الحوار المتمدن - موبايل



حلب تنتصر .. وستكمل الطريق

بدر الدين شنن

2016 / 12 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


بعد أربع سنوات ونيف .. من الصمود .. والتضحيات .. والخسائر المادية الهائلة .. توجت في الشهرين الأخيرين .. بالمعارك الملحمية ، التي خاضها الجيش السوري .. ضد الإرهاب .. تحررت حلب.. وانتصرت .

والمغول والتتار الجدد .. والحثالات المرتزقة .. وأغبياء الجاهلية الجديدة ، الذين جندهم .. ودربهم .. وساقهم من أطراف العالم ، عتاة الأرض وورثة الإمبراطوريات الاستعمارية ، وحملة نزعات استعباد الشعوب ،ليذبحوا حلب .. ويدمروها .. ويسلبوها .. هزموا أيضاً .. وسقطوا أمام أسوارها ..

وتساقطت وهزمت معهم ، مخططات وأهداف .. الملوك .. والرؤساء .. والعظماء .. المشاركين في الحرب على سوريا .. الذين جعلوا اقتطاع حلب من الوطن السوري ، أحد أهم أهدافهم ، لتكون جزءاً من كيانات أخرى قائمة ، أو ستقام لاحقاً .

وبقيت حلب .. المدينة العظيمة العريقة.. والرمز التاريخي الجامع للقيم والحضارات .. والحاضنة لأحلام وآفاق المستقبل الواعدة .. وازدادت قلعتها .. عزة .. وكرامة .. وشموخاً .

لقد دفعت حلب الكثير من الدماء .. والكثير من دمار البناء .. ثمناً لانتصارها . وحين تذكر الأرقام .. في النهايات .. كم كان حقاً عدد الشهداء والضحايا .. كم بلغ عدد المصابين والمشوهين جسدياً ونفسياً .. وكم كان عدد المشردين والمهجرين والنازحين .. في الداخل والخارج .. سيتبين حجم ما دفعت .. وحجم ما عليها أن تدفعه ، لإعادة البناء ، وتعويض ما يمكن تعويضه . وستتجلى عظمة هذه المدينة العملاقة المعجزة . وسيسجل كل هذا ، للأجيال القادمة في صفحات التاريخ .. في المجال الذي سجل فيه ماضيها العريق .. في الصراع ضد الغزاة .. وفي تشبثها بحق الحياة .. والنهوض .. مرات .. ومرات .

إن ما قام به المغول والتتار الجدد ، والحثالات المرتزقة .. بحلب ، ما بين " 2012 ـ2016 " ، من ذبح للأبرياء ، وسلب ، وتدمير ، بناء على تكليف من الغرب الاستعماري ، والرجعيات الإقليمية ، هو ليس بأقل كثيراً عما فعله الغازي " تيمور لنك " ، إبان غزوه الأول والثاني لحلب " 1400 ــ 1401 " وهو بالمناسبة مسلم يدين بمذهب الهمجية والتوحش .. ويعتبر بامتياز .. سيد مذاهب الجماعات المسلحة ، التي أعلنت الحرب على سوريا . وقد أفتى في حينه ، جميع أهل العلم بكفره ، لأنه يحكم بقواعد جده " جنكيز خان " .

لقد قاتل الحلبيون " تيمورلنك " ودافعوا ما استطاعوا عن أرواحهم ، وبيوتهم ، ومدينتهم . ولما كانت الغلبة للمغول .. بعدد فرسانهم ، ووحشيتهم .. أمر تيمور لنك باستباحة المدينة ثلاثة أيام ، وسلبها وتدميرها وحرقها .
وبعد ثلاثة أشهر مر تيمور لنك بحلب ، عائداً من غزوه لدمشق ، إلى مدينته " سمرقند " في أوزبكستان . فوجد أبناء حلب قد نهضوا ، وهم يهمون ، بترميم بيوتهم ومدينتهم . فأمر والغيظ قد أفقده صوابه .. بقتل كل من تطاله سيوف جنده من رقاب سكان حلب . وأمر بحرق وتدمير حلب مرة أخرى .

لقد اختلف المؤرخون حول عدد الذين ذبحهم " تيمورلنك " بغزوه الثاني لحلب . منهم من أكد العدد مئة ألف ، وآخرون انقسموا بين أقل أو أكثر من مئة ألفاً . لكنهم لم يختلفوا حول ، أن " تيمور لنك " جمع عشرين ألفاً ، من رؤوس القتلى .. وعمل منها برجاً عالياً .

