الحوار المتمدن - موبايل



هل من إبداع للمرأة العربية في مجال نقد الفنون ؟

عبد اللطيف بن سالم

2017 / 2 / 7
التربية والتعليم والبحث العلمي


ترى هل أن في الجمال ذاته إبداعا أم أن في نقد الفنّ ذاته إبداعا ؟
أو ليس من العجب أن تلقاك عيون الجمال مبدعات في نقد الجمال؟ لا ليس ذلك من العجب. لأن من شروط النّقد -أساسا- أن يكون المرء فيه مختصّا كما تؤكّد بالفعل هذه العيون.
إن من أجمل الأمور أن ترى الأزهار في ربيع سوسة تتمايل فرحة بوجودها، وأجمل من ذلك أن ترى هذه الأزهار تضوع في الأروقة والقاعات بطيبها معبّرة بذلك عن تميّزها بفنّها وإبداعها.
هذا أقلّ ما يوحي به مهرجان الإبداع هذا بسوسة إلى الدّاخل إلى هذا الفندق الرّحب الممتاز من فنادقها يتأمّل في إنتاج هؤلاء النّساء.
إنّ أيّ عمل ينجزه الإنسان - في رأينا- ذو طابع فنّي وإنّما النّاس قد تعوّدوا مع الزّمن أن يصنّفوا ويرتّبوا ويـختاروا لينتقوا في الأخير البعض من هذه الأعمال ويجعلوا منها آثارا فنيّة لمّا يجدون في أنفسهم علاقة حميمة تربطهم بها، هكذا قد يكون الفنّ قد ظهر، لكن من الفنّ ما أبدع. ومن هنا تبدأ المشكلة، فبأي المقاييس يـحدّد الإبداع؟ أبذوق المنتج أم بذوق المتلقّي أم بما يجب أن يكون لهما معا من العلم والدراية بأصول الفنّ وقواعده؟ لكن لا يجب أن ننسى أنّه من العلم ما أفسد وإن في البراءة والطبيعية في الفنّ ما يكون أصدق وأبلغ، ألم يقل جان جاك روسو بأن »العلوم والآداب مفسدة للإنسان «؟ وهل يخْفى الآن على أحد متبصّر ما خلفه تطوّر هذه العلوم والتكنولوجيات خاصّة- من فساد في هذا العالم وحتّى في عقول النّاس وأذواقهم؟ ولكن إلى أين المفرّ؟ لقد أبحرنا شئنا ذلك أم أبينا.
المهمّ أن المتدخّلات في هذا المهرجان كدن يجمعن - منذ اليوم الأوّل- على أن: النّـقد يصون جودة التّعبير، و» أصحّ الكلام ما قام عليه الدّليل « كما يقول ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة" وإن ما تؤكّد عليه الدكتورة العراقيّة عواطف نعيم هو » أن النّقد نفسه إبداع يعتمد الذائقة الفنيّة ويتميّز فيه صاحبه بالأسلوب والخصوصيّة «.
لكن ألا ينعدم الفنّ في حالة نقد الفنّ ؟ كما تقول السيّدة الساطاني ؟ نقول لها لا إذا كان الهدم من أجل إعادة البناء، وإنّك على حقّ عندما قلت بأن النّقد يحرّك الإبداع... أمّا السيّد محمد العزيز بن عاشور وزير الثقافة بتونس، فقد أكّد على أن » الإبداع هو المسلك القويم في تطوّر المجتمعات... وإذا كانت العولـمة تهدّد الخصوصيّات الثقافيّة بالذوبان فإن تونس تعمل دائما على تحقيق التّوازن في ما بين ما لنا وما يأتي إلينا «. إن هذا اللّون الأبيض الذي اختير ليكون لون غلاف المطبوعات التّي بين أيدينا لا يكاد يشعرنا بشيء إطلاقا لولا أنك تفتح المغلّف فتلتقي بألوان مختلفة فتأخذ عندئذ في الانشراح.
- البياض المطلق كالفراغ بل هو كالعدم لا يَعدُ بشيء...
- البياض ما لم تخترقه الألوان لا يختلف في شيء عن الظّلام ما لم تخترقه الأنوار...
- إذن فالإبداع هذا هو في خرق الحجب وإحداث فجوة في السّديم، هو في تجاوز العدم وتحدّي المطلق، هو في أن تلوّن البياض وتجبره على الظهور بعد أن كان غائبا في حالة حضور. هذا هو عندي ما يكون في البدء مشروعا للإبداع في الفنّ أو في نقد الفنّ.
أليس من أجمل الأزهار الورود لكنّك لو تقف أمام حقل كلّه ورود ربّما انتابك شعور بالملل ودعتك نفسك إلى الانتقال عنه إلى غيره من الحقول باحثا عن مشهد مغاير وعن أزهار أخرى غيرها وقد تجد حقولا بلا أزهار ومع ذلك فقد ترتاح حتّى إلى خضرتها أو بلا خضرة فترتاح إلى خلوّها من الخضرة ومن الأزهار أو لم يرتح المسافر أحيانا إلى رؤية الصّحراء ممتدّة خالية من كلّ نبات ؟
