الحوار المتمدن - موبايل



هل تنجح - أستانا - وبعدها إلى جنيف ؟

بدر الدين شنن

2017 / 1 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


تتسارع مع الأيام الجارية ، أنشطة ، وإجراءات ، دولية بقيادة ثلاثية ، تضم " روسيا وتركيا ، وإيران . هدفها عقد لقاء ، سوري ـ سوري ، في مدينة " أستانا " الكازاخية ، للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال في جميع الأراضي السورية . على أن تشكل صيغته النهائية لاحقاً ، في " جنيف 3 " ..

وتلاحق هذه الأنشطة والإجراءات ، تعليقات ورغبات توحي باحتمالين ، الأول هو الفشل وما بعده من حرب مريعة متواصلة ، قد تشترك فيها دول ، إلى جانب داعش أو سوريا ، والاحتمال الثاني ، هو النجاح وما بعده ، من مواصلة المفاوضات في جنيف 3 ، التي يعول عليها ، أن تتيح فرصاً أكثر للسلام . بيد أن فرص كلا الاحتمالين ليست متساوية ، ولا يمكن الرهان على أحدهما . فضلاً عن أن هناك ثمة وقائع دولية ، جرت في سنوات سابقة ، تعادل ربع قرن ، هي مؤثرة ، في مسارات الحرب والسلام ، لا يصح بأي حال تجاوزها . لعلها :

- كانت خريطة " العولمة " حتى عام " 2010 " تقضي أن يخضع العالم كله ، سياسياً ، واقتصادياً ، وعسكرياً ، وفكرياً ، وإعلامياً ، لا سلوب الإنتاج الرأسمالي ، ولقيادة مركزية واحد ، اصطلح على تسميتها " القطبية الدولية الأحادية " وباعتبار هذه القيادة هي الأقوى في كل شيء ، فإن الأحداث العالمية الأساسية ، في كل القارات ، ينبغي أن تكون مآلا تها في خدمة .. ولصالح " الخريطة العالمية "

بعد " 2010 " انهارت " خريطة العولمة " .. لاسيما القسم المتعلق بالهيمنة المباشرة. وتم فتح المجال لتحريك الحرب الباردة .. بواسطة الإرهاب .. والعقوبات الاقتصادية .. وفتح جبهات قتال بالوكالة ، لتحقيق أهداف جيو ـسياسية ، واقتصادية سياسية ، من خلال التحكم بإنتاج وتسويق الطاقة ، وإبطاء ، أو إيقاف نمو دول عظمى جديدة .. تمثلت " بحروب الربيع العربي " في ليبيا ، وسوريا ، والعراق ، واليمن .
آخر التسريبا الصحفية " لجون كيري " إننا راهنا على " داعش " لإسقاط النظام السوري .
كما صرح " دونالد ترامب " قبل انتخابه رئيساً لأميركا ، إن السلطات الأميركية .. ويقصد حكومة أوباما " هي التي صنعت " داعش " ولعله يقصد تنظيمات إرهابية أخرى .

- وكما كانت المقدمات الداخلية والخارجية أسباباً لانهيار المعسكر الاشتراكي ، لاسيما سباق التسلح ، والتنافس الاقتصادي ، الذي أدى بالتلي إلى انهيار عالم بمعسكرين ، ولنشوء عالم يقوده معسكر واحد " قطب واحد " فإن نهوض روسيا والصين ودول أخرى اقتصادياً بمضامين قومية سياسية متمردة ، يمكن اعتبار ذلك أيضاً ، مقدمة .. أسباب .. لانهيار معسكر القطب الواحد الأميركي ، في قيادة ما سيمي " العولمة " والدخول في حروب متعددة ، لإقامة عالم متعدد الحصص ، بين الدول الأعظم المتعددة .

- وخلال هذه التحولات ، تقدمت في المشهد الإقليمي ، دول لها مشاريعها التوسعية الخاصة ، وتستعد للعب أدوار مميزة في متغيرات الإقليم ، وفي دعم وموالاة جهات دولية عظمى معنية بالمتغيرات العالمية وهي " تركا ، وقطر ، والمملكة السعودية ، وإسرائيل " وأبرز أدوارها ، هو إنشاء ودعم التنظيمات الإرهابية المسلحة ، كأداة تنفيذية لمآربها ومطامعها العدوانية التوسعية في الإقليم ، الذي يشكل العرب فيه ، معظم الجيوسياسية ،والطاقة ،وذلك على امتداد محيطه الواسع . ما منح هذه الدول مشاركة ثابتة في تقرير مصير البلدان التي استهدفها الإرهاب الدولي .. وخاصة سوريا .. حيث بات لكل من الدول خلفية ، متعلقة بالحرب السورية ، وفي ما ينبغي أن يكون الحل السياسي لهذه الحرب .

