الحوار المتمدن - موبايل



ساحة الزمن المفقود

عبد الغني سهاد

2017 / 1 / 4
الادب والفن


ساحة الزمن المفقود
===========

اقتحم الساحة فاشعر حقيقة كاني احط اقدامي في زمن اخر..ليس زمني..هل هو زمن القرون الوسطى.! .احساس غريب ينتابني..منذ الصغر..من بعيد اسمع دقات الطبول تخترق الازقة..والدروب لتحتل مسامعي..طبول كناوى..ونواقسهم المجلجلة..يرقصون لزمن قد ولى واندثر..كانت تسبقني روحي الى سماء الساحة..واقول لنفسي حلقي اسبقيني وحطي هناك ..في الزمن المفقود...!!!...في الساحة كنت اهيم بين العرافات..والنقاشات..وقالعي الاضراس..ومروضي اخواننا القرود والتعابين ..والحكوات..انضاف الى حلقات المتسكعين..والمتسعكات..والمتسولين ..والمتسولات ..والفارغين و الفارغات ..من كل الاشغال..الرعاع..في احد كتب التاريخ القديم وصفهم احدهم بالاكباش..الصامتة.تنظر وتضحك..وتلتهم الاكلات ..والاطعمة.وكؤوس الشاي..في البراريك .راس الضأن..والنقانق..والسمك..والكراعين...اللذيذة..
ففي المقاهي المحيطة..تتختل كل الطبقات..اللصوص.والنصابين.وبائعي المخدرات..والمتع..والكتاب ..والفقهاء..وما يسحرني غير تلك الساحرة ..القارئة للورق..تقول..لي ..ضع يدك على الورق..الكارطة..وقل ..ها همي..ها تخمامي..ها ما يعطني الله..!!
واقول..لها ..همي..انت...وانت قدري....!!..كنت لا احب كلامها..احب فقط عيونها فوق النقاب..فارعة سوداء..اراها ليلا كاحلا بالنجوم..في وضح النهار..في عيونها كنت انام كالطفل ..تختلط عليه الاوقات.....!
لا استفيق سوى بضربات كناوة القوية على الطبول العريضة....عبيد الساحة ..عبيد الزمن الغابر..لازلت اشم عرقهم يفوح من تراب اسوار القصور المجاورة..قصر الحجر..قصر البديع..قصر الباهية..ودار السلام...اما عرق اليهود ففي التوابل والعطور..وروائح التسخية..القادمة من حي الملاح القديم..روائح مربكة من كل العصور..تصل قمة منارة الكتبية..والمساجد المجاورة..لها..
هل ..كانت تصل تلك الروائح خياشيم الياس كانيتي..وتضنيه اصوات المدينة..وهي تسكر الاديب الدون خوان كويسطيلو..!!..اخوان كويستيلو.غريب الاطوار .كانه يناجي انغلاق الماضي...في مقهى الكافي كلاصي..او في مقهى الكافي فرانس هناك تقبع شذرات من الزمن المفقود.. يقرأ على عادته.. قصص علاء الدين والفانوس السحري..ويبحث عن رواية غميقة كيفما كانت .يستنبثها من ديوان عبد الرحمان المجدوب...او من الازلية ...فهو بسبب تقدمه في العمر والادب لا يقدر على فتح كتاب الف ليلة وليلة..و يبدو عليه انه يخشى التقدم بعض الخطوات ليجلس في مقهى اركانة..فلا زال الانفجار الجبان.. يطن في اذنيه العريضتين....ولا تزال اطياف صور العثماني ..جاتمة على الحيطان..يشرب كوب شاي في قاعة الشاي المملوءة بالاجانب ..ويغادر بسرعة خوفا من التكرار...تكرار الانفجار..!!
بعيدا عن ضوضاء المقاهي وثرثرة الحكوات.وروائح الاكلات....اجدني انتشرت في سوق الغزل.سوق النخاسة..لا تزال...اعمدته صامدة..عليها لا تزال اصفاد العبيد ..والعبدات...! نساء دلالات ..مسحوقات يبعن اشياءهن القديمة .يفرشنها على التراب...بين حوانيت الاعشاب..والعطور..وبائعات السلاسل والاقراض.القديمة..حتى السحليات في اقفاصها.تباع ....احيا مع الفقراء ..وكلنا فقراء تحت سماء متوقفة..على عتبة زمن كله في حكم المفقود.....

عبد اللغني سهاد
2017 يناير







اخر الافلام

.. فيلم وثائقي استثنائي استغرق إنجازه خمس سنوات انطلاقا من دبي


.. منزل الفنان سيد درويش يتعرض إلى الانهيار التام


.. الفيلم والثائقي: اليمن - وباء الحرب




.. حاكم دبي يطلق أكبر تحد للترجمة في العالم العربي


.. هذا الصباح- المؤثرات البصرية في الأفلام السينمائية