الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تُختن المرأة في المجتمعات الشرقية

ناهده محمد علي

2016 / 12 / 20
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تواجهنا اليوم ظاهرة مميزة سلباً في المجتمعات الشرقية . ومنذ عقود والكثير من الباحثين والأطباء يتحدثون عن هذه الظاهرة ويحاولون تحليلها وعلاجها ، ويجمعون على أن الهدف الأساسي لحدوث هذه الظاهرة هو الحفاظ على شرف المرأة ، لكن من الواضح أن الختان لم يمنع بعض الذكور من ممارسة الرذيلة ولن يمنع أيضاً وقطعاً الإناث من ذلك .
لقد نشرت منظمة الصحة العالمية إحصائية تشير إلى هناك ١٢٥ مليون إمرأة بالعالم يعانين من ظاهرة الختان ومن آثارها السلبية .
لقد كُتب الكثير عن هذه الظاهرة وأبرز من كتب برأيي عنها هي الدكتورة ( نوال السعداوي ) في كتبها ( الأنثى هي الأصل ، المرأة والجنس ، المرأة والدين والأخلاق ) . وتنتشر هذه الظاهرة في الكثير من الدول والقارات في آسيا وأفريقيا وأمريكا وأوربا حيث تُختن الآلاف من الفتيات وفي أعمار مبكرة بدعوى الحفاظ على طهارتهن . ويتعرضن هؤلاء الفتيات لحالات صحية ونفسية خطيرة منها النزيف الحاد الذي يؤدي أحياناً إلى الوفاة ، والكثير من الإلتهابات والمضاعفات لإنعدام الوسائل الصحية من قِبل الممتهنات لهذه المهنة بالإضافة إلى حالات نفسية كثيرة منها العجز الأنثوي والإحساس بالدونية والإعراض عن الزواج ، ومع كل هذا تبقى الفتاة المختونة مراقبة إجتماعياً إذ أن سوء النوايا الإجتماعية ستبقى تلاحق هذه الفتاة لأن الشكوك هي الممول الأساسي بمراقبة المجتمع لهذه الفتاة وإجراء عملية الختان هي الإجراء الأولي لمتابعة الفتيات والإهتمام بالجزء الأسفل من أجسادهن ، وأعتقد أن نسيان الجزء الأعلى هو الطامة الكبرى لأن الإهتمام بعقل الفتاة هو الرقيب والضامن الوحيد لطهارتها .
إن العلاقة بين الذكور والإناث تتخذ أشكالاً ومضامين وحشية برأي السلفيين لكن ليس كل إختلاط سيؤدي إلى التماس المباشر والجسدي بين الجنسين ولكنه حتماً سيؤدي إلى التماس العقلي وهو المطلوب والذي لا غنى عنه لتطور الجنس البشري ، وفي كل الأحوال العالَم ليس كله غابة وليس كل سكنته وحوشاً .
لقد إنتشرت هذه الظاهرة في الكثير من دول العالم كما ذكرت والكثير من الدول العربية . ونشرت منظمة اليونيسيف في اليوم العالمي للختان إحصائية مفادها بأن هناك ١٦٨ ألف حالة ختان في عام ١٩٩٧ في الولايات المتحدة ثم قفز الرقم إلى ٥١٣ ألف في هذا العام . أما في أوربا فإن مئات الآلاف من الفتيات قد تعرضن للختان ويعتقد أن جميع هؤلاء هم من أصول آسيوية وأفريقية وعلى الأكثر مسلمين . أما في الدول العربية فتُعد( الصومال وجيبوتي والسودان ومصر واليمن ) هي من أشد الدول تطبيقاً لهذه الظاهرة .
مفردات إحصائية اليونيسيف
الصومال - ٩٨٪ من الفتيات ما بين ٤ -١١ وكثيراً ما تؤدي هذه العملية إلى الوفاة في هذا السن المبكر بسبب النزف أو التسمم .
جيبوتي - ٩٣٪ . وقد قام إتحاد نساء جيبوتي بالتعاون مع وزارة المرأة والتخطيط العائلي واللجنة الأفريقية بمحاربة ختان الإناث .
