الحوار المتمدن - موبايل



29% من نفوس الأقليم ، مُستلمو رواتِب

امين يونس

2016 / 12 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


كيف أصبح حوالي 1.45 مليون شخص ، من مجموع خمسة ملايين ، يستلمون راتباً من الحكومة ؟ أي ان 29% من نفوس أقليم كردستان العراق ، يقبضون من الحكومة راتباً بطريقةٍ من الطُرُق ؟ حيث لا توجد مثل هذه النسبة المئوية المرتفعة ، في أي بلدٍ في العالم .
مع بدايات القرن الحالي ، دأبَ الحزبان الحاكمان ، الديمقراطي والإتحاد ، وكناتجٍ عرضي ، لصراعما المستميت على السُلطة والنفوذ والمال ، على " تعيين " عشرات الآلاف من الأشخاص ، كُلٌ في منطقة نفوذه ، من أجل كسب الأصوات في الإنتخابات . ولم تكُن هذه التعيينات في الدوائر الحكومية ، لها علاقة بالإحتياجات الفعلية او وجود شواغِر او حتى خاضعة لضوابط أصولية ، بل كان سباقاً محموماً على كسب الأصوات بأي ثمن .
بعد 2005 ، وإرتفاع أسعار النفط عالمياً ، زيدتْ الرواتب في بغداد وأربيل ، بطفراتٍ كبيرة ، وإنهمرتْ المليارات على الأقليم من خلال نسبة ال 17% من الميزانية العراقية . وتزامنَ ذلك أيضاً ، مع البدء بإنتاج النفط من الحقول الكردستانية . إستغلَ الحزبان الحاكمان في الأقليم ، جزءاً كبيراً من هذه الأموال الخرافية ، في " شركاتهما الحزبية " الإحتكارية الكُبرى ، وضاعتْ في دهاليز الفساد المُعتمة . وإستخدما جزءاً آخَر في ( رشوة ) عشرات الآلاف من الناس ، من خلال منحهم رُتَبا عسكرية في البيشمركة او الشرطة او الأجهزة الأمنية الأخرى ، وكذلك فتح أبواب التحايُل على مصاريعها ، في الحصول على رواتب ، تحت يافطات فضفاضة من قبيل : سُجناء سياسيين / البيشمركة القُدامى / حُراس عند المسؤولين / كوادر حزبية ... إلخ .
ان نسبة كبيرة من هؤلاء الذين سّجلوا أنفسهم تحت اليافطات أعلاه ، لم تكن المعلومات التي قّدموها ، دقيقة ، أو كانتْ مُبالَغاً فيها ، وحصلوا على رواتب بِطُرُقٍ ملتوية ، وبتواطُؤٍ من الجهات المَعنِية ! .
ان السياسة التي إنتهجها الحزبان الحاكمان في الأقليم في السنوات من 1998 ولغاية 2013 ، كان من نتائجها المُدّمِرة : ترهُل الإدارة بشكلٍ غير مسبوق / إنتشار الفساد في كافة المفاصل / تحطيم ما تبقى من الزراعة والصناعة وكل الفقرات الإنتاجية المحلية ، والإعتماد الكامل على الإستيراد من دول الجوار / خَلق مُجتمعٍ كسول إتكالي غير مُنتِج .
في خضم نشوة " وَهم الإنتعاش " .. الإنتعاش الكاذب الناتج عن إرتفاع أسعار النفط مُؤقتاً ، حذّرتُ أنا الكاتب البسيط ( وكذلك العشرات غيري أيضاً ) في عدة مقالات قبل سنوات ، من مَغَبة الإستمرار في تلك السياسات الخاطئة ، ومن إحتمال هبوط أسعار النفط ، ومن عدم إمكانية الإدارة حينها من توفير رواتب ذاك الكَم الهائل من الموظفين . ولكن لم تُعِر الإدارة أي إهتمامٍ بهذه التحذيرات .
....................