- إضافة لذلك ، هناك أيضاً ، جملة من الوقائع الجديدة المؤثرة جداً في حوار " أستانا " ونتائجه .
أولى هذه الوقائع ، هو تعمد إشراك تنظيمات إرهابية مسلحة ، من قبل دول موالية للدول الراعية أو المشاركة في المفاوضات ، وخاصة تركيا .. وهناك معلومة تفيد أن " محمد علوش ممثل جيش الإسلام سيرأس المموعة السلحة في المؤتمر ، بل وتزيد تركيا من مخاطر هذا المؤثر ، بقيامها الآن ، باستخدام هذه التنظيمات في هجومها العسكري المباشر لاحتلال الشمال السوري ، مثل " الجيش الحر ، وقوات سوريا الديمقراطي ، وأحرار الشام ، وجيش الإسلام ، ونور الين الزكي ، وجبهة النصرة ، وكتائب بأسماء السلاطين . ما يعني تبرئة هذه التنظيمات من صفة الإرهاب ، وتصنيفها مجدداً ، كمعارضة مسلحة ، أو ثورة مشروعة .

- وهناك وقائع مرتبطة حصراً بتركيا ، إذ هي في الوقت الذي تمارس فيه دورها السياسي مع روسيا وإيران لعقد مؤتمر " أستانا " تقوم بمتابعة هجومها مع التنظيمات الإرهابية الموالية ، لاحتلال مدينة الباب ، وتستعد لاحتلال مدينة منبج .. وعينا أردوغان موجهتين إلى حلب .

- وتسهم السياسة الأميركية " الترامبية " الجديدة ، في طرح مؤثرات في غاية السوء على الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط .. وكذلك على ما سيجري في " أستانا " من مفاوضات حول المصير السوري . وهذه السياسة الفوضوية الجديدة ، تستهدف فلسطين وإيران . حيث أعلن " تراب " أنه سينقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس .ما يعني اعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية ، وإسقاط حل الدولتين في تسوية القضية الفلسطينية .كما أعلن أنه بصدد إلغاء الاتفاق الإيراني النووي الدولي ، دون أن يطرح بدائل تراعي المصالح الإيرانية والسلام العالمي .

- ويدخل في هذا السياق ، التصعيد العدواني الإسرائيلي الصاروخي والجوي ، على مناطق عسكرية سورية على مقربة نسبية من د مشق ، وكذلك التصعيد الإرهابي ، بقصف المدن السورية الآمنة بالقذائف الصاروخية، وقطع مياه الشرب عن سكان العاصمة د مشق .

في خضم المتغيرات الدولية ، وإعادة بتاء القطبية الدولية ، وتصاعد الصراع ، والتنافس ، حول الجيو ـ سياسية ، ومصادر الثروات ، والطاقة ، وتقاسم النفوذ والسوق في العالم .
وفي غمرة حروب الإرهاب الدولي ، لحسم التوترات والتناقضات الدولية بالوكالة .. سيما في مراكزها الساخنة الحساسة مثل سوريا .

وفي مناخ ظهور الفوضى السياسية الخارجية " الترامبية " الأميركية . تتشكل خلفية صاخبة لمؤتمر " أستانا " الكازاخية بمجمله . وخلفية مقلقة للأطراف المشاركة في أعماله ومسؤولياته .. وتجعل من تحفظات وجهات نظر عديدة ، هي من الأهمية بمكان ، حول مآل المؤتمر الغامض .. إلى درجة أن هذا الغموض .. لا تبدده ..وتفتح له أفاق رؤية بديلة مريحة لمآل المؤتمر .. أريحية ، ودينامية " لافروف الديبلوماسية " .. ومكائد مولود أوغلو العثمانية .. وظرافة ديبلوماسية محمد جواد ظريف .. وإنما إزالة المؤثرات السلبية المتعلقة باستراتيجيات ومصالح الآخرين المضرة بسوريا ..
وترك المجال للسوريين فعلاً .. أن يقرروا .. بدستورية ديمقراطية .. وشفافية وطنية وحقوقية صادقة .. مصيرهم بأنفسهم .







اخر الافلام

.. 29-4-2017 | موجز التاسعة صباحاً لأهم الأخبار من #تلفزيون_الآ


.. النشرة الجوية الأولى 29/4/2017


.. فريق كرة بلبنان يرتدي زيا عربيا تقليديا




.. هذا الصباح-معرض لمنتجات الخيزران بالعاصمة التايوانية


.. هذا الصباح-الحجي أول مغنية أوبرالية كويتية خليجية