الحوار المتمدن - موبايل



الاسلاميون في الجزائر ووهم الحقيقة المطلقة

مولود مدي

2017 / 1 / 21
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تثير خرجات بعض وجوه السلفية في الجزائر الكثير من التساؤلات و التعجب من التساهل المتعمد من طرف النظام الجزائري مع خطابات الاقصاء و العنف و التخويف و اخر تلك الشطحات ما اعلنته الكاتية علجية عيش في مقالتها المنشورة في هذا الموقع بتاريخ 2017 / 1 / 21 بعنوان ’’ التنصير، التهويد، التشيع و الأحمدية.. عقائد تهدد المرجعية الدينية في الجزائر ’’ فظهرت لنا الي مدى وصلت الفاشية الى مراحل ميؤوسة منها في بعض من يسمون انفسهم سلفيين.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=545471
اولا كجزائري ارفض ان يتكلم باسمي شخص لا نعرف عنه شيئا و لا نعرف ان كان من فقهاء الأمة المعترف بهم او من الناس اللذين لهم الحق بالتكلم باسم الشعب الجزائري فهذا المدعو ابو صالح لا نعرف من يكون و لا نعرف ان كان داعية يدعوا الى الاسلام ام يدعوا الى الكراهية و اقصاء الأخر, فان كان يدعوا الى الاسلام فعلينا ان نذكره بأن الاسلام اوصى ان نحاور المختلف بالحجة و ان نقارع الحجة بالحجة و صاحب الحجة الدامغة هو من سينتصر, كما علمنا ان لا اكراه في الدين حتى و ان تبين الحق للطرف المخالف و رفض ان يعترف بالحقيقة لأننا ليس لدينا الحق ان نسيطر على الناس و ان نفرض عنهم افكارنا و آرائنا, اما اذا كان داعية للكراهية فهذه العقلية ليست حكرا عليه بل هي سيمة حزبه المتأسلم المتشبع بالعقيدة الوهابية و ليس الاسلامية فلا غرو ان يخرج علينا زعيمه ’’ عبد الفتاح حمداش ’’ رئيس حزب الصحوة السلفية الجزائري يوما و يقول في الاباضية ’’ نسالمهم ما سالمونا ’’ يعني لو تسنّت له الفرصة لإقامة تطهير عرقي ضد الاباضية لأنهم كفّار حسب ما يزعمه حمداش فلن يترددوا في ذلك و ذلك ديدن الاحزاب السلفية المتأسلمة و الاخوانية التي تدعي تمثيل الدين الصحيح و الفرقة الناجية فأجندة العنف لديهم و القتل امر لا يمكن ان يتخلوا عنه.
ثانيا هذا المدعو ابو صالح يقول ان اهل السنة هم اهل الحق و هذا يدل على ان فكر هذا الذي يسمي نفسه داعية لا يقبل ابدا الاختلاف فتجرأ ان يسمي نفسه و جماعته ’’ اهل الحق ’’ و حتى نبرأ السلف الصالح من اشباه الدعاة فيجب ان نذكر هذا الشخص ان الامام الشافعي قال يوما ’’ رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب ’’ فالسلف الصالح الحقيقي لم يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة و لم يقولوا عن انفسهم انهم اهل الحق ولم يحذروا الناس من مناقشة و الاطلاع على افكار من يختلف معنا في العقيدة لكن هؤلاء اشباه الدعاة لا يستحون من ان ينسبوا الصلاح و الهدى لأنفسهم فقال ابن سينا فيهم ’’ ابتلينا بقوم يظنون ان الله لم يهد سواهم ’’ فليس لدينا العلم ان ابو صالح و جماعته بشر مثاليون لا يخطئون ابدا و ان الحق دائما معهم فما يقولونه هو الصواب و ما يرونه خطأ هو الخطأ فلم يبلغنا خبر ان ابوصالح قد اطّلع على المقاصد الالهية السامية التي لا تليق الا بالله وحده.
