الحوار المتمدن - موبايل



الديك الذي تحول إلى دجاجة

بولات جان

2016 / 12 / 29
كتابات ساخرة


كان هنالك ديك له أبهة و كبرياء، يصيح صباحاً و يبقى دائماً على الأسوار و فوق البيوت. كان أبن صاحب المزرعة يمقت هذا الديك، ينزعج من صياحه، و يغضب من كبريائه و ريشه الملون، و يحاول بشتى السبل الايقاع به.
- تعال الى هنا أيها الديك، يا صاحب الصوت الرنان و الريش الملون، عليك أن تكفو عن الصياح و التجول فوق أسوار المزرعة.
- أنا ديك و هذه وظيفتي أن أصيح الفجر و أخبر الناس بالمواعيد و أنذر الدجاج و أراقب المزرعة (مستغرباً).
- لا يهمني ذلك. كما أن الكتاكيت و الدجاجات يشتكون منك. و أقسم بالله أنه لو سمعتك مرة أخرى و أن تصيح صباحاً و تحرم نومي فسوف أذبحك (متوعداً).
- آمان نمان دخيلك لا تذبحني و أعدك بأنني لن أصيح صباحاً (خائفاً).
تخلى الديك عن عادته في الصياح صباحاً و كان يكتفي في الأوقات الاخرى. و بعد اسبوع:
- أيها الديك العنيد، لما لا تسمع كلامي؟ أ لم أقل لك بأن لا تصيح؟ (مزمجراً).
- أنا تركتُ الصياح صباحاً لكي لا أحرم عليك نومك. فما الذي يضير إذا صحتُ في الظهيرة و العصر؟(متمسكناً).
- لا اريد أن اسمع صوتك نهائياً. لا في الصباح و لا الظهر و لا أي وقتٍ آخر. و إذا سمعت صوتك مرة أخرى فسوف أذبحك و أعزم أصدقائي على حلمك (مكشراً عن أنيابه).
- آمان نمان قربان حيران. خلاص لا داع لذبحي. سوف أتخلى عن الصياح نهائياً (مستسلماً).
و هكذا خرس الديك نهائياً و لم يعد يصدر أي صوت. بعد أسبوع من صمته:
- لماذا تبقى تتجول فوق الأبنية و أسوار المزرعة؟
- و ماذا يضير اذا تجولت فوق الاسوار و البيوت؟ فأنا ديكٌ أحرس المزرعة و لا احب كثيراً مخالطة الصيصان و الدجاجات.
- هااا. الدجاجات و الصيصان أيضاً يشتكون منك. عليك أن تكون بين الدجاجات طوال الوقت. أنا أحذرك، إن رأيتكُ مرة أخرى تتجول فوق الاسوار و البيوت فسوف أذبحك مباشرة و لن يرف لي جفن (و أعذر من أنذر).
- طيب طيب طيب. خلاص لن أصعد على الأسوار و الجدران و سأتجول مع الدجاجات (ممتعضاً).
تخلى الديك عن عادته في التجول فوق الاسوار و جدران البيوت و أصبح يقضي وقت بين الدجاجات ينقر الحبات و يلتقطتها من على الارض. بعد أسبوع:
- يا عديم الفائدة، أيها المغرور المختال لماذا لا تشارك الدجاجات و الصيصان نشاطاتهم؟
- يا صبور يا الله... ماذا فعلته لك مجددا؟ ما الذي عليّ مشاركته مع الدجاجات؟
- لماذا لا تبقبق مثل الدجاجات الأخرى؟
- يا أخي أنا ديك أصيح و لستُ دجاجة تبقبق...
- أنت لم تعد ديكاً و عليك أن تبقبق مثل باقي الدجاجات. كما أن الدجاجات و الصيصان يشتكون منك و عليك أن ترضيهم. و اذا لم تبقبق مثلك مثل باقي الدجاجات فبالله سوف أذبحك مباشرة و لن أرحمك (صارخاً).
- ما هذا البلاء يا الله؟ تمام تمام لا داعي للغضب. سوف أفعل ما تطلبه مني و سوف أبقبق مثل الدجاجات من الآن و صاعدا (مبقبقاً).
بعد أسبوع:
- أيتها الدجاجة... يا عديمة النفع ماذا تفعلين عندك؟ ألا تسمعني؟ (كش كش).
- هل تقصدني أنا؟! أنا لستُ دجاجة فأنا ديك (مستهجِناً).
- ماذا قلت؟ ديك؟! أي ديكٌ أنت؟ أنت لست سوى دجاجة.
- أنا ديك و لستُ دجاجة.
- أنت دجاجة، تعيش بين الدجاج و تبقبق مثل الدجاج و عليك أن تكون ذو فائدة. عليك أن تنتج مثلك مثل باقي الدجاجات.
- و ماذا أنتج؟
- عليك أن تبيض كل يوم بيضة.
- ياووو و الله بالله أنا ديك و لا أبيض.
- أنتِ دجاجة و عليك أن تبيض. و اذا لم تبض فهذا يعني بأنك دجاجة بلا فائدة و حينها عليّ أن أذبحك مباشرة. معك أسبوع واحد، إذا لم تبيض فسوف تكون نهايتك.
طوال أسبوع كامل حاول الديك المسكين المستحيلات لكي يتعلم كيف تبيض الدجاجات و لن دون فائدة. و في نهاية الاسبوع جاءه الرجل قائلاً:
- أيتها الدجاجة التافهة يا عديمة الفائدة هل بيضاتك جاهزة؟(ساخراً).
- لا.
- إذاً فقد حق عليك الذبح الحلال.
- معك حق. لكن كان عليّ أن أقبل الذبح في اليوم الأول قبل أن أتنازل عن الصياح و من ثم تنازلت للعيش بين الصيصان و من ثم بقبقتُ مثل الدجاج و من ثم حاولت أن ابيض متناسياً بأنني ديك أو كنتُ ديكاً في يوم من الأيام. ستذبحني و لكنني فقدت كبريائي و أبهتي و كرامتي و صورتي.







اخر الافلام

.. الفنانة سميرة عبد العزيز تكرم الناجية من حادث الدرب الأحمر


.. تفاعلكم | جدل حول النشيد الوطني العراقي وكاظم الساهر


.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني




.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم


.. جولي والموسيقى وأطفال داعش