الحوار المتمدن - موبايل



كارل ماركس في العراق / الجزء الخامس والثلاثون

فرات المحسن

2017 / 1 / 25
الادب والفن





ــ يابه والله وداعتك والخوه والروح الرفاقية، القصة الحجاهه ألي لو بس تسمعه، رأساً تصدكَ بي.
ــ يمعود أنته متأكد من عنده هو مو غيره؟
ــ أستاذ جبار نعم حيل متأكد، ومن انته راح تشوفه ويسولفلك قصته راح تتأكد مثلي.
ــ متنطينياه مرة لخ أحجي وياه.
قدم سامر جهاز الهاتف إلى ماركس طالبا منه التحدث مع جبار .
ــ أستاذ جبار يريد يحجي وياك .. يعجبك تحجي وياه لو ميعجبك؟
لم ينتظر ماركس أن يجيب على سؤال سامر وتلقف الهاتف بسرعة قائلا.
ــ نعم رفيق جبار؟
ــ عزيزي أرجوك لا تناديني برفيق، فقط كَول أستاذ جبار فالمسالة حساسة أرجوك؟
ــ حسنا أستاذ جبار مثلما ترغب .
ــ تكَدر تحجيلي وتوصفلي شلون جنت بمكان الاختطاف وشلون حالنه هناك؟
راح كارل ماركس يصف لجبار كيف تم اختطافهم وحال الغرفة والبستان وغرفة أبو بشير ومرتزقته وساقية الماء والتنور وليلة قرصات البعوض وحلم جبار بمحاولة رميه في النهر وعندما وصل ماركس لكلمة قزولقورت. صاح جبار بأعلى صوته وبفرح.
ــ أنطيني سامر بسرعة رفيق، أنطيني سامر.
ناول ماركس الهاتف لسامر وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على وجهه الذي تحول إلى ما يشبه عرف ديك بلونه الأحمر القاني .
ــ نعم أستاذ جبار العزيز أخويه الورد.
ــ أخذ تكسي هسه بسرعة، وأخذ وياك العزيز ماركس للفندق، أو وصي أخويه رضا إذا شفته، لو العمال هناك حته يعتنون بيه. كَللهم وصية جبار، يوفرون أله غرفة زينه وكلشي يحتاجه، أخوي أخوي سامر ما وصيك أدير بالك عليه، وأني بعد ساعتين أنهي الاجتماع بالوزارة وأجي عليكم لهناك... خوش أخويه ما وصيك مره لخ بماركس تره هذا صاحبي بوكت الشده والضيكَ.. ما أوصيك سامر الورد ما أوصيك.
ــ أنته تأمر أمر أغاتي أستاذ جبار.. ميصير خاطرك أله طيب. الله وياك محروس عيوني.
أغلق الهاتف والتفت نحو ماركس قائلاً.
ــ عيوني أنته هسه خشيت بالعصر الذهبي.. وآني همين بلكت يصيرلي فد شي ويه صاحبنا سيد جبار وتنزل رحمة الله تهلهل علينا، شفته شلون من سمع بيك يمي، تخبل طار من الفرح.. هو جبار تره هم بشكلك تحريفي .. أكَلك أستاذ ماركس أريد أحجي حجاية بس لاتزعل وهمين مو تروح و تنقله للرفيق جبار.
ــ تفضل تكلم.
ــ يعني لو هسه أخطفك وأطالب جبار بفدية عنك.. تتصور راح ينطيني لو يغلس الحباب..
كان ماركس يتجنب النظر إلى سامر ويشغل نفسه بالتطلع نحو المتظاهرين ولكنه في نفس الوقت كان منتبها لما يقوله أو الأحرى ما يهذر به سامر من كلام.
ــ شفت شلون صاير جبار سيد أبن رسول الله من بيت الساده آل مطورد، راح ناخذ تكسي على حساب السيد. شتكَول رفيقي العزيز لو أفرك أبغداد فد ساعة ساعتين تشوفه للولاية مالتنه زين وتشبع منه كَبل ما ترجع الأهلك.
أطلق ضحكة مدوية بوجه ماركس الذي لم يجاريه بفرحه، ولم يكن على استعداد لقبول مثل هذه المزحة السمجة، وجهه كان مقطبًا شاحبًا، يفكر بأنه لن يجد راحته قبل أن يلتقي بالرفيق جبار، رغم سماعه لكلماته الترحيبية الفرحة وضحكاته التي كان ينقلها الهاتف بشكل واضح حين كان سامر يبعد السماعة عن أذنه متعمدًا ليقربها من ماركس.