إنّ الجمال في النّفس قبل أن يكون خارجها ألم يقل أبو ماضي : » والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا ؟« وإن التنوّع في الأزهار والتنوّع في الألوان والتنوّع في الموسيقى وفي المسرح والرّسم والأسلوب هو في رأيي سرّ التمتّع بالفنّ. إن رسم بيكاسو مثلا كان خرقا للمعهود في زمانه ورفضا للمألوف في واقعه ومع ذلك فقد أعجب النّاس وأغراهم به وذلك لما فيه من طرافة وتـجديد يستجيبان لحاجة النّفس في ذلك الوقت إلى الانعتاق والتحرّر بعد حرب كادت تقضي على جميع الحريّات. وهكذا فإن الفنّ ما كان منه أبلغ تعبيرا عن الوجود وأكثر تأثيرا في النّفس هو الذي يضمن لنفسه دوام الذّكر وطول البقاء.
في هذا الاتّجاه تقريبا كانت مداخلتا الدكتورة سميحة نعيم من العراق والدكتورة جازية الفرقاني من الجزائر مع التّأكيد على أن المختلف والممكن لتجاوز المألوف هو بالفعل ما يتطلّبه نقد الفنون في رأي كلّ منهما لكنّ الغريب في الأمر أنّهما كانتا تدافعان عن حقّ المرأة في النّقد وفي أن يكون لها نقد نسائي لا يختلف في جوهره عن نقد الرّجل وهو أمر بديهي لا يحتاج إلى دليل أو دفاع ولا أدري لماذا لا تزال المرأة وهي في هذا المستوى من الوعي والثقافة تحمل في نفسها هذه الحساسيّة تجاه نفسها وتجاه الرّجل.
• حول نقد الموسيقى :
لا يزال الأساس في هذا النّقد هو القواعد والمقاييس الآتية إلينا من الخارج والتّي ترسّخت لدينا منذ اليونان القديم حتّى اليوم كما ترى د. سهير أسعد طلعت المصريّة وهو نقد يقوم على توضيح العام بالخاص ويقيّم العارضَ بالملتقى مستندة في ذلك على ملخّصات لعدد من الأطروحات العلميّة المقدّمة في هذا الشّأن وبعض المقالات التّي كُتبت في الغرب عن الموسيقى الشرقيّة كما أشار في الوقت نفسه إلى غياب المعايير اللاّزمة لنقد الموسيقى الحالية.
أمّا السيّدة الفنانة نورة أمين فإن النّقد الموسيقي عندها هو «صياغة جديدة بلغة مغايرة للعمل المنقود وهو ما يتطلّب ثقافة موسوعيّة وعلما كافيا بالموضوع » وإنّه بالفعل لا جديد تحت الشّمس كما يقال وإنّما الجديد هو في كيفيّة طرح القديم في ثوب جديد وبأسلوب مختلف وفي ذلك يكمن الإبداع.
يحتاج النّاقد للموسيقى إذن إلى وعي تاريخي بها في مختلف أبعادها حتّى يستطيع المقاربة بين أنواعها العديدة في مختلف المراحل التّي تمرّ بها والتّمييز بينها من حيث مواكبتها للتطوّرات الاجتماعيّة التّي تعيش بها وتغذيها، أليست الموسيقى غذاء للرّوح؟
• حول نقد الفنون التشكيليّة :
سأحذر هنا من أن أكون أنا نفسي ناقدا للفنّ لأنّي لست مختصّا فيه حتّى لا أكون بذلك مخالفا لما قد وقع الاتّفاق عليه في ما بين جميع المشاركات تقريبا وأنا معهنّ ( ولست منهنّ ) من أن من شروط النّاقد أن يكون من أصحاب المهنة وإلاّ فسيكون متجرّئا على ما ليس له حقّ فيه وحتّى لا أغضب بالخصوص السيّدة نديرة من الجزائر التّي أثارت هذه القضيّة في مداخلتها ملاحظة غياب النّقد العلمي المتخصّص المطلوب وحذرت من الاكتفاء فقط بالنّقد الصّحفي خصوصا إذا لم يكن لأصحابه الدراية والمعرفة اللاّزمة بأصول النّقد الفنّي وأبعاده وهم كُثْرٌ. ولقد عقّب على ذلك السيّد الحبيب بالعيد التونسي بقوله : إن مهمّة الصحافة تبسيط المعقّد لمن لا يعلمون، وتـحيين الخبر العلمي لغير المتخصّصين وليس في ذلك أي اجتراء على الآخرين.
لقد كادت تجمع المشاركات العربيّات في هذا المهرجان بأن " الفنون الجميلة" ليست أصيلة في بلادنا وإنّما هي مستوردة من الخارج مثلها مثل الكثير من مستهلكاتنا المتداولة بيننا هذه الأيّام (السيّارة، التلفزة، الكمبيوتر والمحمول وغيرها) باستثناء واحدة منهنّ هي السيّدة رويده الكناني من سوريا التّي نبّهتنا إلى جذورنا الفنيّة الضّاربة في أعماق التّاريخ والتّي تلتقي ببابل وآشور وسومر وفرعون وبطراء وسبا وغيرها من رموز الحضارات في الشّرق القديم. فكيف إذن نفسّر هذا الطابع الغربي الغالب على الفنّ العربي في الشرق الحديث ؟
إذا سلّمنا بأن كلّ ما يعمله الإنسان ذو طابع فنّي فلا يمكن إذن بأي حال من الأحوال اعتبار الفنّ مستوردا ودخيلا على المنطقة العربيّة وأن هذه المنطقة ليس لها فنّ كما ذهبت بعض المبدعات العربيّات معتمدة في ذلك على ما جاء في الإسلام من رفض للصّورة ورفض للتّمثيل والنّحت والرّقص وبعض الغناء... إنّما كلّ ما في الأمر أن هذه المنطقة كانت تمارس هذه الفنون وهي محترزة من أن تقع في تناقض مع نفسها ومع معتقداتها، لكنّها مع كلّ ذلك فهي تصنع فنّا ولكن يجب القول أيضا أنّه في ظلّ أوضاع خاصّة وظروف خاصّة كنّا قد استوردنا بعض النّماذج من هذه الفنون وصارت لنا كما لو كانت دخيلة علينا لكن لو تأمّلنا فيها قليلا لاتّضح لنا أنّها» بضاعتنا ردّت إلينا« .
وهكذا فإن »الفنون الجميلة « جذورها فينا وفي لا وعينا وإنّما نحن في بعض الأوقات ما كنّا نبالي بها فنضع لها القواعد والقوانين ونجعل منها موضوعا للعلم، وذلك للأسباب التالية:
--- الـدّيـن : وفهم الدّين صعب لأن الإسلام لا ينهى عن شيء إلاّ إذا كان لهذا النّهي أسبابه ودواعيه وإلاّ إذا وضح مقاصد الشّريعة فيه إذ قد لا يكون نهيا مطلقا فتذهب فيه التّفاسير شتّى المذاهب..
--- الواقع المأساوي : الذي خلفه الاستعمار فينا : الفقر المدقع والجهل المركّب والشّعور بالنّقص » وإنّما المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب « في كلّ شيء حتّى في فنّه وإلاّ فما قيمة الفنّ الشعبي الموسيقي مثلا Pop musique القادم علينا من الخارج بالمقارنة مع فنوننا الشعبيّة الطربـية الممتعة لولا الرّغبة في التّقليد والمحاكاة؟
--- الـجـــدّة : إنّنا بعد انتهاء الاستعمار لنا كما لو كنّا نولد من جديد. فلم يكتمل بعد نضجنا ولم نستقرّ بعد على أسلوبنا ولم تزدهر بعد الكثير من أشجارنا ولم تثمر ومع ذلك فلا يزال وجودنا ثابتا وحضورنا في جميع المحافل مرموقا ومتأكّدا كما كانت تشير- ضمنا أو صراحة الدكتورة عواطف نعيم العراقيّة في جميع المناسبات التّي تدخّلت فيها : « إنّنا نحن العرب لنا تاريخنا المتميّز في جميع الفنون والعلوم ولنا هُويتنا المتميّزة أيضا بكلّ خصوصيّاتها – حب من حب وكره من كره- ولا بدّ لنا من المحافظة عليها والدفاع عنها مهما طار الزّمن» وكأن لسان حالها يقول : لا بدّ لليل أن ينجلي ولا بدّ للقيد أن ينكسرْ-.
وأن كل ما أصابنا في الأزمنة الحديثة من أزمات ومآس ما هو إلاّ تعبير صارخ وفظيع عن الغيرة منّا والحقد علينا لأنّنا بالفعل متميّزين وممتازين. ولهذه الأسباب صار لنا أعداء يتربّصون بنا الدوائر ويرغبون في طمس معالمنا والقضاء حتّى على هويّتنا كي يكون لهم الحضور وحدهم في العالم، الحضور الذي لم يكن لهم أبدا من قبل، ولكي يصنعوا لأنفسهم تاريخا ممّا لم يكن لهم أبدا من قبلُ ورغم كلّ ذلك فإنّهم يدّعون الصّداقة لنا وأنّهم قد جاءوا إلينا يبشّروننا بالحريّة والديمقراطيّة هذه التّي ما كان لنا من قبلهم- في رأيهم- معرفةٌ بها أو تعامل معها ... (مِنْ نَكَدِ الدَّهْر).
أمّا السيّدة سامية طقطق زرو الفلسطينيّة الأردنيّة فقد تناولت في مداخلتها موضوع الإبداع في الفنون التشكيليّة من خلال نماذج لفنّانين وفنّانات من مختلف البلاد العربيّة قدّمتها بطريقة السّمعي – البصري L’Audio- Visuel المصحوبة بعبارات توضيحيّة مثل :
- إنّ الفنّ ليس علما بقدر ما هو تعبير – الرّسم لغة بالألوان وليست بالحروف – لا بدّ من كشف الهويّة والخصوصيّة لكلّ عمل فنّي أثناء عمليّة التقويم والنّقد – الهويّة ذاتيّة وليست موضوعا لمعايير نقديّة – لا توجد لدينا مراجع في نقد الفنون- الإبداع يخترق الزّمان والمكان – المقاييس الجماليّة لدينا مقاييس مستوردة – يجب أن تكون لدينا مقاييسنا وغيرها من التّعابير. ومع ذلك فهي ترى وتعتقد في أنّه « يجب احترام الأثر الفنّي كما هو قبل تسليط النّقد العلمي عليه»، وهذا هو المهمّ.
أمّا السيّدة رشيدة التريكي التونسيّة فقد قدّمت عرضها بالفرنسيّة بعنوان " مقياس النّقد الفنّي " بيّنت فيه أن تطوّر المجتمعات مرهون بمدى قدرتها على الإبداع والابتكار والتّجديد في جميع المجالات والنّقد هو المحرّك لعمليّة الإبداع هذه وبالتّالي فلا بدّ أن يلتزم بالعقلانيّة حتّى يصير أكثر فعاليّة وإجراء ويُساعد النّاس على التطوّر... (البراقماتية في الفنّ).
النّقد الفنّي هو الذّي يكشف عن الخصوصيّة والتميّز وهو في نفس الوقت موقف من الأثر الفنّي وتقييم له.
• حـول السّـينـما :
النّقد الفنّي جملة يعتبر بالأساس أداة هامّة في عمليّة التنوير والتّأثير والدّفع إلى الأمام والنّقدُ السّينمائي منه بالخصوص يعتبر أحد الرّوافد الهامّة في توصيل رسالة المبدع إلى الجمهور وهو نفسه نشاط إبداعي لا يقلّ أهميّة عن العمل المنقود ولا يصل إلى الهدف كما ترى السيّدة فريدة مرعي المصريّة ويكون مؤثّرا إلاّ من خلال خلفيّة ثقافيّة واسعة ومتابعة دائمة لكلّ ما يطرح على السّاحة، فهل أن ما قدّمه الأستاذ الهادي خليل حول نقد السّينما والفيلم الذي اعتمده نموذجا ما يستجيب لهذا الغرض ؟ الفيلم هو بعنوان " حومة الصّفائح" للمخرج رضا الباهي وهو فيلم قصير حول موضوع الكبت الجنسي الذي كان يعاني منه الشاب التّونسي في مطلع الاستقلال ووضْعِه وهو في حالة توتّر شديد إزاء ما يلقي يوميّا من استفزاز جنسي من السّائحات الأجنبيّات في ذلك العهد الأمر الذي تسبّب حقّا في حالات كثيرة من الاغتصاب.
لكنّ هذا الموضوع اليوم قد عفا عليه الزّمن وتجاوزته الأحداث ونكاد نقول بأن الأمر قد انقلب إلى ضدّه ولم يعد الكبت هو المشكلة بقدر ما هو التفسّخ والانحلال الذي قد يصل بنا أحيانا إلى البرود الجنسي... فلا ضرورة إذن للاستدلال بمثل هذا الفيلم ومشاهده الفاضحة والمربكة في هذا المهرجان الخاصّ بالمبدعات العربيّات في مجال النّقد الفنّي وليس لأنّه فيلم جنسي فاضح ومنعته الرّقابة احتراما لمشاعر النّاس نعتبره فلما جيّدا ومناضلا وحتّى أنّ الدكتورة عواطف العراقيّة قد تنكّرت له بشدّة واعتبرته فلما فاسدا من جميع النّواحي إذ هو غيّب جميع المظاهر الإيجابيّة في حياة التّونسي واقتصر فقط على وضع سيّء لشاب مقموع ومجهول الهويّة ولا نعتقد أبدا بأنّه يمثّل كلّ الشّباب في ذلك الوقت كما تنكّر له الأستاذ بن زينب المحرّر بمجلّة الملاحظ التونسيّة باللّغة الفرنسيّة متسائلا عمّا إذا كانت هناك علاقة ضروريّة بهذا الفيلم بموضوع المنتدى وهو فيلم فاضح ومحرج لنا ولضيفاتنا في هذا المهرجان إلاّ إذا كان المقصود منه الإثارة لمن لم ينتقدوه.
ومن منّا يعرف قصّة " أوديب الملك" يذكر ما قاله له الشيخ حينما افتضح أمره للنّاس وأراد أن يكشف مخطّطاته لهم : إيّاك، إيّاك أن تخدش النّاس في مشاعرهم فقد آمنوا بك وصدّقوك حتّى وإن كنت مخطئا.

هكذا يتأكّد لنا دائما قول الرّسول الكريم " إن في اختلاف أمّتـي رحمة" ويمكن لمزيد التّوضيح القول بأن في الاختلاف أيضا فنّا وحكمة، لكن ماذا عسانا فاعلين أمام تهديد العولمة لنا في لغاتنا وثقافاتنا وحتّى في أدياننا وخصوصيّاتنا الثابتة ؟ هل ستهدّدنا أيضا بالذّوبان والاضمحلال؟
لكن لا شيء يزول وإنّما كلّ شيء يتحوّل كما قال لافوازييه Lavoisier وإنّه ما دمنا نحمل بذورا جيّدة فلا بدّ لنا أن نتحوّل إلى الأفضل طال الزّمان أو قصر.
نتمنّى لمثل هذه الملتقيات العلميّة والثقافيّة أن تتواصل دائما على أرض تونس الخضراء لتزيدها بهجة أكثر وتثري أرضها ببذور جديدة أفضل، وكفانا بذورا مهجّنة أكّدت الأيّام عدم صلوحيتها وفساد نكهتها ... واسمحوا لي في الأخير بالقول إن سوسة الجميلة كانت تكون أجمل وهي تستقبل "المبدعات العربيّات" هذه السنة لو أطلقت تلك النافورات المائيّة من عقالها واعتنت أكثر بمناطقها الخضراء المهيّأة فيها كي تكون أبهى وأجمل .







اخر الافلام

.. أخبار عربية - جرحى يمنيون يسافرون للعلاج على نفقة الإمارات


.. موجز الأخبار- العاشرة مساء 2017/11/19


.. أربيل تطالب برفع الحظر الجوي عن الإقليم




.. في موسكو إرهاب من نوع جديد.. عبر الهاتف


.. أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار.. ومجموعة أخرى