الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في رواية تيه الجنوب

جواد الديوان

2017 / 1 / 14
الادب والفن



يؤرخ الدكتور سعد العبيدي لحادثة قاعة الخلد (1979) في رواية "حفل رئاسي" واتبعها برواية "تيه الجنوب" وكانت روايات ضحايا الحادثة مصدر لتلك لروايات عن العذاب في سجن ابو غريب لضحايا الحادثة تجعل صور الاهانات في بدايات التواجد الامريكي على ارض العراق نزهة لا غير.
اللواء ابو شيماء بقى على قيد الحياة منهم، ويحاول ترك العراق ابان ارتباك اجهزة امن صدام وحزب البعث في هزيمة 1991، وطرد جيش صدام من الكويت. ويستبعد استمرار المراقبة ليفلت من عيونهم باتجاه الجنوب نحو ايران او السعودية.
ويبدع العبيدي في تصوير الاثار السلبية للرعب في ابي غريب على الهارب اللواء السابق (ابو شيماء). تزدحم ذكريات ذلك العذاب في راس ابو شيماء دون اي ظرف مشجع لها. تبعده عن الواقع وظروف حياته الانية، وتقتحم راسه لتغير من تفاصيل اللحظة التي يعيشها. ومرة تزداد سرعة سيارته باضطراد الى ارقام مخيفة اقناء هروبه في طريق شبه خالي ابان احداث الانسحاب من الكويت وانكسار الجيش، تلاحظها زوجته وترتعب، فرحلتهم للتخلص من العراق، وقائده لا للموت بحادث سيارة. ولا يتحكم بقراراته فتكون مغامرة لعبور صحراء لم يتعودها، ولا طرق مبلطة فيها، ودون بوصلة!. يفشل مرتين، يحتجز الرمل سيارته في احداها، تحوطهم الذئاب او الضباع ليلا! وتنقذهم دورية امريكية، ويعيد الكرة بعدها. وكأنه يهرب من وحش في لحظته لا نظام شارك بحماس في قيامه، بل راس الهرم صديق قديم له تمتع بتعذيبه في ابي غريب.
ولاول مرة يتحدث لعائلته عن اسرار زنازين ابو غريب، والتعذيب بل قتل بعض اصدقائه بامر من القائد. خلال سنوات تقارب العقد بقى صامتا يخشى عيون السلطة او تسرب معلومات تفيد بخرقه التحذيرات وتعليمات اجهزة الامن. ان الوصف الدقيق لتلك الايام والاحداث ودور الجلاد جاسب في التفنن بالتعذيب من العري الكامل طيلة شهر البرد! الى الفلقة وتطاير اظافر الاقدام، الى التبرز امام السجناء!! والحرق والشواء. ووفرت ايام الهروب وارباك الدولة فرصة ليتحرر من الكبت ويفرج عن كربه.
ويفشل في الانتقام من الجلاد حتى في احلامه. يصل الجلاد في السماوة، ويقتحم داره، وتخونه شجاعته في اطلاق الرصاص على الجلاد يحتضن ابنته في نومه. وربما ترمز القصة الى التصاق اعضاء الحزب بالقائد ويمثله الجلاد للتمتع بالحياة برفاهية!! (ولهذا يكتب الرفاق تقاريرهم للتخلص من منافس مثلا او للانتقام او غيرها) حيث قائدهم شقاوة يجهل تلك الخسائر.
ويقدم العبيدي بعض احداث انتفاضة 1991، وتماثل الشخصيات مع رفاق حزب القائد (هبة السماء للارض)! الشك والتسرع والحماس وعدم وجود قيادة حكيمة. شيوخ عشائر ومراتب في الجيش تسعى لقيادة الجموع، تناقش بل تستخف باراء ضباط برتب عليا، وضباط سابقين اصبحوا شيوخ عشائر. وتجمع الناس في اماكن العبادة لاسقاط صدام! والفوضى علامة واضحة لتلك الاياك رغم الفعل الظاهر لاسقاط صدام ورفض الناس لهبة السماء تلك.
يعمل الثوار بتقاليد البعث في توزيع التهم، والعقوبة واحدة (الاعدام) كما قوانين البعث وقائده هبة السماء للارض. كادوا يفتكون بابي شيماء لظنونهم، ولكنهم لاحقا يضعوه امر لواء لمقارعة جيش صدام!. قرارات سريعة تتشابه مع قرارات ابو شيماء (هروب وقيادة لواء لاسقاط نظام الحكم في ان واحد) وكأنها صادرة من شخصيات تعرضت للعنف القاسي، وتعاني من عقابيل التعرض للصدمات. وربما يطرح العبيدي تشابه الظروف في ابي غريب وخارجه على الانسان السوي. ويشير العبيدي الى انتشار عقابيل التعرض للعنف والقسوة، واختلافها في الشدة. والعبيدي عالم نفس ترك بصمات علم النفس على روايته. وربما سبقه رفعت الجادرجي وزوجته في جدار بين ظلمتين فاحال واحدة خارج وداخل سجن ابو غريب.
يشترك الضحية ابو شيماء مع الجلاد صدام حسين وما يمثله من فكر عربي وشعور قومي، في التفكير واتخاذ القرارات، ويرفض عرض الجيش الامريطي لنقله للولايات المتحدة لاجئا، ويفضل الهروب الى ايران او السعودية رغم ما تمثله الدولتان من اشكاليات للعراقيين وتشابه انظمة الحكم مع القائم في العراق وقتها.
رغم كره ابو شيماء للفكر البعث في كل تداعياته، الا انه يصعب عليه تقبل الحياة في الولايات المتحدة. وربما بناته من الاسباب! الا انه تربى سنوات عمره الطويل على كره امريكا والامبريالية والصهيونية. ان اشكالياته مع صدام لا تعني تنكره للبعث. وهناك محاولات لتصحيح مسار حزب!. لقد ابدع الكاتب عندما قدم لنا المحنة في اشتراك الجلاد (القائد) وضحاياه ومعارضيه في فكر واحد.







اخر الافلام

.. الرياض تحتضن ليالي السينما السعودية


.. هذا الصباح- عقيل أحمد.. استلهام الموسيقى والشعر العربي بالرس


.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع




.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟


.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين