الحوار المتمدن - موبايل



يوميات سجين سياسي بتهمة ترويج أفكار متطرفة - 2

محمد وجدي

2017 / 1 / 10
سيرة ذاتية


+ لم أدر بعدها بشيء ... أفقت على صداع رهيب يجتاح رأسي كله ، وألم فظيع في أنفي وجبهتي .... وجدت نفسي ممدا على أرضية الغرفة ، وبجانبي ( س.ف ) ، والباقي ينظرون من تحت " الغمة" في خوف وشفقة ... كان الدم قد تجلط على أنفي المكسور من ضربة حذاء الجندي في وجهي ، وكان ثمة جرح في رأسي من الخلف نتيجة اصطدامي ببروز في نتوء الحائط .. لم تكن الرؤية قد اتضحت لي ، فقد كانت عيناي غائمتين من أثر الدوار الذي يجتاح رأسي .
+ " رجع الغمة على عينه “. قال أحدهم آمرا الجندي... فربطها بإحكام.. " هاته " .. قمت معه، حيث اصطحبني إلى حجرة أخرى بمفردي .



+ " هنا بأة ترفع الغمة ما ترفعش براحتك ... مفيش حاجة ولا حد معاك " ... خرجت ضحكته كريهة كأنها قد حوت كل غل وقذارة الدنيا ، فانقبض قلبي أكثر من المجهول الذي ينتظرني .



+ لم يسمح لأهلي بإدخال أغطية أو ملابس أو طعام في اليوم الأول أو الثاني عرفت فيما بعد أنهم قد أخبروهم أنه ليس هناك أحد بهذا الإسم هنا ، وأن عليهم البحث في مكان آخر .



+ فقد الجسد مقاومته نتيجة لعدم تناول الطعام ليومين متتاليين . حتى الماء حجب عني ، زيادة على أن فقرات ظهري صارت ترفض الاستجابة بسبب النوم على أسفلت الغرفة دون حائل .



+ في اليوم الثالث استطاع أهلي إدخال أغطية وملابس وطعام.... كانت تلك هي يد الله التي تنجي من الهلاك في اللحظات الأخيرة.



+ واحد وعشرون يوما. في مقر أمن الدولة بين صباح ومساء... لا أرى أحدا ولا يراني أحد إلا لحظة دخول الطعام الذي يحضره أخي أو أحد أهل بيتي أو في الوقت البسيط الذي يسمح لي فيه بدخول الحمام، وعليك أن تعود نفسك على عدم الاحتياج لهذا المكان أكثر من مرة في اليوم .





+ 28 يناير ... الثانية والنصف صباحا



+ استيقظت على هز عنيف . فتحت عيني . " قوم معايا " . قمت ... سرت في ممر طويل لا أعلم كنهه ، ثم دخلنا مبنى داخل المبنى . صعدنا درج سلم . عند الدرجة الثالثة تلقيت صفعة على وجهي ولكمة في كتفي وسؤال بصوت صارخ " اسمك إيه ؟ " .... تمالكت وأجبت " محمد وجدي " .. عاودنا الصعود ... وصل إلى مكتب . قرع الباب . أذن له بالدخول ... قال قائدي .... فقد كنت أشبه بالعمى الذي يقوده أحد ، وابتسمت حينما قفز " بشار بن برد " إلى رأسي وهو يردد

أعمى يقود بصيراً لا أبا لكم

قد ضل من كانت العميان تهديه



+ " إزيك يا ابو حميد ؟ " ... نفس الصوت . نفس الجملة .... أهو ؟ ... نعم هو ... رددت " الحمد لله يا باشا " .

" إرفع الغمة " ....... ، فقام الجندي برفع الغمة ... كان هو فعلا ، لم تخطئ أذناي تمييز صوته ، وانبريت في حديث داخلي مع نفسي حول ما يمكن أن يحدث ، وما يمكن أن يقال .

" اسمك ؟ " ...... " عمرك؟ " ... " السن " .... " المهنة " ......

" مين اللي معاك ؟ " ... " في ايه " ..... " انت هتستعبط ؟ " .. مين شريكك في ترويج المنشورات وكتابة المذكرات والندوات اللي بتعملها كل يوم ؟ " .......

بهت . كنت مجرد شخص قد قرأ ، وبحث ، ودرس وناقش ، ولم أكن أتصور أن يأتي يوم أكون فيه أحد زعماء تنظيم ....

" مفيش حد معايا " ... قلت.... أمر الواقف خلفي : اضبطه ..

ثلاثة أيام لم أبرح فيها تلك الغرفة ، يتبادل علي التحقيق ضباط وجنود .. .

كنت أسمع قبلها عم يحدث في ذلك المبنى من أهوال تشيب لها الولدان ، ولكني لم أر ذلك التجرد م الآدمية ، ولم أختبره من قبل . لم كونوا مسلمين ، ولا يمكن حسابهم على المسيحيين أو أي دين يعلم أن هناك خالقا قادرا ضابطا للكل ، يحاسب الناس في يوم الدين ...... اختبرت معنى الإهانة ، وخبرتها ، وأنا لا أملك أي شيء لأدفع الأذى عن نفسي...

في آخر الأيام الثلاثة كانت الحصيلة : جروح في الذراعين .... حروق في أنحاء متفرقة من الجسد ... إهانة بقدر كبير لم تطفأ الأيام نيرانها بعد .


بعد التوقيع الإجباري على محضر الضبط ، طلب مني قراءة مقاطع مكتوبة ، وتم تسجيلها ، وكان التحذير : أهلك هيكونوا هنا لو مسجلتش .. .

.تمت إعادتي إلى الغرفة ، وأدخل الطعام والشراب ، ب وتم شراء أدوية على حساب الفرع ..... سخرت من نفسي .... هل تغير الحال ؟ ، ولكن في يوم الثالث من فبراير - على ما أذكر - عرفت السبب ، فقد تم عرضي على النيابة العامة ، ولم يكن من الممكن عرضي قبل أن أبدو شبه معافى سليم .......

في سيارة الترحيلات وجدت معي عددا لا بأس به ،لم أكن أعرف منهم شخصا واحدا ، ولا رأيته في يوم من الأيام ، ولكن وجدنا أننا كلنا متهمون في نفس التهمة ، وأعضاء في نفس التنظيم دون أن نعلم ... المهم أن الحكومة تعلم ، ولا أحد يعلم أكثر من الحكومة .







اخر الافلام

.. ايغور


.. تطورات الباغوز.. انكفاء مقاتلي داعش إلى ضفاف نهر الفرات


.. لماذا يحتفل العالم بـ -اليوم العالمي للسعادة-




.. السجن مدى الحياة لـ -سفاح البوسنة-


.. السعادة تختلف من شخص الى آخر