداث المثيرة، والدموية غالباً، المتعلقة بأمريكا اللاتينية، التي اعتبرتها الولايات المتحدة حديقتها الخاصة، وفي سبيل تأكيد هذا الاعتقاد، قامت الولايات المتحدة بالعديد من رسم خطط الانقلاب، ودعم الأنظمة الديكتاتورية القمعية، وتمويل حكومات متهمة بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد الإنسانية، بدعوى حماية الإنسانية، فقد احتلت قوات مشاة البحرية الأمريكية نيكاراجوا بين عامي 1912 و1933 من أجل قمع تمرد يساري، كما قامت السي آي آيه بالتخطيط لانقلاب في جواتيمالا في 1954 أطاح برئيس منتخب، وأطلق شرارة حرب أهلية دامت أكثر من ثلاثين سنة خلّفت ورائها نحو ربع مليون قتيل! ومنذ الستينات، أطلقت السي آي آيه حملة لإسقاط حكم "كاسترو"، وفي 1973، ساعدت السي آى آيه ومعها كبرى شركات الاتصالات العالمية على التخطيط لانقلاب آخر في تشيلي وخلع الرئيس"سلفادور أليندي"، وهو أول رئيس منتخب في نصف الكرة الغربي، وتم تنصيب الجنرال"بينوشيه" الذي أسس ديكتاتورية دموية قامت بقتل وتعذيب المواطنين، تاركة ورائها آلاف الضحايا! وفي الثمانينات، أيضاً، تدخلت الولايات المتحدة وساندت نظام سفاح في السلفادور، والذي ذبح القساوسة والراهبات والمزارعين والمعلمين، بل وقطعت رؤوس الضحايا وعلقتها على الأوتاد. ومع حلول التسعينات وبدء انتهاء معظم الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية، وإن كان ظاهرياً، فقد توجهت الولايات المتحدة توجهاً ربما مختلف وهو تمويل المعارضة، فقد ضخت بعض الوكالات الممولة من الولايات المتحدة، مثل مؤسسة المنحة الوطنية من أجل الديموقراطية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ملايين الدولارات إلى فنزويلا بهدف"تعزيز الديموقراطية".
(3)

ويمكننا أن نجمل ونوجز التاريخ الدموي للولايات المتحدة في قارة أمريكا اللاتينية على النحو التالى، وفقاً للتسلسل الزمني: غزو نيكاراجوا1823 ثم بيرو 1825. احتلال تكساس المكسيكية 1846، وكي تضم نهائياً في أعقاب 1948. تدمير ميناء جاجراى تاون في نيكاراجوا 1854. غزو كولومبيا 1873. التدخل في هاييتى 1888، ثم في تشيلي. ثم في نيكاراجوا 1894. الحرب الأمريكية الإسبانية المفتعلة طبقا لأرجح الأقوال 1898. التدخل في كولومبيا 1901و1902. الاستيلاء على ست مدن في هندوراس 1907. دخول المارينز هاييتي وقيامهم بالسطو على البنك المركزي سداداً لأحد الديون. ثم احتلالها من 1915 وحتى 1934. قصف المكسيك 1916. غزو خليج الخنازير 1961. ضرب الحصار الجوي على كوبا. غزو الدومينيكان 1965. نشر الأسطول على سواحل الدومينيكان 1978. غزو جرينادا 1983. التدخل في تشيلي 1988. غزو بنما واختطاف رئيسها 1989.
----------------------








اخر الافلام

.. مناقشة الحد من ارتفاع معدلات #تسوس_الأسنان بالمملكة


.. انطلاق إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


.. ما وراء الخبر-هل مثلت قمة البحر الميت قضايا العرب؟




.. القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين تختتم أعمالها


.. علي نايفة.. رحيل عالم امتلأت حياته عطاء