مصر - ٩١٪ برغم صدور قانون يحرم ختان الفتيات في سنة ٢٠٠٨ ، وقد حُكم على أحد الأطباء بالسجن مع الأشغال الشاقة لقيامه بهذه العمليات . لكن مصر تبقى من أكثر الدول إنتشاراً لهذه الظاهرة رغم معارضة ونشاط منظمة حقوق الإنسان ومكافحتها للتمييز ضد المرأة لكنها تلاقي صعوبات بالإقناع ما بين القرى المصرية .
السودان - تبلغ نسبة المختونات ٨٨٪ رغم مقاومة الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وسعيها للقضاء على هذه الظاهرة في سنة ٢٠١٨ ، وتُرجع بعض الدراسات أسباب تجذر هذه الظاهرة إلى تمسك القبائل العربية المتواجدة في شمال السودان بها منذ القرن الرابع عشر ، ويعزو بعض الباحثين الأسباب إلى العادات الفرعونية والذين إبتدعوها ويقال أن مومياء بعض الملكات الفرعونيات قد تبين فيها وجود هذه الظاهرة من ذلك الوقت .
موريتانيا - المختونات ٦٩٪ ،ويُعتقد هناك بأن الإسلام يُلزم بختان البنت قبل سن ٦ سنوات كما يُعتقد أنه يقي من العقم والشهوة . وعلى ذكر المعتقدات الدينية لقد صدرت الكثير من الفتاوى الدينية التي تؤكد على أن هذه الظاهرة هي خارج نطاق السنة النبوية فليس هناك ما يثبت هذا في القرآن الكريم أو في الأحاديث النبوية .
اليمن - يبلغ نسبة المختونات ١٩٪
العراق - المختونات ٨٪ . لقد أصدر تنظيم داعش في الموصل فتوى بتطهير كل النساء في العراق .
أما في منطقة كردستان العراق وفي مدينة أربيل فقد بلغت نسبة ختان الفتيات نسبة ١٦،٧ ٪ وللنساء البالغات ٦٧،٦٪ . أما في السليمانية فتبلغ نسبة المختونات من الفتيات ١١،٨٪ ومن النساء ٦٠،٣ ٪ . وفي مدينة دهوك ٤،١٪ للفتيات و٧،٤٪ للنساء . وفي حلبجة ١،١٪ للفتيات و٤٠٪ من النساء .
إن هناك الكثير من حالات الوفاة التي تحدث للفتيات الصغيرات بسبب النزيف الحاد وإنخفاض ضغط الدم ، كما حصل للطفلة سهير ١٣ سنة في منطقة الجيزة بمصر إذ توفيت أثناء العملية بسبب النزف الحاد .
وفي دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية بعنوان ( الحياة الجنسية وعلاقتها بختان الإناث في مصر ) جاء فيها إن الدافع الرئيسي للختان هو السيطرة على الحياة الجنسية للمرأة وضمان عذريتها . ومن خلال بحث أجري على ٦٠٠٠ عائلة مصرية ما بين ( ٢٠١٥ - ٢٠١٦ ) أكد المبحوثون بأن المسألة عائلية وشخصية ولا تخص الحكومة ، وأعتقد أن ما يقصد هنا هو أن الأمر لا يعني المجتمع ويُفترض أن تبقى الأعراف كما هي لكن هذه الأعراف ليس لها علاقة بالدين الإسلامي ولا بالأعراف الإنسانية ، إذ أن إقتطاع جزء من جسم المرأة هو أمر في غاية السهولة لكن إقتطاع العادات البدائية التي تسود المجتمع الشرقي هو أصعب بكثير أذ تبقى هذه العادات كغيوم سامة وخانقة تحيط بأجوائنا وهي ليست وحدها بل أن هناك العديد من العادات التي تركض وتلهث وراء الجسد الإنساني فأحدهم يقطعه من فوق ويجعله بلا رأس والآخر يقطعه من أسفل ويجعله بلا أعضاء ويبقى جسد الإنسان الشرقي لا يحركه عقل أو إحساس عاطفي ، وهنا ندرك حتماً بماذا تفوقت علينا المجتمعات الغربية ، فهي تبني العقول والأجساد ونحن نقطعها إرباً .







اخر الافلام

.. داعش يهاجم أكبر قاعدة للتحالف الدولي في سوريا


.. غارات عراقية تقتل قائد جيش الكواسر بداعش


.. عقوبات أمريكية على جيش ميانمار - ستديو الآن




.. زعماء وسياسيون ومسؤولون أمميون يرثون كوفي عنان


.. شاهد : تمثال عارٍ لترامب بزي مهرج