و على المتأسلم ابو صالح ان يفسر و ينور عقولنا القاصرة التي لا تصل الى مستواه الراقي منطق ان لمذهبه الحق وحده في التبشير بأفكاره و معتقداته اما اصحاب المذاهب الأخرى فليس لها الحق في ذلك بل يجب التضييق عليها و الحد منها و بل نفيها و نزع الجنسية منها فمن لم يكن على مذهب ابو صالح فهو ليس بجزائري – و للملاحظة انّ امثاله لا يؤمنون ابدا بالمواطنة - و لا يجد اي حرج من تأليب الجزائريين على اصحاب الطوائف الأخرى فهو يحرّض على الفتنة في الجزائر بكل حرية و النظام الجزائري المتواطئ مع تلك الجماعات مرتاح لما تفعله تلك الجماعات.
و يبدو اننا لم نستوعب الفتن التي حدثت في الاسلام و فرقته و مزقته الى صفوف و فرق كانت بسبب وهم الحقيقة المطلقة فالخليفة الأموي الذي قتل المفكر المعتزلي غيلان بن مروان و المعتصم الذي جلد الامام احمد بن حنبل حتى فقد هذا الاخير عقله و الخليفة المهدي الذي انشأ ما سمّاه ’’ سجن الزنادقة ’’ الذي هو في الحقيقة سجن المفكرين و غيرها من الجرائم التي يندى لها الجبين كانت بسبب خرافة الحقيقة المطلقة و اهل الحق فصار هذا الأمر سنة حميدة استحسنها ابو صالح الذي يسمي نفسه ’’ الداعية و المفكر الاسلامي ’’ .
و حتى نريح ابو صالح و نضعه عند حده, يجب عليه ان يفهم ان لكل طائفة في الجزائر مهما كانت و مهما كان دينها فلها الحق في ممارسة شعائرها و التبشير بها لكل حرية فتحرير الجزائر ساهم فيه المسلم و غير المسلم و ان كان يظن ابو صالح ان ثورة التحرير الجزائرية ملك للمسلمين فقط فسوف ننعش ذاكرته ان لم يعرف تاريخ بلده ان حتى الحركي و الخائن كان يتشهد و يصلي و يصوم و يحارب الى جانب فرنسا فما هو الشيئ الذي جمع الشهيد العربي بن مهيدي مع موريس اودان و ما هي القضية التي جمعت بين الخائن الباشاغا بوعلام مع الجنرال الفرنسي اوساريس اهل هو الدين ؟ فلا داعي للمزايدة على وطنية احد و بالتالي الجزائر للجزائريين و ليست جزائر ابو صالح و لا جماعته التي دعا رئيسه من اذاعة الشروق الجزائرية الى فتح سفارة لداعش في الجزائر و بسبب هذا التصريح اغلقت الاذاعة, و عليه ان كان للشيخ ابو صالح النية الحسنة في الخير للوطن الجزائري و الشعب الجزائري فعليه ان يذهب و يتحاور و يتناقش بكل احترام مع تلك الطوائف التي يعتبرها خطرا على الجزائريين و ان كان على الحق فلماذا لا يبشرهم بالحق عن طريق القلم ام الحق يعرفونه فقط في الكلاشينكوف و الدماء و فتاوي جهاد النكاح ؟.
و كما ورد في المقال ان ابو صالح يتهم من دون دليل و وثائق رسمية ان الصحفيين الجزائريين يمارسون الصفقات الاعلامية بل و صلت الوقاحة ان يصف كل الدعاة الذين ليسوا على مذهبه بالجهلة و هذه سمة الفكر المتطرف الوهابي الذي ينتقي العلم الا الاشخاص اللذين لا يخالفونهم في الراي اما الأخرون فليسوا بمسلمين اذن فليذهب الاخرون الى الجحيم.