ورحل " تيمور لنك " عن حلب . وعاد من بقي حياً من أبناء حلب ، إلى حيث كان العمران قائماً .. معبراً عن مقومات السكن .. والعمل .. والبقاء . وتحدوا الدمار مرة أخرى . ونهضت حلب .. وعادت أجمل وأقوى .
ما كسبه " تيمور لنك " من حلب ، هو مسروقات خسيسة ، وسبايا مستضعفة .. ولقب الهمجي المتوحش .. وسجل اسمه ، ولاشك ، في صفحات العار في التاريخ
وبقيت حلب .. وتطورت .. صارت من المدن الكبرى .. ومفصلاً هاماً على درب الحرير .. والحضارات المختلفة .
وحلب الآن أمام امتحان إعادة النهوض .. والعمران .. والتجديد .

بيد أن معركة حلب الكبرى ، مع الإرهاب والدول الداعمة له ، لم تنته بعد . وربما تكون المواجهات القادمة هي شرسة أكثر . وثمن الانتصار فيها مكلفاً أكثر . يتمثل ذلك ، بالارتدادات المتواترة لدى الجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها ، التي بدا وجوه قادتها الخيبات والحقد . وسارعوا لعقد الاجتماعات وإطلاق التهديدات والإملاءات ، لحماية أدواتهم الإرهابية المسلحة والسياسية . وتأمين فتات من جهود الحرب الفاشلة تحفظ لهم ماء وجوههم ، أمام الناس الذين خدعوهم ، وكذبوا عليهم ، بقدرتهم على تحقيق إنجاز سريع لوعودهم بالسيطرة على سوريا .. وما هو أبعد من سوريا . من أبرز تلك الارتدادات :
- إعلان الرئيس الأميركي أوباما ، أنه سيرسل أسلحة إلى مناصريه في سوريا باسم القتال ضد داعش .
- أعقبه وزير دفاعه كارتر ، أنه مرسل 200 جندي أميركي جدد إلى سوريا .
وكلا الإرساليتين الحربيتين إلى بلد ذي سيادة حدثتا دون موافقة الحكومة السورية الشرعية ، ودون أي موافقة دولية ، وإنما بموجب قرارات الاتحاد الأميركي الدولي .
- عقدت الهيئة العامة للأمم المتحدة اجتماعاً حول سوريا حسب وجهة نظر عضو حلف الناتو " كندا " .
- عقدت عشر دول غربية وعربية اجتماعاً في باريس ، وأصدرت بياناً بمثابة الأمر ، يطالب بوقف القتال في سوريا .. أي وقف عمليات التحرير التي يقوم بها الجيش السوري ، وحماية الجماعات الإرهابية المسلحة .

وقد تتخذ إجراءات سياسية واقتصادية عقابية .. وعمليات عسكرية عدوانية ، لاحتواء ، وامتصاص انتصار حلب ، ودعم معنويات الجماعات المسلحة ،مثل دعم جبهات قائمة ، أو فتح جبهات جديدة .
لكن كل ذل لن يعوض خسارة قوى الإرهاب لحلب ومحيطها ، واتقاء تداعياتها في تحرير مناطق أخرى .

من حق أبناء حلب .. والقوات التي اشتركت بتحريرها .. إقامة الاحتفالات ابتهاجاً بالنصر .. وإكراماً للشهداء .. الذي قضوا في معارك تحريرها ، واحتراماً لآلام المصابين بالمعارك ، وبقذائف الإرهاب الغادرة على الأحياء الآمنة ، وتأكيداً على تحرير كل سوريا ..

كتب طفل حلبي صغير .. بترت قذيفة إرهابية يده اليمنى .. رداً على سؤال .. في لقاء جمعه وأطفال الشهداء .. والمصابين .. ماذا علينا أن نفعل الآن ؟ .. كتب " سنقضي على الإرهاب .. ونكمل الطريق " .







اخر الافلام

.. الانتخابات الإيرانية.. ومعارك روحاني الوهمية


.. حزب الله.. في عين الإعصار


.. معارك الشمال السوري تشعل الجدل بين تركيا وواشنطن




.. الحشد الشعبي.. حرب معلنة وحروب خفية


.. ترامب يجدد الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية