الحوار المتمدن - موبايل



آفاق معركة الشعوب مع - الترامبية - الأميركية

بدر الدين شنن

2017 / 2 / 6
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


أثار ظهور " دونالد ترا مب " المليار دير الأميركي ، في أوساط المضاربات العقارية ، والمصرفية ، والسياسية ، ، كمرشح للرئاسة في الانتخابات الأميركية ، أواخر عام 2017 ، أثار ردود فعل جماهيرية أميركية غير مسبوقة ، كشحصية متميزة بالتحدي والاستفزاز للآخر ، ومنذراً العالم .. بعالم رأسمالي غامض غير مألوف للمواطن الأميركي .

وبعد فوزه في الانتخابات ، مقابل السياسية العجوز " هيلاري كلينتون " ، المرحبة ببناء التنظيمات الإرهابية المسلحة " القاعدة " وغيرها ، وانتقال أنشطتها ، إلى بلدان أخرى خارج أفغانستان . بعد وصول " ترامب " للرئاسة ، تضخمت شخصيته ، ، وتضخمت معها الاحتجاجات .. وانتقلت إلى أوربا ، وإلى المناطق المشتعلة ، ذات الاهتمام الأميركي الاقتصادي والعسكري ، والاستراتيجي في العالم ، وفي مقدمها البلدان ، التي كانت ضحية استهداف " الربيع العربي " المعبر عن أسوأ تجليات " الفوضى الخلاقة " الأميركية ، التي جاء بها المحافظون الجدد في الحزب الجمهوري ، إلى الشرق الأوسط . بمعنى أن " ترامب " صار شخصية عالمية مستفزة ، ليس بالتوصيف الشخصي وحسب ، وإنما بالتوصيف السياسي الدولي .

وصار يشكل رمزاً لمرحلة دولية تجاوزت مرحلة ، ما سميت ، ابتداء من أول القرن الحالي " العولمة " وكرس على أطلالها .. وأطلال ما هدمته ، عند وأثناء نشوئها ، من قيم إنسانية ، وأيديولوجيات ، ونظريات اشتراكية ، وطموحات قومية ، ما يمكن اعتبار هذا التجاوز ، سياسة " ما فوق العولمة " بتوصيف " ترامبي " بامتياز .
ومنذئذ ، بدأت " الترامبية " تلعب دوراً كاشفاً للصراعات الدولية ، والحروب القائمة ، والتي يستفز الآخرين لتوسيعها .. أو إشعالها . كما يفعل مع سوريا وإيران ، عبر لعبة بناء نظام أميركي عالمي رأسمالي جديد . وذلك على أنقاض إمبراطوريات تمخضت عن انهيار المعسكر الاشتراكي في أواخر القرن الماضي ، وكبرت بالهيمنة التامة على اقتصاد ومصائر الشعوب ، وأبرزها ، الاتحاد الأوربي ، واليابان ، وروسيا ، والصين ، والولايات المتحدة ، وكندا .

ويمكن اعتبار مرحلة " الترامبية " إلى حد ما ، شبية بمرحلة " يلتسين " ، الانقلابية التحويلية في روسيا ، مع اختلاف كبير في الشخصية ، والخيارات والمسارات . كان " يلتسين " أداة مأجورة مرتزقاً ، للرأسمالية الروسية المتحفزة لاستلام السلطة ، فيما " ترامب " قائداً مالكاً لأدوات التغيير ، وثرياً تغنيه ثروته عن الجري وراء الارتزاق ، وتمنحه حرية الخيارات والمسارات ، حول شؤون العالم .
وحين تأخذ الأمور أبعادها . وترسم الخرائط السياسية للدول ، والقارات ، والعالم ، ويأخذ العالم وضعه الرأسمالي المطلق الجديد .. ستدفع الشعوب المغلوبة ، المهمشة ، ثمناً غالياً .. من الضغوط .. والعقوبات .. والحروب بذرائع مزيفة .

إن ما انتشر إعلامياً وسياسياً ، في أميكا ، وأوربا ، والعالم ، في توصيف " ترامب ، ومن تعليقات على تصريحاته ومواقفه ، في الحملة الانتخابية ،وبعد فوزه بالرئاسة ، يؤكد ما قلناه آنفاً .. ولعل الأبرز فيه :

- ما يقوم به " ترامب " ، سياسة انقلاب ، وليست سياسة عهد جديد بعد انتخابات .
- يشترك " ترامب " في توصيف واحد ، مع نتنياهو ، وداعش .
- يمثل " ترامب " الخطر الثالث على " القارة .. مع بوتين .. والبغدادي
- " ترامب نسخة أميركية من أدولف هتلر .

