الحوار المتمدن - موبايل



- نظرية البقلاوة -

امين يونس

2017 / 1 / 4
كتابات ساخرة


الوفرة في الشئ تُؤدي تدريجياً ، إلى التقليل من الرغبة فيهِ أو حتى الإنتقاص من قيمته . فعلى سبيل المثال إنك تحبُ " البقلاوة " .. وتستغل أية فُرصة تسنح بين إسبوعٍ وآخَر ، كي تلتهم عدة قطع . لكن لو توفرتْ يومياً على مائدتك وبكميات كبيرة ، فأن شهيتك لها ، سوف تقل بالتأكيد ! .
وإستناداً إلى المعلومةِ أعلاه ... فأن حكومتنا المُوّقَرة في أقليم كردستان العراق ، وإقتناعاً كاملاً منها ، بنظرية البقلاوة .. فأنها لجأتْ منذ سنين ، إلى تطبيق هذه النظرية ولكن بشكلٍ مقلوب ، من أجل إعادة تربية المواطِن وتدجينه أكثر ، بما يتوافَق مع المصلحة الوطنية والقومية العُليا . وإليكُم الدليل :
* إبتداءاً من 2005 والسنين اللاحقة ، تضاعَفَتْ الرواتب عدة مرات ، وأصبحَ الموظَف والمعلم ، يستلم نهاية كُل شهر ، مبلَغاً مُحترماً من المال ، لا يعرف ماذا يفعل بهِ .. فأصبح يلجأ إلى تبذيره في مجالات كمالية أو حتى يقوم بسفرات الى الخارج .. لقد أصبح الناس بطرانين إلى درجة ، بحيث أسموا المئة دولار أمريكي " ورقة " والعشرة آلاف دولار " دفتر " ! . فتفتقَ ذكاء الحكومة عن فكرةٍ عبقرية : تأخير دفع الرواتب أولاً / ثم إستقطاع أكثر من نصف الراتب بحجة الإدخار الإجباري / ثم الإستمرار بدفع أنصاف الرواتب كُل أربعين او خمسة وأربعين يوماً . وبهذه الخطوات ، أجبروا المواطِن على التخّلي عن " بطرنته " ، وإحترام الفلوس إحتراماً حقيقياً ، بل وإنتظار يوم إستلام نصف الراتب ، بلهفةٍ وشَوق ! .
* قبلَ سنوات .. كانتْ هنالك مقرات حقيقية لمختلف الأحزاب في مُدن الأقليم ، وكذلك صحف ومجلات تستطيع الإنتقاد الواضح والصريح ... بل كانَ هنالك برلمانٌ شُبه نَشِيط ، فيهِ أعضاءٌ يكشفون علانيةً ، مكامن الفساد والخلل في الإدارة .. وحتى كانتْ هنالك مظاهرات ومسيرات وإحتجاجات ومُطالبات بمزيدٍ من حرية الرأي والتعبير . وكما في " نظرية البقلاوة " ، فأن الناس في أقليم كردستان العراق ، لم يُقّدِروا كمية الحُرِية المُتاحة والمُتوفِرة ، وأصبحوا " بطرانين " ... فإضطَرَتْ الحكومة الرشيدة ، إلى تقليصها بصورةٍ مُضطردة ، إلى درجة طرد بعض الوزراء من الحكومة ، بل وشَل البرلمان وإيقافه عن ممارسة مهامه بصورةٍ كاملة ! . وبالفعل فأن هذه السياسة أثمرتْ تماماً ... فاليوم ، وبعد كُل هذه المُدّة من تحديد الحُريات وإيقاف البرلمان ، فأن المواطن ينتظر بلهفة ، عودة ولو جزءٍ من المعافاة ، للحياة السياسية والبرلمانية ! .
* قبل أشهُر ، كانتْ الكهرباء متوفِرة ، بنوعَيها " الوطنية " و " المولدات " ، فعندما تنقطع الوطنية أو الرئيسية ، تشتغل المولدات الأهلية ولو بعد منتصف الليل .. فكانتْ الأمور ماشية على أية حال . وكالعادة ، فأن المواطِن ونتيجة توّفُر الكهرباء المُستمر بنوعيها ، أصبح " بطراناً " ، وكان يستهتر بصرف الطاقة ويُبذرها ، على أشياء غير ضرورية ، مثل السهر الى ساعات مُتأخِرة ومتابعة الأخبار في التلفزيون ، أو الإنشغال بالإنترنيت وما إلى ذلك من أمور .. فإنتبهتْ الحكومة إلى هذه الحالة الخطيرة ، وسارعتْ إلى إتخاذ خطواتٍ سريعة ، فقلصَتْ ساعات الكهرباء الوطنية او الرئيسية ، وكذلك قللَتْ كميات الكازاويل المُجهزة للمولدات الأهلية ، فقام أصحاب المولدات بعدم تشغيل مولداتهم لساعات كثيرة ، إلى جانب رفع سعر الأمبير المُستَوفى من المواطنين . إذن اليوم ، صرنا نحن المواطنين ، نتمتع بأوقاتٍ شاعرية طويلة ، على ضوء الشموع الجميلة . وبدأنا نشعر ببطرنتنا السابقة حين كانت الكهرباء متوفرة .
....................
بعد تنفيذ الحكومة ، لتفاصيل " نظرية البقلاوة " في كافة المجالات ... أصبحنا نحن المواطنين ، نتحّسرُ على " شْوّية " الحياة البرلمانية السابقة ، وعلى شْوّية الحريات . أصبحْنا نحلم بإستلام راتبٍ كامل في نهاية الشهر ... أصبحْنا نتمنى أن ترجع الكهرباء كما كانتْ قبل شهرَين مثلاً .
وعندما يتحقق جزءٌ من هذه الحقوق " إن شاء الله " في قادم الأيام ، سنصفق طبعاً للحكومة ونُهّلِل لزعماءنا الميامين ونُبّجِل قادتنا الأبطال .
على أية حال ... أن عدم توفُير البقلاوة بشكلٍ دائمي ، له فوائِد ولا سيما لأصحاب مرض السُكري .







التعليقات


1 - الكهرباء مضر بالصحة
ايدن حسين ( 2017 / 1 / 5 - 20:12 )

استاذ يونس
هل تعلم كم شخصا كان يصعق و يموت جراء الكهرباء .. حين كانت متوفرة 24 ساعة في اليوم
الحمد لله .. اليوم .. عدم توفر الكهرباء انقذ حياة الكثيرين من ابناء الشعب العراقي
و احترامي
..

اخر الافلام

.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع


.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟


.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين




.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا


.. الفنانة أروى تتحدث عن غنائها باللون الشعبي