* الحكومة متمثلة بالحزبَين الديمقراطي والإتحاد ، مسؤولة عن كُل السياسات المُهلِكة السابقة . ولا ينبغي إستثناء كُل الأحزاب الأخرى ، من جزءٍ من المسؤولية أيضاً . فهذه الأحزاب وحسب أحجامها، تواطئتْ من خلال دَرج مؤيديها في سجلات التعيينات الوهمية والتقاعدات المزيفة ... الخ .
* لا يُمكن تبرئة قطاعٍ من جماهير الشعب ، من خضوعهم لإشتراطات الحزبَين الحاكمَين بصورةٍ رئيسية والأحزاب الأخرى بصورةٍ جزئية . وقبولهم لل " رشوة " دليلٌ على قّلة الوعي وضُعف النزاهة عندهم . إذ ان المئات بل الآلاف من الأشخاص ، ورغم عدم خدمتهم الفعلية ، سوى بضع سنوات ، فلقد إحتسبوا لهم عشرين سنة أو أكثر ، واُحيلوا على التقاعد برواتب ضخمة . وآلاف آخَرين مُنِحوا رُتباً عسكرية وهُم لايُداومون مُطلَقاً . ومئات يستلمون عدة رواتب .
ان الشخص الذي يقبل على نفسه ، أن يقبض أكثر من راتب أو ان يتقاعد بدون خدمة فعلية أو لايعمل ولا ينتج ولا يداوم ويقبض راتباً ، أو يحصل على قطع أراضٍ تجارية بدون مُسّوِغ قانوني .... ألخ . لا يصلح ان يتحدث اليوم ، عن النزاهة والشرف واللاعدالة في التوزيع ، فهو نفسه جزءٌ من آلة الفساد .
...................
الحكومة الحالية ، هي نفسها قبل عشر سنين ، وهي نفسها التي قّننتْ الفساد وشَرْعَنتْ هذه التعيينات والتقاعدات والرواتب الكبيرة . وبدلاً من إعترافها بفشلها المريع وإستقالتها ، فهي تستمر في إنتهاج سياسات خاطئة واللجوء لحلول بائسة ، من قبيل : إستقطاع الرواتب وتأخيرها / زيادة أسعار الخدمات وزيادة الضرائب والرسوم / الإلغاء التدريجي للدعم على الخدمات الأساسية .
الحكومة ، تريد ان تُخّفِض عدد مُستلمي الرواتب إلى النصف ، ولكن من غير بدائِل معقولة ، من غير أن تُوّفِر فُرَص العمل الحقيقية ، ومن غير ان تشجع القطاع الخاص المُنتِج وتخلق فُرص العمل للعاطلين ، ومن غير ان تُعيد الروح للزراعة والسياحة ، ومن غير ان تبدأ جدياً بالتنمية البشرية المُستدامة .
أدركتْ الحكومة " مُتأخرةً جداً " مدى خطأها في مجمل عملية الإدارة ، وتتخبط الآن في حلول مبتسرة .
الحكومة الحالية نفسها ، بحزبَيها الحاكمَين ، هي من أهم أسباب الأزمات .
ينبغي تخفيض عدد مستلمي الرواتب / ينبغي غربلة القوائم وشطب عشرات آلاف الوهميين والفضائيين والبنديواريين / ينبغي إلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء والرؤساء والمناصب العليا / يجب إلغاء كافة التقاعدات الوهمية أو مُستلمي أكثر من راتب [ كُل هذه الأسماء موجودة عند الحزبَين الحاكمَين ، فهم الذين عّينوهم أصلاً ، والتلكؤ المتعمد الحالي غير مقبول ] .
...............
حمداً لله أني لستُ من ضمن 1.45 مليون شخص الذين يقبضون راتباً من أي نوع ، ولا الذين إستلموا أية قُطَع أراضٍ ، أو إمتيازات من أي حزبٍ أو مُنظَمة .








اخر الافلام

.. ترامب والقضاء.. المعركة تتجدد


.. الأمين العام للمجلس الأعلى الإيراني: طهران لن تسمح بتجاهل مص


.. -رحلة حنظلة- تعكس واقع القمع




.. محاربة الإرهاب.. أنياب واشنطن ومخالب أوروبا


.. تعز.. افتتاح مركز جراحة العظام بمستشفى الثورة