عزز هذه التوصيفات ، تهديدات " ترامب " الصدامية لإيران ، حول تجاربها الصاروخية ، وحو إلغاء اتفاقها النووي مع القوى الدولية . وتهديداته الجادة لسوريا ، بإقامة مناطق آمنة فوق أراضيها هي أشبه بالاحتلال . وثالثة الأثافي .. حظر دخول مواطني سبع دول شرق أوسطية إلى أميركا .
وتشكل هذه التهديدات لدى ممارستها ، تهديداً للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط .. وإسرائيل ترحب .

إن ما تعنيه " الترامبية " الأميركية بإيجاز .. للعالم ، هو إعادة اعتبار وبناء النظام الأميركي والعالمي ، وفق مخططات لا تستبعد استخدام القوة المفرطة ، لتصيانة وترسيخ الرأسمالية ، بحيث تكون قادرة .. في أي زمان .. ومكان .. على سحق الخروقات القومية المحتملة للشعوب المتمردة .. والخروقات والتمردات الاجتماعية للطبقات الاجتماعية المستغلة .. المضطهدة .
وما يعنينا نحن العرب بالذات في " الترامبية " ، هو عداؤها لحقوقنا ومصائرنا ووجودنا .. وانحيازها لعدونا الكيان الصهيوني .


والسؤال الآن .. كيف نقاوم " الترامبية " الأميركية .. التي تمثل الفاشية الأكثر خطراً على مصالحنا وقضايانا .. القومية .. والاجتماعية .. والإنسانية ؟ .. سيما ونحن نخوض حرباً شرسة ، فرضها علينا الإرهاب الدولي وعلى رأسه أميركا ، وأضاف إليها ما أسمها حرب " المناطق الآمنة " . ونكابد في آن ، بسبب الحرب خاصة أسوأ مستوى معاشي عرفناه في تاريخنا المعاصر .

وبما أن الهيمنة الرأسمالية لا تقاوم بالمزيد من الخضوع لها والانخراط فيها ، وأن تحرير الوطن ، والقضاء على الظروف المعاشية القاسية ، لا يتحقق بالاستسلام للإرهابيين المعتدين .. وأن التصدي " للترامبية " الأميركية ، لا يتم ، ونحن في هذه الحال من الانقسام ، والخواء الوطني ، والقومي ، والسياسي ، والفكري ..
فإن المطلوب .. هو تحقيق الوحدة الأولى .. الوحدة الوطنية . وتحقيق الوحدة الأعلى .. الوحدة القومية .. ضمن إطار علمي ، من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية المفتوحة على الاشتراكية . التي تبقى ، رغم " ترامب " وعالمه المتصارع ، على استغلال الطبقات الاجتماعية الفقيرة ، التي لا تعيش إلا من بيع قوة عملها ، وعلى نهب الشعوب المفوتة المهمشة .. تبقى ــ أي الاشتراكية ــ هي الجواب المطابق لسؤال البؤس ، وتبقى المعبر بصدق عن العدالة الاجتماعية التي تصبو إليها الإنسانية كلها .

ورغم جبابرة الإمبريالية ، التي لعبت دوراً كبيراً في انهيار المعسكر الاشتراكي .. تبقى الاشتراكية أيضاً مثالاً حياً يستحق النضال لإعادة بنائه وتكراره .
وتكراراً بصيغة أخرى .. أن معركة الشعوب مع " الترامبية " الأميركية .. ليست هي تصليب وتزيين الرأسمالية . وإنما هي معركة استبدالها بنظام مغاير ، هو ليس أقل من الاشتراكية .. التي تقدمت مشهد التاريخ في القرن الماضي .. وينبغي أن تعود .







اخر الافلام

.. مسلسل الجماعة 2 - أصعب موقف في تاريخ الرئيس -جمال عبد الناصر


.. مسلسل الجماعة 2 - زينب الغزالي : -أنا المرة- اللي يوصفها جما


.. تأبين الرفيق الراحل عزيز محمد ابو سعود يقيمه الحزبان الشيوعي




.. Socialist Party Live Stream


.. وزير الخارجية الروسي لافروف يستقبل زعيم الحزب التقدمي الاشتر