للأسف هذه هي عقلية اغلبية تيار الاسلام السياسي التيار الذي لا نجد تيّارا اكثر تشددا و تحجرا و تمسكا بمفاهيم القرن 12 اكثر من التيار الاسلام السياسي المتحالف مع الانظمة الاستبدادية فمهمة حزب ابو صالح هو الهاء الشعب الجزائري عن مشاكله الحقيقية المتمثلة في البطالة و التهميش و الفساد و شغله بالمسائل التافهة مثل قضايا السنة و الشيعة و التحريم و التحليل فعوض تناول مشاكل الجزائريين و محاولة طرح حلول لها الا ان هذا الشخص يمارس السياسة بشكل سلبي بالهاء الناس عن همومهم التي يعيشونها يوميا فأبدع لنا شيئا جديدا فكل مشاكل الجزائر و الجزائريين و العالم العربي الاسلامي فهي في قضايا التشيع و هل هذا الشيء حرام او حلال فهم يتعاملون مع الجزائريين مثلما تعامل قساوسة اوروبا الذين كانوا يحكمون الاوروبي في القرون الوسطى, فعندما كان الاوروبي يعاني من الامراض و الجهل و الجوع كان النقاش الكبير الدائر بين قساوسة اوروبا ’’ ما هو حكم الضحك ؟ ’’ فهم يدّعون ممارسة السياسة لكن جميع خرجات حزبه لا علاقة لها بالسياسة لا من قريب او من بعيد فسياستهم هي التكفير و التحريم , كما انهى ابو صالح حديثه ب "إن الأحزاب الإسلامية إن صحّت وسلمنا هذه النسبة فرضاً لا يهمها أمر الدين والعقيدة بقدر ما يهمها الكرسي والمنصب، و لا أحد حاول أن يُعَدِّلَ من خطابه و سلوكه السياسي.’’ و لا نعرف ان كان حزب ابو صالح من الاحزاب الاسلامية التي تريد الكرسي و لو بإثارة الفتن الطائفية في الجزائرية و اللعب على مشاعر الجزائريين الدينية و اثارتهم لأن اغلبية الجزائريين حسّاسون لمثل هذه المواضيع, فابو صالح مشكور على اعترافه بأن الاحزاب الاسلامية التي تتبع فكره لا تريد الا السلطة فالتيار الذي ينتمي اليه هو نفسه التيار الذي كفّر الجزائريين الذين لم ينتخبوا الاسلاميين في 1991 و هو من قسّم الجزائريين الى مؤمنين و كفّار و توعّد الجزائريين بجهنم الأخرة ان لم ينتخب عليه بمقولة علي بلحاج ’’ صوتكم امانة تسألون عنها يوم القيامة ’’ و هو التيار الذي حمل السلاح من اجل السلطة و ارتكب جرائم شنيعة بحق الشعب و بررها, و للختام انصح هذا المدعو ابو صالح ان يذهب و يقرأ تاريخ السلف الصالح الحقيقي او على الاقل فقه الأئمة الأربعة لكي يتعلم الاعتدال و السماحة و الفقه و اصوله التي لا يؤمن بها لأنه حسب ما يقوله تبين انه لا يعلم شيئا عن تاريخ الفكر في دينه و تاريخ الفلسفة التي ازدهرت في ظل الحضارة الاسلامية بل و حتى تاريخ بلده يجهل غالبيته و ننصحه بأن يتخلى عن تكرار خطابات اهل الجهل و اصحاب الجهل المقدس و المركب.







اخر الافلام

.. إسبانيا: قداس لتأبين ضحايا اعتداءي كاتالونيا والتحقيقات تترك


.. 48 عاما على حرق المسجد الأقصى


.. الجالية المسلمة في برشلونة تنظم مظاهرات تضامنية مع أهالي ضحا




.. تنظيم الدولة الإسلامية بين الحقيقة والبروباغندا--ماوراء الخب


.. عبود الزمر ونصر عبد السلام وسمك على رأس الحضور بعمومية الجما