كان ماركس يتسقط بنظراته حشود الجماهير وهو يبتعد مع سامر خارج ساحة التحرير.جموع غفيرة تصرخ وتهتف بملء حناجرها وتلوح بالأعلام، ويبدو الإصرار رغم التوتر هو السمة والطابع الظاهر على هذه الجموع. شيء حسن يبعث على التأمل والأمل، أنهم يشنون حربا لتحطيم قيم وقواعد وقيود خلقها وفرضها أصحاب السلطة، ولكن يا ترى هل تستطيع هذه الجموع كسر تلك القواعد والاستحكامات للنخب الحاكمة. لم تكن حشود الجماهير بأعداد كبيرة ولكن يبدو عليهم الإصرار والعزيمة وهذا هو المهم، وليكن هذا سلاحها في المواجهة.
كثير من الغرابة والتناقضات في هذا البلد، وكأن هناك مخاض لصناعة وطن غير الذي هو عليه الآن .ولكن الغريب أن أكثر الأشياء والأفعال دائما ما تأخذ منحى العنف والعدوانية وتطغي عليها الأنانية عوضا عن المحبة والتسامح والألفة. المظاهر الطاغية على الفرد وحتى المجموع متوجهة بشكل غريب نحو تمجيد الماضي، وكقواعد وسلوك عام فذلك من يتسيد المشهد اليومي، وتكون محاكاة الماضي قاعدة وسلوك يومي ومعيار لقياس العلاقات وسير الأحداث.ولكون الماضي والتقليد يشكل الغالب في حياة الناس فحالات التوتر تكون شائعة في البنية الاجتماعية، ومن خلال ذلك يستمر المجتمع في خلق وسائل عديدة لتعزيز التقليد وكبت حركات التغيير والمطالبات الجماهيرية بالإصلاح. ربما كانت تلك قناعتي أو هناك متغيرات ووقائع لم استطع اكتشافها أو الوصول أليها، فبات فهمي لهذا المجتمع قاصرا، ولكن مثل تلك التظاهرات الجماهيرية في المدن العراقية حتما سوف تخلق أجواء جديدة وتكون نواة لتغيير قادم، فمن غير المعقول أن يستمر الوضع على هذا الحال الذي تفرضه النخب الحاكمة ومافيات السوق.
ــ ها رفيق ماركس، أشوفك رحت بدالغة جبيره وانته تباوع لجماعتنه؟
ــ نعم دائما ما تبدأ الثورة ببؤرة صغيرة ثم تتسع.
ــ رفيق من حلكَك الباب السمة.
ــ شنو حلكَك وأي باب لهذه السماء؟
ــ رفيق أنته لو مسجل ما سمعته من سوالف وكلمات وأمثال، وما شفته من أحداث بالعراق وبعدين كل هذا أطبعه بكتاب وبعنوان صارخ، كارل ماركس في العراق، يابه بعرضي راح الكتاب هذا يثير ضجة بالعالم وخاصة هو بأسمك، وينوضع يم كتبك، العمل المأجور وراس المال لو حول المسألة اليهودية وغيرها، يابه وروح خالي، ميه بالميه انته من وراه راح أتألف وتصير برجوازي . وبالعراق أسألني أني، ناسي وأعرفهم زين، يكيفون لو واحد يسولفلهم عن الأمثال والعبر والدكَايكَ والفاينات العراقية، أحسن من سوالف الاقتصاد وجنجلوتيات البحوث والدراسات ؟
ــ أرجوك سامر فلنبتعد ونذهب إلى حيث قال الرفيق جبار.
ــ يمعود هاي شبيك كَالب وجهك، موزين راح تلتقي بأحد أقطاب الحركات الثورية العالمية رفيق جبار آل مطورد.
ــ أرجوك سامر لقد تجاوزت كثيرا، دعنا نذهب حيث طلب جبار ذلك.
ــ شنو أجاوزت، وعليمن، تره لوما مصلحتي يم السربوت جبار كان هسه عفتك تفتر أباب الشرجي وترجع تبات بالكَهاوي ويبقى أسمك أستاذ عبد القادر إلى يوم يبعثون.
ــ شكرا لك على كل حال، أعتقد أنك تستطيع أن تفعل ذلك.
ــ هم ميخالف مقبوله منك، رفيق ميكون خاطرك أله طيب، نص ساعة ونكون بالفندق.







اخر الافلام

.. هنا أعدم داعش ضحاياه .. الموسيقى تعزف لأرواحهم


.. من روائع الفنان العراقي الكبير طالب قره غولي.. جذاب


.. بتحلى الحياة – الممثل علاء علاء الدين




.. طارق شوقى:اللغة العربية أساسية فى التعليم ولا نفكر في إلغاءه


.. -علا فوزي وأحمد عادل- .. ثنائي يعزف مقطوعة من الفن على أوتار