الحوار المتمدن - موبايل



كل عام وأنت بخير يا حلب

بدر الدين شنن

2016 / 12 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


وتحررت حلب .. حررها صمودها .. وتضحياتها .. وجيشها السوري .
وتوحدت حلب .. لم تعد غربية وشرقية .. وحدها إيمانها الراسخ عبر وجودها منذ آلاف السنين .. بأن وجودها مرتبط بوحدتها ..
وهي الآن قد بدأت مرحلة التجديد .. لإنسانها .. وبناها .. ودروب مستقبلها .

ولحلب في حرب تحريرها اليوم .. كما في كل حروبها السابقة عبر التاريخ وما بعدها .. أسرار وألغاز .. تتزامن وتترافق معها . لا تدركها سوى أرواح الشهداء ، ورؤى القادة العظماء ، وعقول عباقرة ، تبحث في مخزون أخبار الحروب ، عن آيات ، وقيم ، ووقائع مهيبة خالدة ، هي كامنة ما بين أسطر التاريخ ، والتي تتقدم المشهد الكوني ، في المعارك الملحمية الكبرى ، في أيام .. أو ساعات .. أو لحظات مفاجئة .. مصحوبة بصرخات كالرعد .. وضربات كالصواعق .. وعبق دماء قانية طاهرة .. تملأ فضاءات وميادين البرهان الأسطوري .. مؤكدة تصميم الأبطال على التشبث بالوطن .. والأرض .. وحق الحياة والبقاء .

ربما المنغمسون بالطرق الصوفية ، والباطنية . أو في مجال الكهنوت في معابد مهيبة .. المنصهرون بموروثهم الغالي عندهم والمقدس .. ربما يستطيعون تقديم التفسير وتعليله .. من خلال اتصالاتهم الروحية .. عبر إيمانهم بالقّيّم على الروح والوعي .

إنها أمور تنغرس ، دون إعلام ، في قلب الحدث .. منذ بداية الحرب حتى خواتمها .. و تمنحه اسمها وبصماتها . ويشارك التاريخ لبوسها .. فيكتبها بمداد .. غير مداد .. ويضعها بين السطور .
اللافت منها .. الذي يطفح شذرات خارج الذاكرة .. أو يكاد :
أن أبناء حلب قد تصدوا بكل ما لديهم لعدوان الإرهاب الدولي الغادر .. وحفروا خنادق الصمود وكمنوا فيها للعدو ، حتى سعة التحرير .
وأن أبناء حلب .. لم يخضعوا للغزاة . ومعظمهم تمسكوا بمنازلهم . وأنهم تحت ضغط التدمير والموت ، نزحوا إلى أقاربهم ، ومعارفهم في الأحياء التي لم يسيطر عليها الغزاة .. وتحملوا ضغوط النزوح ، والتهجير ، والتشريد .
وأن أبناء حلب .. صبروا على الغلاء الفاحش .. والبطالة الخانقة .. والتجويع .. طوال سنوات الجحيم . وكابدوا التعطيش من الماء سنتين كاملتين .
وأن أبناء حلب .. استمروا الحياة في مدينتهم .. تحت قصف القذائف والصواريخ الإرهابية المدمرة .. القاتلة .. التي خلفت سقط من جرائها آلاف الشهداء .. وعشرات آلاف المصابين والعجزة والمشوهين .. وبينهم كثير من الأطفال
وأن من مقومات صبر وصمود أبناء حلب .. هو .. الإيمان .. والثقة بالأرض والوطن .. والثقة بالنصر مهما ساءت الأمور . ومهما طالت الحرب .

وكان من المفارقات .. أن من كان يراهن الغزاة عليهم دينياً .. باسم " السنة " وجاذبية إعلان " الله أكبر " للحاق بتنظيماتهم المتوحشة .. كانوا أشد وطنية وصلابة وذكاء في مواجهتهم .
وكان المسيحيون الذين حاول الغزاة تشديد التدمير لسكنهم وكنائسهم ، والقتل لأبنائهم .. ليهربوا من الوطن .. كانوا في الصفوف الأولى .. في استنفار القوى .. ورفض الغزاة المعتدين .

وكان السؤال : من ماذا .. ومن أين يأتي متدفقاً هذا الزاد من المشاعر الوطنية .. والوعي .. والمقاومة .. والصمود حتى النصر ؟ ..

ولذلك طبعت في قلب خواتم المشهد الحربي بحلب .. وقائع لم تكن بالنسبة لأبناء حلب .. والسوريين عموماً ، فكرة ما حول تلاقي .. عيد المولد النبوي الشريف .. وعيد الميلاد المجيد .. وعيد رأس الميلادي .. مع أيام خواتم التحرير .. وليس لديهم جواب مقنع على سؤال .. هل تلاقت هذه الأعياد مع إعلان التحرير مصادفة ؟؟ ؟ .. وهل يعقل بحق أن تكون محض صدفة حقاً ؟ ..
في أي حال أحدث هذا التلاقي دلالات بالغة السمو والابتهاج .. والافتخار ، إن على مستوى قيم الواقع .. أو قيم ومكانة الروح .. أو مستوى التاريخ المميز لمدينة حلب .. كعاصمة للشمال السوري في الصمود ، في أهم جبهات القتال ضد الغزاة ، كما هي عاصمة للبناء والإنتاج والرقي الصناعي .
ولهذا تستحق حلب .. كل الحق .. أن يقال لها اليوم بمناسبة أعيادها مجتمعة ،التي كرست حقيقتها .. الوطنية .. والروحية .. والإنسانية .. وحقيقتها البطولية التاريخية الخالدة ...

كل عام وأنت بخير يا أم الخير .. يا حلب .. يا شهباء .







اخر الافلام

.. أبرز محطات إدارة ترمب في الأيام المئة الأولى


.. هل يطبق النظام الفدرالي في اليمن؟


.. نافذة من فرنسا - الطريق إلى الإليزيه 23-4-2017 (التاسعة)




.. مرآة الصحافة الأولى 24/4/2017


.. موسكو: تفجير لوغانسك يهدف لعرقلة التسوية