الحوار المتمدن - موبايل



الشعب السوري هو صانع الدستور

بدر الدين شنن

2017 / 1 / 31
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


إن القول ، أن لقاء " أستانا " برعاية روسيا ، تركيا ، وإيران " كان ناجحاً ، هو قول مبالغ فيه . سواء من حيث اتفاق وقف القتال ، أو من حيث أنه يشكل خطوة هامة على طريق تسوية الأزمة السورية ، عبر " جنيف " في المراحل القادمة . أو فيما يتعلق بمشروع الدستور السوري ، الذي قدمته هذه الدول ، إلى السوريين المشاركين في اللقاء .

وذلك ، لأنه ليس هناك ضمان راسخ لالتزام جميع الفصائل المشاركة باللقاء ، بوقف القتال ، والالتزام بمتابعة الجهود الجهود القادمة . بدلالة استفزازها لإيران أثناء اللقاء ورفضها حضور إيران ومشاركتها في أنشطة اللقاء وقراراته وخططه ، وهذا الموقف قد ينسحب على مشاركة إيران في مؤتمر جنيف القادم أيضاً .والوفد السوري الحكومي من جهة أخرى ، قد ندد بالغزو التركي المتواصل للأراضي السورية ..جرابلس سابقاً .. والباب الآن .. وبغزو منبج لاحقاً . فيما كان من اللائق والمفروض ، أن توقف تركيا هذا الغزو لمدن في الشمال السوري ، بمناسبة حضورها لقاء يشارك فيه وفد حكومي سوري .. ورفض الوفد السوري أيضاً ، اللقاء المباشر مع الوفد التركي . من طرف آخر رفضت تركيا وممثلو الجماعات الإرهابية في اللقاء ، وضع " صيغة العلمانية " كجزء من التعبير عن هوية الدولة السورية ، في مشروع الدستور العتيد المقترح للدولة السورية في تجلياتها الجديدة .
وفي هذا السياق ، لا غنى عن الإشارة إلى الموقف الروسي الإيراني المتحفظ ، على الغزو التركي للأراضي السورية ، وعلى مقدماته الآنية ، وخلفياته التوسعية ، سيما في أجواء اللقاء والعمل على إنجاحه . بشكل عام ، لا تتطابق ، من نواح متعددة ، رؤى الدول الثلاث " تركيا ، إيران ، وروسيا " حول الواقع السوري واستحقاقاته المادية والمعنوية . وخاصة تركيا . وحول تجاذب مصالح الدول الثلاث ، في الشرق الأوسط .

وقد منحت الدول الثلاث مجموعتها ، في أجواء دولية غير مستقرة ، صلاحية طرح مبادرات ، ذات صلة بالسيادة السورية . مستخدمة القطيعة التامة .. والعداوات .. المزمنة .. بين المعارضة والحكومة ، حتى في بعض الصلات .. أو بعض الحوار .. وفقدان وسطاء الداخل . ومستفيدة من حاجة سوريا المصيرية للدعم العسكري التحالفي ، في الحرب ضد الإرهاب الدولي ، وضد مطامع دول إقليمية تدميرية توسعية في سوريا .. تشتغل عليها دول مثل قطر والمملكة السعودية ، ومعهما تركيا ، وهي من المؤسف الضلع الثالث في مجموعة الدول الثلاث الراعية للقاء " أستانا " .

لقد كانت مثل هذه السياسات " مفهومة " حين كان الجيش السوري ، في حالة دفاع وتراجع ، في حرب الإرهاب الدولي المفروضة عليه ، والدولة السورية في حالة تقترب من الخواء . أما وأن الجيش السوري قد صار ، يحقق يومياً ، نجاحات ملموسة ، وبعضها هام جداً ، مثل تحرير حلب ، والدولة تتعافى وتزداد تماسكاً ، تصبح ممارسة هذه السياسات نوع من الوصاية ، التي لا تقوي الدولة السورية ، بل تضعفها .

ويتجلى ذلك بأوضح صوره ، بمشروع الدستور السوري ، الذي أعدته الدول الثلاث ، باللغة العربية ، قبل موعد اللقاء بزمن . وقدمته للسوريين في اللقاء ، وليس قبله ، فكان عرضه مفاجئاً ، والإجابة عليه سريعة ومرتجلة ، لا تتناسب والمسؤولية التي تترب على مناقشة دستور دولة . فأثار المشروع ، الشجون السورية ، في أوساط الأقليات العرقية والدينية . بيد أن الحركة الدستورية " المبادرة " بتجاوزها الدولة السورية ، والرأي العام السوري ، لا تقل إيلاماً عن الثقوب التي برزت في الدستور .

من الواضح أن الذين وضعوا مشروع الدستور ، كان معظمهم ، على الأقل ، غير سوريين . وجميعهم عكسوا رغبات دستورية لا تتطابق مع الواقع السوري واستحقاقاته الراهنة ، مع مستقبله ، كجزء من عالم مميز بإطار قومي تاريخي ، هو عالم أمة ، وكوطن أمامه استحقاقات تحرير أراضيه المحتلة من قبل إسرائيل وتركيا ، واستحقاقات النهوض الحضاري العلماني التقدمي المتمدن . وليس فقط التعامل مع إشكاليات أقليات مبالغ فيها بتجاوز الواقع المعاش ، والمتطلبات الموضوعية للمستقبل ، التي تدعو إلى البحث عما يوحد .. لا عما يفرق .. وطنياً ومجتمعياً .. وذلك استكمالاً للتاريخ المشترك والمستقبل المشترك ولوضع الحلول لها من خلال النقاش .. والاحترام الندي المتبادل .

ومن أسف أن مشروع الدستور قد نزع " الهوية العربية " عن سوريا .. إرضاء كما هو واضح ، للكرد الانفصاليين .. ولجهات دولية طامعة بالهيمنة على الإقليم ، بإقامة كيان حكم ذاتي كردي في شمال شرق سوريا مثل العراق . واعتمد اللغة الكردية لغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة العربية في الدولة السورية .

وتأسيساً على ذلك ، كرس المشروع المحاصصة في المناصب العليا ، وتوزيع السلطات ، بما أضعف سلطات الرئيس ، ووجه دور الجيش بما يتناسب وحكم الأقليات المطلق في البلاد . وقد كان من أكبر وأخطر ثقوب المشروع هو ، نزع هوية الوطن العربية ، ما يشير إلى محاولة عزل سوريا عن محيطها العربي ، ومنع أي دور لها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي في أراضيها .. وفي فلسطين .

ويمكن أن يضم هذا القوس أبعاداً سياسية خطيرة ..أهمها إدخال سوريا في وسط الكيانات العربية المطبعة .. أو هي قيد التطبيع مع إسرائيل ، والاصطفاف مع مضمون " اتفاقية كامب ديفيد " بين مصر وإسرائيل ، واتفاقية " ودي عربة " بين الأردن وإسرائيل . ما يلفت إلى أن الصلاحيات الدستورية محصورة في الشأن الداخلي وحسب . وتتجاوز مهام وعلاقات ومصالح ومصائر الداخل والخارج المترابطة ، بصورة لا يمكن يتم هذا التجاوز ، دون أن يشكل خطراً وجودياً على الوطن .
وقد عبرت المادة الأولى من مشروع الدستور عن ذلك بوضوح " إن الجمهورية السورية دولة مستقلة ذات سياد ديمقراطية تعتمد أولوية القانون ومساواة الجميع أمام القانون والتضامن الاجتماعي واحترام الحقوق والحريات ومساواة الحقوق والحريات لكافة المواطنين دون أي فرق أو امتياز " .

ويتضح من قراءة نص المادة ، أن الهوية العربية قد حذفت منها بعد .. الجمهورية .. وتناقض المحاصصة في المناصب العليا ، الديمقراطية وعبارات المساواة المتكررة . وبات من المعروف أن هوية العلمانية قد حذفت من مشروع الدستور بناء على طلب تركيا وممثلي الجماعات الإرهابية .
وقد تعرض مشروع الدستور بعد نشر أخبار تداولاته في اللقاء ، إلى ملاحظات ، وانتقادات عدة . ويقال أنه إثر ذلك قد سحب المشروع من متابعة الحوار فيه وحوله ، وسمي ما قدم باسمه " مجرد عرض وجهات نظر حول الدستور السوري القادم .. وتم تأجيل مؤتمر جنيف في الشأن السوري ، من السابع إلى آخر شباط2017 . وقد يؤجل مرة أخرة لأسباب ذاتية أو موضوعية دولية .

الأمر الذي يتطلب الحذر من العبث بحقوق الشعب السوري، والحفاظ على حوقه وكرامته ، وهويته الوطنية ، والقومية ، من أي جهة كانت .. وتحت أي عنوان كان ..

لا حياة لسوريا كدولة .. وخاصة في عصر التحولات والتفاعلات الدولية المضطربة المقلقة .. إن لم تكن دولة موحدة .. ديمقراطية .. علمانية .. عربية .







اخر الافلام

.. إسرائيل تدفع بالمستعربين لقمع المتظاهرين الفلسطينيين


.. كل يوم - عمرو اديب: لأول مرة منذ عبد الناصر نجد القطاع الخاص


.. الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى حماية البيئة والاستثمار




.. كل يوم - عمرو اديب: لن أتهم أحدا .. بس عايز أعرف مين اللى قت


.. قناة -ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 22-النصير عبدالله حطاب (موفق